فوزي صادق

انقضى شهر على زواجهما، وتعود الأمير على فقدان زوجته ذات الحسن والجمال داخل إحدى غرف القصر ُقبيـل المغرب، وذات يوم، زاره الفضول أن يعرف ما يجري داخل تلك الدار، والتي اشترطت هي على تجهيزها باتفاق مع أبيه السلطان قبل الزواج وحسب مواصفاتها، فدخل الأمير خلفها خلسة، وإذا به يجدها لابسة ثيابا رثة كالعثة !، كما كانت تلبس أيام فقرها بالسوق، والغرفة مليئة بخزانات كبيرة وبها عشرات الأبواب المنتشرة حول الغرفة، وبصحبتها امرأة عجوز، وكلما وقفتا عند باب طرقنه، وفتحنه، وأخذن منه هبشة مما فيه من البقوليات أو الأرز، وضعته بالكيس الذي معهما، وأثناء مشيها تكرر من قول "أعطوني مما أعطاكم الله.. لله يا محسنين، أنا يتيمة، وأمي مريضة"، وهكذا تفعل مع باقي الخزائن.


زجرها الأمير وصفعها، وبينما هم كذلك، دخل السلطان مع الوزير، وقال لابنه: يا بني ! من شـبّ على شيء شاب عليه، وأنا أردت أن تكتشف هذا بنفسك، فالدنيا تجارب، وأنت بفلواتها محارب، فاختر أي المواقع لك، وما منها يناسبك.
هل نقف مكتوفي الأيدي أمام أصحاب العادات السلبية ؟ وخاصة من نعيش معهم، أو ربما هم شركاء معنا مباشرة بالحياة، فلدينا بعض الفرص للحد من تلك الطباع، أو التحكم في وقت بروز العادات السيئة أمامنا، كأن نتحكم بمسبباتها والمهيجات لها، وعدم تكرار تلك الطباع أمامنا، ومحاولة الانصهار مع صاحب تلك السلوك، كي نفهم سلوكياته، وخاصة من يهمنا أمرهم، كالزوج والزوجة والأبناء، وأيضاً معرفة أهوائه، والمؤثرات على أوصافه وانفعالاته، أو ربما السبب أشخاص يتحسسون من الجلوس معه، ونحن لا نعلم بذلك، فتجد الشخص صاحب الطباع السيئة في التعامل، يديم الصراخ والانفعال والتلميز والتهميز لشخص لا يستسيغه، أو ربما أنت المقصود !، ويبقى أن نؤمن بأن التغيير يبدأ منا نحن تجاه الأشخاص والمجتمع، والذي يعود بالسلبيات على نفس المجتمع قبل أن يتفاقم ويكبر، ولكل منا تجاه أنفسها مسؤولية ورعاية، والتغير واجب نحو السلوك الإيجابي، يقول تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ - سورة الرعد 11.

JoomShaper