تهاني الهاجري
أنعم الله علينا بنمط معيشة مريح جداً بالنسبة إلى الكثير من الشعوب الأخرى.. نستيقظ صباحاً ونجد ملابس الدوام مكوية وجاهزة، ونجد الفطور جاهزاً للأكل أو قد نختار المرور على "معصرة" في طريقنا لنطلق أبواق سيارتنا ونطلب قهوتنا المفضلة.. ثم نمر على محطة البترول ونطلب من أحد العاملين ملء الخزان بالوقود، ندفع له بعد أن ينتهي، بدون حتى أن ننظر إلى عينيه وكأنه غير موجود.
نلقي أوساخنا في الشارع لأننا نعلم أن البلدية قد وظفت الكثير من العمال الذين سينظفون بعدنا، ولكننا ننسى أن كل شيء نرميه على الأرض يعني المزيد من إنحناءات ظهور العمال.. الذين يستيقظون فجر كل يوم للعمل.. بعد ليلة من النوم على "الأسرة الاقتصادية" التي تقصف ظهورهم بعد يوم طويل من الإنحناءات المتتالية.
نذهب إلى المطاعم لنطلب من "قائمة الطعام" وننتظر وصول طلباتنا بأسرع وقت، وإذا تأخر.. نلقي اللوم على "النادل" المسؤول عن طاولتنا، وننسى أن مهمته هي توصيل الطعام من المطبخ إلينا، وليست في إعداد الطعام بنفسه. ننشغل في الحديث مع أصحابنا وننسى أنه مازال واقفاً ينتظر منا إختيار طلباتنا أو دفع الفاتورة. نشعر بعدم الإرتياح عند رؤية من يأتي بطعامنا بدون أن يبتسم في وجوهنا، وننسى أنه حمله لطلباتنا الثقيلة بيديه، لا تسمح له حتى بالإبتسامة.. فعمله اليومي في حمل طلباتنا التي نستمتع بأكلها، يعيش كالكابوس معه كل ليلة، بسبب الآلام التي يشعر بها بأكتافه، وقدميه التي كان يقف عليها طوال اليوم في انتظارنا.
إن "الجنود المجهولين" الذين يعملون ليجعلوا حياتنا أكثر راحة ورفاهية..يعودون إلى أسرتهم المتهالكة بعد يوم طويل من العمل والصراخ وإلقاء اللوم عليهم.. ليضعوا رؤوسهم على مخداتهم "غير المريحة"..ويعانقوا صور أبنائهم وعائلاتهم ويغرقوها بدموعهم شوقاً إليهم.. فهواتفهم "غير الذكية" لا تحمل بداخلها "الواتس اب" و"الفايبر" و"السكايب" الذي يسمح لهم بالحديث إلى أحبابهم في أي وقت.
"الجنود المجهولون" لا يحتاجون إلى البقشيش أو المال فقط، بل إلى قلوب تحتويهم وآذان تسمعهم وإبتسامات تُسعدهم وكلمات من الشكر تُقدرهم وإحترام يحفظ كرامتهم.
الجنود المجهولون
- التفاصيل