ترجمة: الاتحاد
يقول تقرير صدر مؤخرا انه بعد مرور أربع سنوات على اندلاع الحرب الأهلية، أصبحت سوريا منطقة منكوبة تعاني من كارثة حيث بدأ المجتمع بالتحلل، وأصبح معظم الناس بلا عمل، وترك الملايين من الأطفال مدارسهم.
وقد استنتج المركز السوري لأبحاث السياسة، الذي يتلقى الدعم من اثنتين من وكالات الأمم المتحدة، أن التنمية البشرية في سوريا تتراجع بسرعة مما يزعزع استقرار بلد شكل لوقت طويل مركزاً استراتيجياً للشرق الأوسط.وقد كانت الأرقام مذهلة في هذا التقرير في كل مجال وفئة، لكن انخفاض مستوى العمر المتوقع للفرد يبرز بين هذه الأرقام بشكل خاص:
في العام 2010، كان متوسط الأعمار المتوقعة في سوريا هو حوالي 80 عاماً. واليوم، أصبح متوسط الأعمار المتوقع منذ الولادة هو نحو 55 عاماً، كما يقول التقرير.
وقد بدأت سوريا بالانهيار والتحلل بعد فترة قصيرة من شن نظام الرئيس بشار الأسد حملة قمع عنيفة ضد المتظاهرين السوريين السلميين في شهر آذار 2011. ومنذ ذلك التاريخ، فرخت الأزمة العشرات من الميليشيات، بما فيها مجموعة الدولة الإسلامية، ودمرت أقساماً كبيرة من مدن البلد الرئيسية ومناطقه الريفية.
بعد أربع سنوات من الحرب، أصبح مجرد البقاء على قيد الحياة قضية أساسية بالنسبة للغالبية من السوريين، لأن الاقتصاد لم يعد سليماً، كما يقول التقرير. وقد ارتفعت معدلات البطالة إلى معدلات قياسية، لتبلغ 57.7 في المائة، صاعدة من معدل كان حول 15 في المائة عندما بدأت الانتفاضة في العام 2011.
الآن، يعيش أربعة من أصل خمسة سوريين في فقر. ولا يستطيع ثلثا السكان تأمين الطعام الأساسي وضروريات الحياة اليومية، وقد أصبحت سوريا "بلداً للفقراء" كما يحذر التقرير.
منذ العام 2011 وحتى الآن، تجاوز حجم الخسائر الاقتصادية للبلد 200 مليار دولار. كما استنتج التقرير أن الصراع المسلح استنزف رأس مال البلد وثروته وأضاف أن الإغلاق المتواصل للأعمال التجارية، وطرد الموظفين ، ادى إلى إعادة هيكلة أساسية للاقتصاد السوري، والتي صاحبها انكماش مدمر لمعظم قطاعات الاقتصاد في البلاد.
أما التعليم، فهو في حالة انهيار ودمار أيضاً. لم يعد أكثر من نصف الأطفال السوريين يذهبون الى المدارس. ومعظمهم لم يذهبوا إلى المدرسة منذ ثلاث سنوات، وهو واقع يفرخ بداية لجيل سوري ضائع. وبسبب اليأس المستشري، دفع اقتصاد العنف بأعداد متزايدة من الشباب السوريين إلى الالتحاق بالشبكات المنخرطة في الأنشطة غير المشروعة، والتهريب، والمؤسسات المرتبطة بالحرب، كما يقول التقرير.
من جهة أخرى، تغيرت الجغرافية البشرية السورية تماماً في غضون أربع سنوات فقط، كما يحذر التقرير. فقد تكونت فجوة سكانية في سوريا بنسبة تجاوزت 15 في المائة، ونزح أكثر من نصف السوريين من منازلهم بسبب العنف. كما هرب نحو 3.3 مليون نسمة من سوريا ليصبحوا لاجئين خارجها، بالإضافة إلى 1.5 مليون آخرين ممن يهاجرون من أجل البحث عن عمل وبيئة أكثر أمناً في بلدان أخرى.
بالإضافة إلى ذلك، تتصاعد حالات الصدمة الجسدية بسرعة كبيرة أيضاً، كما يقول التقرير. فقد تعرض نحو 6 في المائة من سكان سوريا على الأقل للقتل أو التشويه أو أصيبوا بجراح خلال السنوات الأربع الماضية. ووصل عدد الجرحى إلى ما يقارب 840.000 شخص، بينما تضاعفت حصيلة الموت تقريباً خلال العام 2014، وهي تقترب الآن من ربع مليون شخص مع عدم وجود نهاية للصراع في الأفق القريب .
حتى الآن، فشلت الجهود الدبلوماسية الدولية في تحقيق أي شيء في سوريا. وفي العام الماضي، فقد الثوار المدعومون من الغرب الأرض لصالح المتشددين من مجموعات الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، باسثناء حالة كوباني، البلدة الكردية الصغيرة الواقعة على الحدود التركية.
والآن، يبدو نظام الأسد قادراً، بمساعدة من إيران وميليشيات حزب الله اللبناني، على النجاة والبقاء على قيد الحياة في المستقبل المنظور. وربما تكون هناك الكثير من السنوات القادمة من الحرب، والتي ستستعر على حساب الشعب السوري بشكل خاص.
الاتحاد العراقية