مبارك بوبشيت
من كل الجهات نعم، من كل جهات الأرض جاءتنا سيول، تهدم الجبال، وتقوض الصروح، وتجرد الغابات من أشجارها وثمرها، كل هذه الفئات المتحفزة في لباسها وأقنعتها، والمتوحشة في باطنها وأهدافها ونياتها السوداء المتوحشة، هجمت هجوم الذئب على الحَمَل الوديع، هجمت على أمة العرب أمة القرآن الكريم، أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لماذا؟! الجواب لأن هذه الأمة تألقت بالدين واللغة والمصطفى والثروات.. والموقع الاستراتيجي، وهؤلاء الأوغاد خدمٌ للدنيا، ولا يرغبون سواها. وكأنهم خُلِقوا لها، ونسوا وراءهم يوماً ثقيلاً، ذلك اليوم العظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين. فحاصرونا وأخذوا سلاحنا
إن الأيام دول، والدهر دولاب، يهبط ويعلو، يذل العزيز، ويعز الذليل، وكل ذلك بأمر الله، وسيشرق النهار بعد هذا الليل الطويل، فقد اقترب انقضاء الليل وبزوغ شمس الصباح، وسيهِب النائمون من غفلتهم، وسيرى الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
وثرواتنا حتى اللقمة انتزعوها من أفواهنا أفواه أطفالنا. لماذا؟ لأننا عرب + مسلمون، يقول الشيخ على الطنطاوي - رحمه الله - في كتابه روائع الطنطاوي: [لئن أخذت السلاح والمال منا، فوضعتهما في أيدي عدونا، فما أخذت منا إيماننا ولا مضاءنا ولا سلبتنا عزّتنا ولا نبلنا، ولا بدّلت جوهرنا، ولا جَعَلَتْ عدونا مثلنا، لأن الجبان الشاكي السلاح، لا يغدو بالسلاح بطلاً، والبغل المحلّى سرجه بالدرّ لا يصير بالدر جواداً. ويضيف الشيخ مخاطباً أمة العرب: [يا أيها العرب جميعاً. هل تدرون ما هو أعظم خطب يمكن أن ينزل بنا، وما هي أدهى مصيبة يُخشى أن تصيبنا؟ لا ليست الاستعمار الأجنبي، فسنجاهد حتى لا يبقى في ديار العروبة ومنازل الإسلام غاصب أجنبي، وليست مشكلة إسرائيل، فسنحارب حتى نسلم (إسرائيل) إلى عزرائيل، ولكن المصيبة أن نكفر بأنفسنا وأن نجهل أقدارنا، وألا نعرف فوق الأرض مكاننا، وأن نحسب أننا خُلقنا لنكون أبداً أضعف من الغربيين وأجهل منهم، وأن ننسى أن أجدادنا لما خرجوا يفتحون الدنيا ما كانوا أقوى من عدونا.
إن العربي قوي الشكمة، باذخ الشهامة، لا يذل لأي طاغية، ومن الصعوبة قيادته. يقول الأستاذ عمر رضا كحاله، في كتابه «العرب»: وصعوبة قيادة العرب وعدم خضوعهم للسلطة هي التي تحول بينهم وبين مسيرتهم في سبيل الحضارة الغربية، ويبلغ حب العربي لحريته مبلغاً كبيراً حتى إذا حاولتَ أن تحدها أو تنقص من أطرافها هاج، كأنه وحش في قفص، ثار ثورة جنونية لتحطيم أغلاله، والعودة إلى حريته، ولكن العربي من ناحية أخرى مخلص مطيع لتقاليد قبيلته، كريم يؤدي واجبات الضيافة والمحالفة في الحروب، كما يؤدي واجبات الصداقة مخلصاً في أدائها.
إن العرب بطيبتهم في هذا العصر عصر الأقوياء، والعرب بحسن ظنهم الذي أرداهم في هذا العصر، عصر سوء الظن وخبث الطوية سيمكثون: (مكانك سر) أو حتى مكانك قف، مادمنا نعيش بأخلاقيات عصر قد سلف، من غض الطرف وحسن الظن ونقاء النية إلى أن ينخر السوس جسد الأمة. إن الفرد منا واقف على ثغر من ثغور الإسلام في الدراسة والوظيفة وكل شيء. فحذار أن تؤتى الأمة من قبلك، وصدق الله حين قال: {وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون}.
إن الأيام دول، والدهر دولاب، يهبط ويعلو، يذل العزيز، ويعز الذليل، وكل ذلك بأمر الله، وسيشرق النهار بعد هذا الليل الطويل، فقد اقترب انقضاء الليل وبزوغ شمس الصباح، وسيهِب النائمون من غفلتهم، وسيرى الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

JoomShaper