د.اسحاق بن عبدالله السعدي
المسلمون في مسيس الحاجة لسياسة شرعية ترقى بمشروعاتهم المستقبلية الى افاق انسانية عالمية كونية واعدة تتمادى مع ثقافة التعايش السلمي في دوايره المحلية والوطنية والإقليمية والعالمية بترسيخ القيم الحضارية وسيادتها والاعتماد على المنهج العلمي الموسس على المواءمة بين الخبرة العامة والخبرة المتخصصة والاعتداد بمنجزاته المقررة في تاريخ الفكر الحديث والثقافة العالمية وما حدث من تحولات في مسار النظرة الكونية، وان ينعكس ذلك على دراسة الظروف المحلية والإقليمية وفهمها ووعي سمات العالمية وتطلعاتها وادراك منطق العولمة وتحدياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية، وان يتم في ضويه نقد العقايد الدينية والمذاهب الفقهية والاتجاهات الفكرية والتيارات السياسية للعمل على المقاربة بين منطلقاتها من منظور إنساني والعودة بها لمربعاتها الأولى واظهار تناغمها في انماط تفكيرها واسهاماتها الثقافية المتوازنة وما يوديه ذلك من التكامل في دورها الحضاري، وبذلك يعي الإنسان حقيقة علاقته ببني جنسه مهما كان اختلاف الأديان والعقايد وتنوع المذاهب والمدارس.
اي مشروع مستقبلي للمسلمين حري بان يتجاوز هذه الحدود المصطنعة الى افاق النظرة الكونية، ليستشعر الإنسان بكرامته ويثق في قدرته على نيل حقوقه المشروعة دون غمط ولا استرهاب ولا عنف وان يمكن من العيش بحرية وسلام فللجميع الحق في حرية المعتقد والتعبير والممارسة في ظل قيم التسامح والتعايش السلمي وفي ظل عقد اجتماعي لمجتمع مدني يوايم بين المحلية والوطنية، ويتناغم مع الإقليمية والعالمية برعاية حضارية انسانية راقية للوحدة والتنوع.
الاتفاق والاختلاف؛ عقد اجتماعي مدني انساني عالمي كوني، يحترم العقايد والأديان ويوفر لأتباعها خصوصياتها التعبدية والشعايرية دون سيادة طايفية او صراعات اصولية، ولا يسمح لأي منها بان تنصب من احكامها العقدية المصايد للقضاء على الآخر بالتكفير والتفسيق، ولا ان تتفتق عن مشروعية مبتكرة او مرجعية مزيفة تتسلطن وتتسلط من خلالها بالحيل الفقهية والطقوس المشيخية والمزاحمة الدعوية لإقصاء المخالف باحكام التحريم والتحليل في ضوء مرجعية مغلقة لم تزل مرتهنة في قمقم القراءات الأحادية المتحيزة التي تحجرت وتخلفت منذ قرون عدة وتشظت بالتعصب المقيت للمذهبية الواهنة وبالتقليد الأعمى المتسلط.
ان اي مشروع مستقبلي للمسلمين حري بان يتجاوز هذه الحدود المصطنعة الى افاق النظرة الكونية، ليستشعر الإنسان بكرامته ويثق في قدرته على نيل حقوقه المشروعة دون غمط ولا استرهاب ولا عنف وان يمكن من العيش بحرية وسلام.

JoomShaper