لها أون لاين
في كتاب (فجر الإسلام) للأديب أحمد أمين رحمه الله، جملة يسيرة وردت على لسان أحد الأشخاص الذين دخلوا حديثا في الدين الجديد (الإسلام). وعلى سهولة الجملة إلا أننا نحتاج أن نتذوقها من جديد، ونحاول اكتشاف حياتنا مع هذا الدين العظيم.
يقول الشاب الذي أسلم حديثا وهو يتحاور مع أمه: أصبح للحياة قيمة يا أُمّاه وللعمل وزن، ما عدنا نسير في طريق الموت؛ بل في طريق الأمل والفوز الكبير.
نعم.. إن الإسلام هو طريق الحياة بمعناها الواسع، سواء أكانت الحياة الدنيا أو الحياة في الآخرة.. وغير طريق الإسلام هو الموت والعبثية وفقدان الذات!

إن الحياة تشع وتتدفق في عذوبة مع كل تفصيلة من تفاصيل الإسلام، فهو أحكم منهج يراعي أحوال البشر ويتوافق معها، من سار في دربه تذوق الهداية واللذة الكاملة للحياة الدنيا، التي تعد مرحلة أو خطوة تمهيدية لحياة أبدية، ليس فيها تعب ولا نصب ولا كدر من أي نوع.
ولكي ندرك قيمة الحياة في ظلال هذا الدين، تعالوا نتوقف أمام هذه اللفتة في العلاقات والمعاملات التي نتعرض لها يوميا، وقد تحدث بكثرة في أوساط الفتيات، إنها لفتة تهتم بجودة العلاقة بين الإخوان والأصدقاء، حين ينهينا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الهجر لأكثر من ثلاثة أيام، فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام".

تأملوا هذه الصورة الإنسانية في قول الرسول صلى الله عليه وسلم (يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا)، إنها صورة غاية في الجمال والدقة في استبطان المشاعر الداخلية، فحين يعرض كل طرف عن صاحبه ربما كان هذا الإعراض فيه نوع من الإقدام والإحجام والتردد في إنهاء الخصومة، لكن الخيرية هنا تكون لمن يقطع هذه الحالة من التردد، فيبدأ بالسلام ويتبدد الهجر.
إن المبادرة والمسارعة لإنهاء القطيعة مع الأصدقاء والأحباب من علامات قوة النفس، وقوة الشخصية، وقوة الإيمان أيضا، فالبعض يلبس عليه الشيطان أن مبادرته بالمصالحة ربما تشوبها شبهة التفريط في عزة النفس، لكن أصحاب النفوس الكبيرة هم المبادرون بالمصالحة، وهم في الغالب يكونون الأكثر عزة وإباء، غير أنهم استطاعوا الارتفاع على أهوائهم، وتعبدوا الله بحسن الخلق مع من يحبون!
ومن الأحوال العجيبة أنك ترى البعض يبادر بقطع الهجر ويبدأ بالسلام ويحاول التواصل، ويعيد المياه إلى مجاريها، لكنه يجد الصدود، وهي حالة تعكس رقي الفهم للطرف الأول وعلو الهمة كما أشرنا، وتعكس ضعف الآخر وتراجع همته، وليته يعلم أن أخاه حين بادر بمصالحته، إنما فعل ذلك ديانة وعبادة. فحافظوا على أصدقائكم، ولا تهجروا أحبابكم واستشعروا قيمة الحياة!

JoomShaper