بقلم: مايكا بريزنسكي
هوفنغتون بوست
15\3\2015
من مترجمات مركز الشرق العربي
أنا على يقين أن معظمنا لا يمكن أن يتخيل أن يقتلع من بيته ويجبر على الفرار لا يحمل شيئا سوى بضعة قطع من الملابس يحملها على ظهره. ولكن هذا ما يواجهه ملايين من الناس كل يوم.
مع دخول سوريا عامها الخامس من الصراع, فإن 3.9 ملايين شخص هربوا من سوريا إلى دول الجوار. وهذا الرقم لا يتضمن ملايين المشردين داخل سوريا. عندما بدأت الحرب الأهلية في سوريا في مارس 2011, لم يكن أحد يتوقع أن يتطور الصراع ليكون أكبر أزمة إنسانية معاصرة. وبعد كل ما جرى ها نحن هنا.كوني نشأت في أسرة دبلوماسية, فقد كان لإخوتي ولي نظرة مباشرة إلى المعاناة والاحتياجات في المناطق التي مزقتها الحروب أو في المجتمعات النامية. شاركت في عمليات النقل الجوي في هاييتي وأوروبا الشرقية وكنت في الصفوف الأمامية في التاريخ والدبلوماسية. والداي لم يكونا يريدان منا أن نراقب العالم فقط, لقد أرادا أن نشارك في ما يجري فيه. ولهذا السبب تحديدا انضممت مؤخرا إلى لجنة الولايات المتحدة في المفوضية السامية لشئون اللاجئين من أجل المساعدة في زيادة مستوى الوعي حيال محنة اللاجئين. مشاركة الولايات المتحدة في المفوضية غير ربحية وتعمل على مساعدة وحماية اللاجئين والأشخاص الذين نزحوا عن بيوتهم بسبب العنف, والصراع والاضطهاد, بالتعاون مع المفوضية السامية لشئون اللاجئين وشركائها, فإنهم يقدمون المساعدات الأساسية التي تتضمن المأوى والمياه والغذاء والأمن والحماية. وبدعم من أشخاص مثلكم, فإننا نقدم الأمل والكرامة التي يستحقها اللاجئون لمساعدتهم في إعادة بناء حياتهم.
هذه القضية هامة على وجه الخصوص بالنسبة لي لأنه في سوريا وحدها, أكثر من نصف اللاجئين هم من النساء والأطفال. الإحصائيات مذهلة: واحدة من كل أربع نساء مسئولة عن إعالة أسرتها؛ وأكثر من 2.4 مليون طفل داخل سوريا ليسوا ملتحقين بالمدارس؛ أكثر من 12 مليون شخاص داخل سوريا بحاجة إلى المساعدة الإنسانية, من بينهم 5.6 مليون طفل؛ وأكثر من نصف المستشفيات السورية تعرضت للدمار.
في أوضاع مثل هذه, من السهل أن نفهم سبب يأس السوريين. وبالرغم من ذلك هناك آخرون يأملون في مستقبل أفضل لهم ولأسرهم. سنحت لي فرصة مؤخرا للحديث مع ميادة تركماني, وهي لاجئة سورية تعيش حاليا في شيكاغو مع أطفالها الستة (الذين تتراوح أعمارهم ما بين 4 إلى 19 عاما).
قصتها مروعة, فبعد خمسة أشهر على بداية الحرب, قتل زوجها وهو عائد من العمل. هربت العائلة إلى دمشق, ولكن مسكنهم تعرض للقصف بالصواريخ في منتصف الليل وتعرضت إحدى بناتها لإصابة بليغة. ومن ثم قرروا الهرب عبر الحدود إلى لبنان, حيث ساعدتهم وكالة الأمم المتحدة للاجئين. بعد عام وسبعة أشهر, كانوا محظوظين بما يكفي ليكونوا من بين عدد قليل من اللاجئين الذين تم اختيارهم لبرنامج إعادة التوطين في بلد آخر. حيث وصلوا إلى شيكاغو في شهر يناير.
المصاعب التي تواجهها ميادة بعيدة كل البعد عن نهايتها؛ لا هي ولا أطفالها يتحدثون الإنجليزية بعد, وعليها أن تحصل على عمل لكي تستطيع دفع إيجار المنزل. في سوريا لم تعمل أبدا وعدم إلمامها باللغة يجعل من الصعب عليها إيجاد وظيفة. وهي تركز حاليا على تعلم اللغة الانجليزية وتعد أطفالها للدخول في التعليم. أولادها الاثنان الكبار دخلوا في كلية المجتمع وأطفالها الآخرون التحقوا في مدارس عامة. ولكن من الصعب التأقلم مع لغة جديدة. أملها بأن يحصل أطفالها على حياة أفضل هنا, وأن يكون لديهم فرصة أفضل في التعليم بحيث يكون لديهم فرصة أفضل للانخراط في الحياة.
قصة ميادة مجرد قصة واحدة من أربعة ملايين لاجئ بحاجة حاليا إلى مساعدتنا ويستحقون دعمنا. معظم اللاجئين لا زالوا منسيين, وغير قادرين على العودة إلى منازلهم أو الاستمرار في الحياة التي كانوا يعيشونها.
سوف استمر في مشاركة قصص اللاجئين معكم, الأمل إلى جانب الحزن سوف يدفعكم للتحرك قدما. ربما يبدو الأمر شاقا, ولكن هؤلاء الأشخاص يستحقون دعمنا. لا أحد يختار بإرادته أن يكون لاجئا, ولكن يمكنك أنت أن تصنع الفارق. وآمل منكم أن تقوموا بذلك.