لقد خلق الله تبارك وتعالى الإنسان لمهمة عظيمة تتجلى في عبادته سبحانه وتعالى وعدم الإشراك به ، مصداقاً لقوله تبارك وتعالى في كتابه الكريم : « وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون « .
والعبادات الأربعة التي كُلّف بها المسلم في هذه الحياة الدنيا وهي الصلاة والزكاة والصوم والحج تشكّل بالإضافة الى الشهادتين أركان الإسلام كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلّم : « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحجّ البيت ، وصوم رمضان».والناظر الى هذه العبادات يلاحظ تنوعها ، فمنها عبادات بدنية محضة كفريضتي الصلاة والصوم ، ومنها عبادات مالية محضة كفريضة الزكاة ، ومنها عبادات تجمع ما بيّن البدن والمال كفريضة الحج.
كما يلاحظ الناظر الى هذه العبادات أنّ منها ما هو متكرر كلّ يوم كما هو الحال في فريضة الصلاة التي يؤديها المسلم المكلف خمس مرات في اليوم والليلة ، ومنها ما يتكرر كلّ عام كعبادتي الزكاة والصوم ، ومنها ما لا يتكرر في العمر إلاّ مرّة واحدة كفريضة الحج ، والتي قال عنها صلى الله عليه وسلّم : « الحج مرّة ، فمن زاد فهو تطوع « .
وهذه العبادات – بأنواعها المختلفة – هي في حدود استطاعة الإنسان العادي ، لأنها مبنيّة على اليسر والسعة لا على العسر والمشقة والحرج، لقوله تعالى في كتابه الكريم : « يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر» ( البقرة : 185) وقوله تعالى : « لا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها» ( البقرة : 286).
وتكليف المسلم بهذه العبادات – وعلى اختلاف أنواعها – إنما جاء لمصلحته ومصلحة مجتمعه ، لأنّ الله سبحانه وتعالى لا يعود عليه من عبادة العابدين شيء ، لأنّه عزّ وجلّ غني عن العالمين.
ففي فريضة الصلاة يقول تعالى : « وأقم الصلاة إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر» (العنكبوت: 45) ، وفي الزكاة يقول سبحانه وتعالى : « خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها « ( التوبة :103) ، وفي الصوم يقول تبارك وتعالى : « يا أيّها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون « (البقرة : 183) ، وفي الحج يقول عزّ وجلّ : « وأذّن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كلّ ضامر يأتين من كلّ فجّ عميق ، ليشهدوا منافع لهم ...» (الحج :27-28).
اعلامي اردني