كلنا شركاء
بداية لا بد من التذكير بأن كل مؤتمرات “الشحاذة” التي دعت لها الأمم المتحدة وأصدقاء سوريا تحت اسم “مؤتمرات المانحين” لجمع المساعدات للاجئين السوريين لم تدعى لها المعارضة السورية ولم تتلقى المعارضة أيا من هذه المبالغ وليس لها أي وصاية أو رأي في توزيعها، دون اعتراض حقيقي من قبل المعارضة وتجاهلها في كل مؤتمرات الشحاذة، أما ما وصل وصرف منذ بداية الثورة حتى الآن فيقدر بتسعة مليارات من الدولارات نصفها أي أربعة ونصف مليار دولار قدمتها تركيا مباشرة من خزانتها وقدمت من خلالها أفضل وضع حصل عليه اللاجئون السوريون، أما مبلغ أربعة ونصف مليار من الدولارات وسنسميها بالمساعدات الدولية فهي أموال تبرعت بقسم مهم منها الدول العربية في مؤتمرات المانحين التي تفتح فيها كيسها لكل “فرنجي برنجي” بينما بتطلع روح المعارضة والمنظمات السورية دون أن تعطيها ما توزعه مع انها الأقدر على إيصالها بكفاءة لمستحقيها الحقيقيين، فهم يمنحون المعارضة في النهاية القليل الكافي لشراء بعض من المعارضة “الرخيصة”، أما مساعدة اللاجئين فيفضلون لها استعراض مؤتمرات المانحين.
25% من المساعدات الدولية أي ما يقارب المليار دولار خصصت للنازحين داخل سوريا وزعته الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي، ذهب 70-80% منها لمناطق مؤيدي النظام الذين لا يعانون مشكلة نزوح ولا يستحقونها وفقا لأي تعريف قانوني وينتمون بمعظمهم لطائفة النظام وبعض مؤيديه ويقوم أبناؤهم بقتلنا، أما الباقي أي 20% فقد ذهب لنازحين مستحقين للمساعدات يقيمون في مناطق يسيطر عليها النظام الأسدي الطائفي مع كل الذل المرافق الذي يتفنن به النظام وأدواته في الهلال الأحمر السوري وموظفي الصليب الأحمر والعاملين مع الأمم المتحدة من السوريون الذين يخضعون جميعا لأجهزة مخابرات النظام السوري.في المناطق التي يحاصرها النظام فلا يصلها شيء من المساعدات باستثناءات تافهة لا تستحق الذكر كما في مخيم اليرموك أو دفعات لا تذكر للغوطة أو المعضمية، ولأسباب إعلامية سياسية استعراضية، والسبب يكمن في أن الأمم المتحدة لا يمكن أن تدخل مساعدات إلى سوريا دون موافقة السلطة الشرعية للبلد وبإشرافها وهو هنا النظام السوري الذي لا زال يحظى بشرعية كاملة غير منقوصة بغض النطر عن الكلام التافه قانونيا لجماعة “أصدقاء سوريا” حول اعترافهم بالمعارضة كممثل للسوريين.
18% من إجمالي ما تحصل عليه الأمم المتحدة يذهب كمصاريف إدارية (كما صرح مسؤول أممي مؤخرا) ويعتقد أن المبلغ الحقيقي قد يصل إلى 30%، مصاريف إدارية لمافيا موظفيها الذين يعيشون حياة لا يحلم بها واحد منهم في بلده ويحصرون التوظيف بدرجة كبيرة بمعايير فاسدة تأخذ في عالمنا العربي طابعا طائفيا لا يخفي نفسه.
30% من الأموال الممنوحة للأمم المتحدة على الأقل تذهب فسادا وسوء إدارة في كل مفصل بدءا من عملية الشراء إلى النقل إلى التخزين إلى التوزيع يشاركهم فيها عادة موظفون محليون.
لا يصل أي شيء من الأمم المتحدة للاجئين السوريين داخل سوريا الموجودون في المناطق المحررة، وبعد قرار الأمم المتحدة الأخير بإدخال المساعدات إلى داخل سوريا للمناطق المحررة دون موافقة النظام فقد بدأت تدخل من معبر نصيب مع الأردن الذي يسيطر عليه النظام ويمنع الثوار من السيطرة عليه لأسباب سياسية، ومعبر نصيبين/القامشلي ويسيطر عليه النظام وحليفه حزب العمال الكردي، وكل المساعدات التي دخلت عبر هذين المعبرين لم يصل منها شيء للسوريين في المناطق المحررة وباتت كاملة في عهدة النظام ومؤيديه.
100% من المساعدات الأمريكية والبريطانية التي يعلن عنها تمنحها هاتين الدولتين مباشرة وضمن أهداف سياسية لجهات سورية ولمشاريع بمعظمها لا علاقة لها بالإغاثة الإنسانية المباشرة، 80% منها يذهب مصاريف إدارية واستشارية وشراء بأسعار عالية و”تنفيع” لجهات وشركات غربية تابعة لها.
أما ما وصل إلى المعارضة السورية والمنظمات السورية المختلفة فلا أعتقد أنه تجاوز بحد أقصى بضع مئات من ملايين الدولارات وزعت عبر أقنية عديدة ووصل جزء كبير منها إلى مستحقيها، مساعدات حاولت الدول العربية المانحة لها شراء بعض المعارضات والتي حاولت بدورها شراء الولاءات عند توزيعها، لكن يبقى أن هذه الأموال هي جزء ضئيل أمام بحر المساعدات التي هدرتها الأمم المتحدة والدول المتحكمة بها والتي لا يتم الإشارة لها، بينما يصب الغضب على المعارضة التي أنتقدها دائما في أمور محقة، لكني أعتقد أن مسؤوليتها في ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية أقل بكثير مما يوجه لها فهي لم تحظى إلا بالفليل وتركت كبش فداء للتغطية على أكبر عملية فساد سياسي وإداري واستخدام سياسي رخيص لمعاناة شعب سوريا لم يضاهيها في التاريخ الحديث إلا العقوبات والحصار وعملية “النفط مقابل الغذاء” التي طبقت على شعب العراق ما بين 1991-2003 في أكبر عملية سرقة لثروة شعب يومها، أما الهدف في سوريا فقد كان ولا زال تركيع السوريين وإفشال الثورة ودفع الناس للقبول بالحل الاستسلامي (حسب الشروط الحالية) الذي يعرض عليهم تحت اسم “الحل التفاوضي السياسي” حفاظا على النظام الأسدي، بعد ذلك هل بقي تساؤل حول لماذا لا تكفي المساعدات الإنسانية والطبية داخل وخارج سوريا ولماذا يحرم منها بشكل تام اللاجئون في بعض المناطق مثل عرسال، ولماذا لا يصل شيء للاجئين في المناطق المحررة ولا يصل شيء للمناطق المحاصرة، ولماذا لا يقيم الناس وزنا للمعارضة السورية “المفلسة”!!!