أخبار الآن | دمشق - سوريا - (ريما ميداني)

شتان ما بين طبيب يسعى لخراب البلاد وسفك دماء العباد في سبيل الحفاظ على عرش الحكم، وآخر يقتطع جدوة النار من روحه غير آبه لمصيره، مسخراً ذاته في إنقاذ المصابين من حرب النظام وتضميد جراحهم النازفة ليجعل من علمه سلاحاً أنه "طبيب الثورة السورية" الذي ينظر إليه النظام كـ "عدو" وجب التخلص منه عبر اعتقاله وتعذيبه وتصفيته، كذلك حال العاملين في هذا القطاع الطبي، ليخرج النظام بذلك عن العادة في النزاعات المسلحة التي تنص بأن يحظى الأطباء وطاقمهم الطبي بحصانة أخلاقية وقانونية نسبية من المشتركين في النزاع.

وكان (علي غصاب المحاميد) ابن درعا أول طبيب شهيد خلال الأسبوع الأول من الثورة وأول عشر شهداء،بتاريخ "22 آذار" 2011، بعد أن قامت قوات الأسد باقتحام الجامع العمري بدرعا لفض الاعتصام المقام في ساحته الخلفية، واطلاق النار على الموجودين هناك مما أدى لجرح و استشهاد العشرات منهم، فأطلقت مآذن جوامع درعا نداءات الاستغاثة، في حين منعت قوات النظام خروج أي سيارة إسعاف تحت طائلة العقاب فأبى "د.المحاميد" أن يبقى مكتوف الأيدي واستقل عربة إسعاف المشفى الوطني بدرعا ومعه مرافقون ليخالفوا بذلك تعليمات النظام وانتشلوا جريحاً من جوار المسجد ووضعوه بالسيارة، وفي طريق عودتهم للمشفى نصبت لهم قوات الأمن كميناً وفتحت نيران رشاشاتها الكثيفة عليهم فاستشهدوا جميعهم باستثناء الشاب الجريح.  

كما لا يمكن التغاضي عن دور الطبيب (محمد أسامة البارودي) ابن حماة أخصائي الأمراض الداخلية والهضمية الذي يعد من أبرز الشهداء الأطباء باعتباره مؤسس المشافي الميدانية والمراكز الصحية وحاضنها في أغلب المدن السورية الثائرة، منها" أرياف دمشق دوما وحرستا وحمص وحماه ودرعا"، حسب "تنسيقية أطباء دمشق" حيث تم اعتقاله في شباط "2012" لمدة 9 شهور، ويصادف ( 23من رمضان ونهاية شهر حزيران ذكرى وفاته وهو صائم) تحت التعذيب في سجن صيدنايا، بعد أن حكم عليه النظام ب"25" عاماً بتهمة العمل مع تنسيقية أطباء دمشق الحرة. ولم تثنه زنزانته المظلمة عن ممارسة عمله إلإنساني على أتم وجه، رغم اختلاف طبيعة العمل وانعدام الأدوات الجراحية، حيث حول أبسط الأشياء لأدوات جراحية لمساعدة المصابين من المعتقلين عندما صنع من ظرف حبوب السيتامول مشرطاً لتفريغ التقيَح من الأورام الجلدية.

وفي هذا السياق ذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان: أنه بعد دخول الثورة السورية عامها الرابع مايزال القطاع الطبي من أطباء وعاملون في هذا المجال والمشافي الميدانية مستهدفة من قبل قوات الأسد التي ما تزال تمارس انتهاكاتها وجرائمها بحق هذا القطاع، من خلال استمرار استهدافها للمشافي والمراكز الصحية والصيدليات وعربات الإسعاف في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، إضافة لاستهداف النظام الأطباء والعاملين في المجال الطبي بالتصفية المباشرة أو الاعتقال التعسفي وتعذيبهم حتى الموت في سجونه، أوالخطف والتضييق عليهم بتهمة تقديم خدمات طبية للمعارضة السورية.

كما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في آخر تقرير لها مقتل (19) من الكوادر الطبية من بينهم طبيبان قتلا تحت التعذيب في سجون النظام وصيدلاني وصيدلانية إمرأة، كذلك مقتل (11) من طواقم العمل الطبي بينهم إمراتان، إضافة لمقتل طبيب على يد مجموعة مسلحة مجهولة الهوية، ليبلغ مجموع شهداء الكوادر الطبية في نهاية شهر حزيران (357) شهيد.

JoomShaper