جاءت مواقع التواصل الاجتماعي هذه المرة لتبرئ المرأة من تهمة الثرثرة، هذه التهمة التي التصقت بالنساء على مر السنين، وكأنها صفة فطرية خاصة بها دون الرجال.

تعج مواقع التواصل الاجتماعي بأشكال مختلفة من الثرثرة، حتى باتت منبراً خاصاً جامعاً لكل شرائح المجتمع، يستطيع الجميع طرح هواجسهم، وافكارهم، وحتى همومهم الشخصية والعامة، والحضور الذكوري يتصدر المشهد في جميع مواقع التواصل الاجتماعي، مثبتاً أن المرأة ليست أكثر ثرثرة من الرجل على ذمة دراسة نشرت نتائجها في مجلة «ساينس» اعدها فريق من الباحثين في جامعة تكساس وأريزونا.

جاءت دراسة اخرى حديثة اجرتها مؤسسة «بي ام ار بي» البريطانية تثبت أن الرجال متورطون في الثرثرة، حيث أكدت ان  55% من رجال العينة يثرثرون خلال فترة العمل عن زملائهم في العمل، ومن هو الأحق بالترقية، ومن سيتلقاها، كما وانهم يعمدون الى نبش ماضي زملائهم واصدقائهم، مقارنة بـ46% من النساء التي  تتصدر قائمة ثرثراتهم مشاكلهم العائلة  يتبعها اخبار الابناء والمدرسة، فالموضة والازياء، ومن ثم اخبار الجيران.

هنالك بشرى سارة الى الثرثارين من الرجال والنساء حملتها دراسة جديدة اجراها الباحثون في جامعة كالفورينا مفادها بأن الثرثرة تعود على الشخص ببعض الفوائد بدأ بالشعور بالراحة والتخفيف من الاجهاد النفسي، فهي بلا شك متنفس من ضغوط الحياة، كما ولها فائدة في ردع السلوكيات السلبية خوفا من تناقل الالسن لهذه السلوكيات، فيصبح الشخص محط النقد اللازم.

هذه بالتأكيد ليست دعوة للثرثرة التي اثبت الدراسات اعلاه بأنها امر انساني لا يقتصر على جنس دون الآخر فالجميع مولع بها، بل دعوة الى الكلام كأهم عنصر من عناصر التفاهم والتواصل والفضفضة والتعرف ناهيك عن بناء جسور من التآلف والتكافل بين الناس ولكن في حدود، فكل ما زاد عن حده انقلب ضده وخصوصا في الكلام الذي يعدّ من اعقد الفنون الانسانية التي يجب ان يسعى الانسان دائما الى الارتقاء به وتطوير فنه والا تحول الى ثرثرة غير محمودة توقع صاحبها في الكثير من المشاكل والاخطاء وزلات اللسان والخطايا ناهيك عن الذنوب،  فعلينا التذكر دائما  بالحكمة القائلة»لسانك حصانك إن صنته صانك».

JoomShaper