ميدل ايست أونلاين

اسطنبول (تركيا) - اعلن محافظ مدينة اسطنبول حسين افني موتلو ان السلطات التركية ستتخذ "اجراءات جذرية" لمواجهة تدفق عشرات ألاف اللاجئين السوريين على اكبر المدن التركية بما في ذلك اعادتهم عنوة الى مخيماتهم في جنوب شرق البلاد.

وصرح المحافظ انه يوجد في المدينة حاليا 67 الف لاجئ سوري، موضحا انه سيتم تبني قانون ينص على طردهم من المدينة البالغ عدد سكانها 15 مليون وإعادتهم الى مخيمات اللاجئين المخصصة لهم والواقعة في المناطق القريبة من سوريا.

وأضاف موتلو ان السلطات ستتخذ "اجراءات جذرية" لاحتواء الانعكاسات السلبية لتدفق اللاجئين السوريين على اسطنبول بما في ذلك اعادة المتسولين منهم الى مخيمات اللاجئين عنوة "دون موافقتهم".

وأوضح في اجتماع رسمي انه "خلال وقت قصير جدا سنتخذ اجراءات جديدة جذرية .. ونعمل على اصدار قانون يمكننا من اعادة اللاجئين الى المخيمات حتى دون موافقتهم". وأضاف انه تمت اعادة 500 منهم حتى الان الى مخيم في جنوب شرق تركيا في حزيران/يونيو.

وتأوي تركيا، التي تنتقد نظام الرئيس السوري بشار الاسد بشدة، حاليا اكثر من مليون لاجئ سوري بعد ان اعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان سياسة الابواب المفتوحة للفارين من النزاع في سوريا.

إلا ان 300 الف فقط منهم يعيشون في المخيمات على طول الحدود المضطربة، بينما يعيش اخرون حياة صعبة في المدن الكبيرة من بينها اسطنبول.

وأصبح اللاجئون السوريون يشاهدون بشكل كبير في اسطنبول حيث تشاهد عائلات بأكملها تجلس في زوايا الشوارع تتسول المال في المناطق السياحية الراقية.

وقال المحافظ انه رغم ان اللاجئين السوريين في اسطنبول "مؤهلون اكثر بكثير" من الذين يعيشون في مناطق اخرى من تركيا، إلا ان اللاجئين الذين يتسولون في الشوارع يسيئون للشرائح الاخرى من اللاجئين السوريين.

وقال ان "ممثلي الجالية السورية التي تعيش في اسطنبول منزعجون من ابناء وطنهم الذين يتسولون في اسطنبول. ويقولون انهم يشوهون صورة اللاجئين".

وتأتي تصريحاته وسط مؤشرات على تزايد التوترات بسبب ارتفاع اعداد اللاجئين السوريين في تركيا.

وفي مدينة كهرامانماراس الجنوبية الشرقية اشتبكت الشرطة التركية، الاحد، مع عدد من السكان المحليين الذين كانوا يحتجون على تدفق اللاجئين السوريين الى تركيا.

ونشرت مجلة التايم البريطانية تقريرا عن اللاجئين السوريين في تركيا، في ايار/مايو، قالت فيه ان صبر الاتراك بدأ ينفذ تجاههم إذ لا علامة على انحسار الصراع الدائر في سوريا.

وأشارت المجلة إلى استطلاع أجري في كانون الثاني/يناير أظهر أن 55 بالمئة من الأتراك أرادوا من بلادهم غلق أبوابها أمام السوريين الفارين، ومن بين هؤلاء 30 بالمئة أصروا على ضرورة إعادة الموجودين لديها.

ونبهت إلى احتمال تنامي الاضطرابات بين اللاجئين والأتراك بسبب التنافس على الرزق في بعض المجالات.

وهذا الموقف يضع حكومة أردوغان تحت أعباء سياسية واقتصادية، خاصة أن تلك الحكومة تواجه نقداً من المعارضة، التي ترى أن سياسة أردوغان تجاه الثورة السورية أسهمت في ازدياد الاحتقان الطائفي في جنوب تركيا.

ولم يعد حرس الحدود التركي يغضّ الطرف عن عبور اللاجئين السوريين إلى تركيا، وقد شرع في تعزيز الحراسة على الحدود وتطبيق سياسة قاسية ضد مَنْ يحاول الدخول بطرق غير شرعية للأراضي التركية.

وأعرب المسؤولون الأتراك عن تخوّفهم من أن الحدود الطويلة مع سوريا، والتي تتسم بطبيعة جبلية وعرة، أصبحت منفذاً وباباً مفتوحاً لكثير من الجهاديين والأسلحة، حسب تقرير لـ"واشنطن بوست".

ويعيش السوريون كل يوم معاناة حقيقة عند كل معبر، ونظراً لتدفق العديد منهم إلى الأراضي التركية من غير حاملي جوازات سفر، ومن بينهم نساء وأطفال يحاولون التسلل يومياً، فإن السلطات التركية تمنعهم من العودة إلى بلدهم عبر البوابات الرسمية، ما يجعلهم يكابدون أصنافاً متنوعة من المعاناة كل يوم.

JoomShaper