صالح العَوْد
إنّ في سِيرَة أعظم إنْسانٍ في هذا العالَم ، أَلاَ و هو "محمَّدُ بْنُ عبْد الله" : خَاتَمُ أنبياءِ الله جميعًا، فقد كَتَب عنه الكاتبون "كُتُبًا" كثيرَة ، و وَضَعُوا في سيرَتِه "دراسَاتٍ" غزيرَة ، بَعْضُها يَسْتَحقُّ التقدير ، و بَعْضُها الآخر غُثاءٌ كغثاءِ السيْل ، بِمَعْنَى : لاَ قِيمةَ له في ميزانِ الْإعتدال ، و لا عنْد العقَلاءِ من المفكّرين الغرْبيّين.
أمّا لماذا كلُّ هذا السيْل العَرَمْرَمِ مِنَ "الكتابات" ؟..
فالجوابُ عنْهُ : هُوَ إمّا حُبًّا ، أو بُغْضًا ؛ و إمّا شُهْرَةً أو تمَلُّقًا..
و لْيَعْلَم الجميع ، أنّه لَمْ يَسْبِقْ في الدنيا ، أنْ كُتِبَ عنْ حياةِ عظيم ، و لا في سِيرَةِ زَعيم ، أوْ مَنَاقِب كريم ، كما كُتِبَ عن خَاتم النبيِّين : "محمدٍ" صلى الله عليه و سلم ، بكُلِّ لسان : في كلِّ زمان ، و مِنْ كلِّ مكان..
إِنَّ سِيرَةَ "محمَّد" نبيّ الْإسلام ، مُوَثَّقَةٌ أَصْلاً كُلَّ التّوْثيق ، في الصُّدُور ثم السُّطور ، دُون أَنْ تُغَادِرَ صغيرة    و لا كبيرة إلا كانتْ مَحْصِيَّة ، بِحَيْثُ لاَ يَضِلُّ فيها المُؤرِّخ الصَّادق و لا يَنْسَى.
فَدُونَكَ كُتُبَ السُّنَة المُشَرَّفة - الّتي روَاها الأشرافُ من الصحابةِ و التابعين ، ثم سائر المحدّثين ، و منها "الكُتُبُ السِّتَّة ، و على رَأْسِها : صحيحا البخاري و مسلم".
فالسِّيرة النبويّة إذًا ، مدوّنة بكل فخر ، في سجلِّ التاريخ عبر جميع العصور ، فلا يَحُومُ حَوْلها شكّ ، أو زيْف ، أوْ زخْرُفٌ من القوْل ؛ بَعْدَ أَنْ شَهِدَ لها الْأوائلُ و الْأوَاخِر في العصور الْأُولَى ، و الوُسْطى ، و المتقدِّمَة.

فَمِنَ الكِتابَاتِ الْأُولى :
-   سِيرَةُ الإمام ابن إسحاق ، ثمّ تلميذه : الْإمام ابن هشام.
-   و كتاب (الطبقات) للإمام ابن سَعْد ، إذْ خصَّص مُجَلَّدَيْنِ لِلسِّيرَة.
-   و كتاب (مَغازِي رسولِ الله) للإمام الواقدي..
-  و كتاب (تاريخ الْأُمَم و الملوك) للإمام الطّبري.
-  و كتاب (تاريخ الإسلام) للإمام الحافظ الذّهبِي
-  و كتاب (البداية و النهاية) للإمام ابن كثير.
-  و كتاب (الكامِل في التاريخ) للإمام ابن الأثير.. و غيرِهِمْ كثير.

ثُمَّ اقْتَفَى أَثَرَهُمْ جَمْعٌ آخَر مِنْ فُضَلاَءِ الْعُلماءِ الْأجِلاَّء ، لكنْ في نَوْعٍ آخَر من الكتابَةِ و التأليف ،  و هي الّتي تختص بـ "الشمائل و الأخلاق و الآداب النبوية" ؛ و من أهمها و أجلّها و أشهرها :
-   كتاب (زَادُ المَعاد في هَدْيِ خير العباد) للإمام ابن القيّم.
-   و كتاب (الخصائص الكُبْرى) للإمام الحافظ السيوطي.
-   و كتاب (الشمائل المحمَّدية) للإمام الترمذي.
-   و كتاب (أخلاق النبيّ و آدابُه) للإمام ابن حَيّان الأصفهاني.
-   و كتاب (صفة النبي و آدابه) للإمام ابْن حَيان الأصفهاني
-   و كتاب (الشِّفا بِتَعْرِيف حُقوقِ المُصْطفى) للإمام القاضي عَيَّاض.
-   و كتاب (غايَةُ السُّول في خصائِص الرَّسُول) للإمام ابن الْمُلَقِّن.
-   و كتاب (جامع الْآثار السِّيَرِ و موْلد الْمُخْتار) للإمام ابن ناصر الدين.

و غيرها ممّا لاَ يأتِي عليها الْعَدُّ أو الإحصاء.

ثم تَوَالتْ - بعْدَ ذلك – الكتابات ، و تنوَّعت الدراسات ، في "سيرَة" نبيِّنا الكريم ، و رسولِنا العظيم : سيِّدِنا "محمد" صلى الله عليه و سلم ، بأقْلاَمِ العَرَب و العجم ، مِنْ كُلِّ الْمِلَل و النِّحَل ، حتى تراكمَتْ ، بَلْ طغَتْ و بَغَتْ ، و منها في عصرنا ، تلك التي ظهرَتْ بالوسائل الحديثة : (السمعية) أو (البصرية)..
إنّ شخصية سيّد الأنبياء « مُحَرَّمَة » على كل من شاء التزييف، أوْ رَام التدليس، أو تعمّد الكذب، أو نافق بالقلم أو اللّسان، لحاجة في نفسه، أو في سبيل الوصول إلى مَأْرَب، أو شهرة، أو مال، أو جاه، أو هَرْج ومرْج... لا!
فَكُلُّ مَن جَهِل شيْئًا عاداه، والمزكوم لا يجد رائحة العِطْر، بل يأباه..
وأحسنُ ردّ، وأوْجَهُ صَدّ، على تلك التشويهات والتُّرّهات، هو وضْع « كتابات » وإعدادُ    « دراسات »، وإقامةُ « مهرجانات » و « ملتقيات » تُعَرِّف بسيرة « محمّد » نبي الإسلام، وتدعو إلى      « شمائله » و « أخلاقه

JoomShaper