د. عبد العزيز حسين الصويغ
قطوف تويترية   - الحياة والموتودّعت هذا الأسبوع أكثر من صديق، وعزّيت أصدقاءَ آخرين في أقرباء لهم استبدلوا بالحياة الدنيا الدار الآخرة، وانتقلوا من ضغوط الحياة وشقائها ومشاغلها إلى رحمة الله تعالى يتطلّعون إلى غفرانه ويتمنّون جنّته. فكان الموت ضيفًا طَرَقَ الباب واستقبله أحباب لنا ليأخذ معه قريبا أو صديقا أو حبيبا. فـ»الموت»، كما يقول برنارد شو هو «ضيف لا أرفض الترحيب به». ولا يردُّ الضيف إلا بخيل؟!
***
والحياة لمعظم الناس هي عذاب وشقاء، يقول المثل الصيني: إن الناس وُلدوا فتعذّبوا وماتوا. وما بين الحياة، أو الولادة.. وبين الموت مسافة صغيرة تمضي كلمح البصر، دون أن يستوعب الإنسان مراحلها. فالإنسان ليس إلا قصّة قصيرة في رواية طويلة، يُمثِّل هو أحد شخوصها، فهناك من يموت أوّل الرواية، وهناك من يموت في نهاية الرواية، وهناك من يبقيه المؤلف لجزء ثانٍ أو ثالث.. لكنه في النهاية لا بد أن يموت ويفنى.
***
وإذا كان الموت حق، فإن الموت تحت وطأة الظلم والجور والعدوان حين تحصد البنادق والقنابل الصواريخ من راجماتها، أو تلك الموجهة من السماء بالطائرات لتنزل نارا وحمما على آلاف المدنيين الأبرياء.. يظل موتاً.. لكنه نوع آخر من الموت لا يُحاسب الله فيه الميّت وحده على أعماله، بل يُحاسب من أنزل به الموت وكان أداة للموت، وإن كُنّا نحتسب هؤلاء الضحايا إن شاء الله شهداء عند الله ممن قال سبحانه وتعالى فيهم: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) آل عمران: 169، ويحمل وزرهم كل من وجّه خنجراً أو رصاصة أو قنبلة أو أسلحة كيماوية. أما من أمر بقتلهم فإنه ينتظر بلا شك انتقاما إلهياً يُساوي ما أنزله بهم من موت وخراب، خاصة وهو المسؤول أساساً عن توفير الأمن والأمان لهم وحمايتهم والدفاع عنهم.
***
والانشغال بالحياة والموت أوقدَ في نفس الفلاسفة والأدباء والكتاب والشعراء جذوة التفكير والتأمل فيما سيؤول إليه مصير البشر جميعاً. فنجد بينهم من يُرحِّب به، وآخر يخافه ويخشاه ويتمنى أن لا يصل إليه، وآخرين يتحدّثون عن فلسفة الموت والحياة. فالتفكير في الحياة والموت هي من الأفكار التي عذّبت الإنسانية باستمرار، إذ يسأل البعض: إذا كان الموت هو مصيري : لماذا جئتُ إلى الدنيا؟ ولماذا منها أذهب؟ لكن يبقى المؤمن هو من يُدرك أن الله تعالى خلق الخلق لعبادته، وسخّر لهم ما في السماوات وما في الأرض، ورغَّبهم في الجنة، ورهَّبهم من النار، وذكّرهم بما هُم مُقبلون عليه بعد الموت من أهوال وكربات عظام، يقول الله تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ). المؤمنون: 115.
***
ونستعرض هنا أخيراً بعض الأقوال حول الحياة والموت:
* «استهينوا بالموت، فإن مرارته من خوفه» - الامام علي بن أبي طالب.
* «ومن هاب أسباب المنايا ينلنه.. وإن يرق أسباب السماء بسلم» - زهير بن أبي سلمى.
* «فأجبتها أن المنية منهل.. لا بد أن أسقى بكأس المنهل» - عنترة بن شداد.
* «لم يُشغل الموت عنّا مذ أعدّ لنا.. وكلنا عنه باللذات مشغول» - أبو العتاهية.
* «وحدها الحياة التي يحياها المرء من أجل الآخرين هي حياة ذات قيمة» – أنشتاين.
* «تستمد الحياة قيمتها من الموت» – المهاتما غاندي.
* نافذة صغيرة:
(كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُوركُمْ يَوْم الْقِيَامَة فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّار وَأُدْخِلَ الْجَنَّة فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغُرُور) آل عمران: 185.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

JoomShaper