لها أون لاين
بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة إلى البحرين فأتى بجزيتها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل البحرين وأمَّر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدِم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال: أظنكم سمعتم أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟ قالوا: أجل يا رسول الله، قال: "فأبشروا وأمّلوا ما يسركم، فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبْسَط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوا فيها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم" وفي رواية: فتلهيكم كما ألهتهم. رواه البخاري ومسلم.
ليس العيب في طلب المال لحاجة الإنسان إليه، فقد وعدهم النبي صلى الله عليه وسلم خيراً، ولم ينكر عليهم توافدهم إليه عند سماع خبر قدوم المال.
إنما العيب كما أشار النبي صلى الله عليه وسلم: "فتنافسوا فيها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم".
اليوم مع استفاضة المال التي نراها، وتعدد حاجات الإنسان، وتنوع مصارفه حتى أصبحت الكماليات تستأثر بالنصيب الأوفر من مصروفات الأسر والأفراد، بل حتى الدول والحكومات، اتضح جلياً التنافس على المال لتلبية تلك الاحتياجات المصطنعة وأصبح الفخر والتنافس على أشده للمباهاة بالرفاه وتعدد الكماليات، وتوفر الاحتياجات.
توفر المال وتنافس الناس عليه هو ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم وخشيه على أمته؛ أما الفقر فقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون سبباً للخوف على الأمة.
بمتابعة يسيرة لما يُنشر هذه الأيام من أرقام الميزانية وفائض المال فيها، ومتابعة الناس لها وعلو أصواتهم بالمطالبة بتحسين أوضاعهم أكثر نتوقف عند أمرين:
الأول: تلبية حاجات الناس الأساسية من مسكن وتعليم وصحة و دخل جيد يحفظ كرامة الإنسان، أحد أهم عوامل الاستقرار في المجتمع، وزوال حالة التنافس المذموم الذي قد يولِّد الحقد وينتهي إلى هلكة المجتمع.
الثاني: حرص الناس على دنياهم وحماسهم لذلك ينبغي ألا يكون على حساب محافظتهم على دينهم وقيمهم، بل ينبغي أن يكون ذلك الحرص مقروناً بغرس قيمٍ وتعزيز أخرى، مثل: أهمية الكسب الحلال و وجوب الاعتدال في الإنفاق، وعدم الإسراف و وضع آلية للإنفاق على مَنْ ليس له القدرة على الخروج للتكسّب، وتفعيل مبدأ المحاسبة؛ حتى يبقى تماسك المجتمع عبر مؤسساته (الأسرة، والحكومة) قادراً على مواجهة حمى التنافس التي حذر النبي صلى الله عليه وسلم وبين أنها كانت سبباً لهلاك أمم سبقتنا.
والله ما الفقر أخشى عليكم
- التفاصيل