الأربعاء 27 جمادي الأول 1436هـ - 18 مارس 2015م

عمّان - غيداء السالم

أطفأت الأزمة السورية شمعتها الرابعة، مبشرة بعام جديد لا يختلف عما مضى إلا بالمزيد من الشتات واللجوء، أزمة يحيي ذكراها اللاجئون السوريون في الأردن للعام الخامس على التوالي وسط آمال بالية بالعودة إلى بلادهم، ولا جديد يلوح في الأفق سوى الأسوأ.

أربع سنوات عجاف قضاها السوريون في مخيمات اللجوء لعل أكبرها، مخيم الزعتري للاجئين السوريين في محافظة المفرق شمال شرق العاصمة عمّان، الذي يضم نحو 90 ألف لاجئ يعيشون على أمل العودة وسط حالة إحباط وخذلان من المجتمع الدولي.

وما يزيد من مأساة اللاجئين، قلة المساعدات الإغاثية التي فاقمت من أوضاع السوريين المعيشية الصعبة. أبو غازي لاجئ في مخيم الأزرق "شرق المملكة"، عبّر عن حزنه لانقضاء العام الرابع على لجوئه، قائلا إن السوريين يستقبلون العام الجديد بالألم والأسى على بلادهم وأطفالهم الذين يدفعون فاتورة اللجوء من صحتهم وحقهم في التعليم.

ويضيف أبو غازي أن المفوضية أبلغت عددا من اللاجئين عبر رسائل نصية، تفيد بتخفيض قيمة الكوبونات الغذائية على اللاجئين داخل المخيمات وقطعها على من هم خارجها.

وتعول المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأردن على مؤتمر المانحين المنوي عقده في الكويت نهاية الشهر الحالي، بمزيد من اهتمام المجتمع الدولي باللاجئين والدول المضيفة، وفق ما قاله مدير التعاون والعلاقات الدولية في المفوضية علي بيبي لـ"العربية.نت"، إن حال اللاجئين السوريين في الأردن تتعاظم سوءا، مطالبا المجتمع الدولي بزيادة الدعم المادي لمساندة السوريين، إضافة إلى دعم الأردن.

معاناة أطفال السوريين

وتقدر السلطات الأردنية عدد السوريين على أراضيها بنحو مليون و400 ألف سوري، منهم ما يقارب الـ648 ألف لاجئ وصلوا الأردن منذ مارس 2011، ويتوزع معظمهم في مدن ومحافظات المملكة، خصوصا الشمالية، إذ تتراوح نسبة اللاجئين داخل المخيمات الرسمية بين 10 و15 في المئة، فيما ينتشر نحو 90 في المئة خارج المخيمات.

وكشفت الحكومة الأردنية مؤخرا أن المملكة بحاجة إلى 3 مليارات دولار لتغطية متطلبات تنفيذ خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية 2015 التي أعدتها وحدة تنسيق المساعدات الإنسانية في وزارة التخطيط والتعاون الدولي.

طالت الأزمة السورية، وكبر معها أطفال اللاجئين السوريين سريعا، خصوصا أولئك الذين اضطروا لترك المقاعد الدراسية وهجر ساحة اللعب والمرح وهم كثر، ليعيل نفسه وعائلته، ولمواجهة الظروف الحياتية القاسية.

من جانبه، أكد الناطق الإعلامي باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، سمير بدران، أن عدد الأطفال المحرومين من الدراسة بلغ 90 ألف طفل، لكن بدران وصف الوضع التعليمي للأطفال السوريين بالجيد إجمالا، مشيرا إلى أن الأطفال المسجلين في المدارس داخل مخيم الزعتري وحده وصل تعدادهم إلى 20 ألف طفل، بينما بلغ عدد الأطفال خارج المخيمات 250 ألفا.

خطط جديدة إبداعية

وأكد بدران أن اليونيسيف وضعت خططا جديدة إبداعية، تهدف إلى زيادة تأقلم الأطفال الذين يشكلون 50% من النسبة الإجمالية للسوريين من خلال إنشاء مراكز تعنى بخدمات نفسية واجتماعية، إضافة إلى التعلم غير المباشر.

وأوضح بدران أن اليونيسيف تتحمل أعباء مادية كبيرة، مطالبا المنظمات الدولية بزيادة الدعم المادي.

 

وفي سعيها للتخفيف من معاناة اللاجئين السوريين تواصل الحملة الوطنية لنصرة الشعب السوري تقديم خدماتها الإغاثية والإنسانية للاجئين داخل المخيمات وخارجها، حيث دشنت اليوم الأربعاء مشروع "شقيقي بيتك عامر" الذي يستهدف استبدال الخيام المتبقية في مخيم الزعتري، ويبلغ عدد البيوت الجاهزة المقدمة خلال المشروع الأخير بـ1000 كرفان، فيما تقدر نسبة الخيام في المخيم بنحو 8 في المئة.

JoomShaper