"بائعة الورد"، قصة طفلة سورية لاجئة بلبنان... عنوان مأساة طفولة مغتصبة
- التفاصيل
- إعداد عبد الله البشواري - بيروت/ 13...أبريل 2015/ومع/ هي ليست بائعة الورد الباريسية، التي وصفها ذات يوم الشاعر إيليا أبو ماضي، بل إنها "فاطمة الزهراء"، طفلة سورية في عمر الزهور، ألفها الناس بصيدا (جنوب لبنان)، وهي تتأبط باقات ورد، كأنها بخطواتها الطفولية الخفيفة، قبل أن ترحل عن هذا العالم "هدرا"، توقع على أرض صيدا، أنها هاهنا على هذه الأرض، التي جاءتها من الشام "عنوة" تصرخ، أنها الى "عالمها" الطفولي تنتمي، وليس الى "عالم الكبار" الذي لم تفهمه يوما، ولم تدرك، وهي ذات ال11 ربيعا، معنى الحروب التي تقتل وتشرد أمثالها من البراعم. قبل أيام قليلة، رحلت فاطمة، التي أصبحت محور حديث اللبنانيين والسوريين على السواء، راحت بائعة الورد، "ضحية"، ليس فقط حادثة سير التي أدت الى مقتلها عن غفلة من
الزمن القاسي، ولكن أيضا "ضحية" جشع "زوج أم" لا يرحم، وعائلة غير آبهة، وهي تقبل العيش من "عرق" طفلة، بإجبارها على بيع "الورد" مقابل ليرات معدودات "مغمسة" بالذل والهوان (بالرغم، حسب الإعلام أن أوضاع العائلة لا بأس بها). وفاطمة أيضا ضحية ما يحصل ببلدها، فلولا ذلك، لكانت فاطمة الآن "وردة" متفتحة تتلقح بالعلم والمعرفة بسورية، وتتمتع بالدفء في حضن "الوطن" الغير بعيد عن هنا، ولكن هيهات... مقتل فاطمة عنوان "مدوي"...عنوان أبلغ من مئات الملايين من العناوين التي خطت، وما زالت عن مآسي الحرب السورية، وغيرها من الحروب...وهو أبلغ الى الحد الذي أصبح فيه موتها "غصة"... وعل بموت فاطمة تستفيق الضمائر، وتخرج الأقلام من "غمدها"، التي كادت أن تصدأ، لتلتفت، قليلا، الى المآسي الناجمة عن اللجوء، خاصة منها "مأساة" الأطفال السوريين، الذين أجبرتهم "ظروف" اللجوء الى التسول، ليس فقط في شوارع لبنان، ولكن في مدن أخرى ببلدان أخرى قريبة وبعيدة... واستنفر موت تلك "الزهراء"، وهي فقط واحدة من حالات كثيرة، الإعلام والرأي العام اللبناني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فكتبت عنها الصحف والمواقع، وتضامن معها المجتمع المدني، وفتحت صفحات باسم "بائعة الورد" على صفحات التواصل، ملهمة هي إذن فاطمة...وإن كان الثمن غاليا. أضيئت الشموع بالفضاء الذي كانت تبيع فيه فاطمة الورد، ونظمت حملة تواقيع عرائض "منع ظاهرة التسول للأطفال"، التي غالبا ما تقف ورائها عصابات منظمة، كان عنوانها الأبرز "بوفاتك" فاطمة "ذبلت أزهار مدينتنا". قصة فاطمة، واحدة من قصص كثيرة لأطفال سوريين حرمهم اللجوء من ممارسة "شغب" الطفولة بساحات المدارس وروضات التعليم، وحولهم الى "لاجئين" صغار تحت رحمة ظروف أكبر منهم ومن عائلاتهم، و"فريسة" لعصابات تمتص عرقهم بوقاحة... وقصة فاطمة، حلقة من حلقات "مسلسل كوابيس" بدأ منذ أربع سنوات بسورية، عرف الجميع كيف بدأ، لكنهم لا يعرفون عنوان، ولا تاريخ الحلقات المقبلة، لكن ما هو منطقي، هو أن مكان الطفل الطبيعي، ولو كان سوريا، هو المدرسة والبيت، حيث الدفء والحنان...وفي انتظار نهاية المأساة تستمر حلقات المسلسل الشبيهة لحلقة فاطمة. د/ع أ ج م