تاريخ النشر: 27/12/2014

 

يلتصق أفراد عائلة أبو علي ببعضهم بعضاً في الخيمة التي يعيشون فيها في مخيم للاجئين السوريين شرقي لبنان، متلحفين ببطانيات لا تقيهم البرد القارس والمطر في هذا المخيم غير المجهز بوسائل التدفئة اللازمة لمواجهة الشتاء .

وجد أبو علي (60 عاما) ملاذاً آمناً في مخيم السعيدة بعيداً عن مسلحي تنظيم "داعش" الذين يسيطرون على الرقة حيث كان يعيش في سوريا، لكن عوارض المرض والتعب بدت واضحة على وجوه بعض أولاده ال14 الذين يعانون سعالاً متواصلاً، وتعيش عائلة أبي علي إلى جانب آلاف اللاجئين السوريين في هذا المخيم غير الرسمي في بلدة السعيدة .

وقال أبو علي الذي ارتدى عباءة تقليدية ووضع على رأسه كوفية حمراء وبيضاء: "هذا أول شتاء لنا هنا، لم نكن نتوقع أن يكون باردا إلى هذا الحد"، مضيفاً: "لا نملك مدفئة، ولا أي شيء آخر لنتدفأ به، كل ما نملكه هو البطانيات ورحمة الله" .

وخيمة أبي علي مصنوعة من سواتر بلاستيكية بيضاء مثبتة على قطع من الخشب، تفترش أرضيتها حصيرة من القش، ويتوسط سقفها مصباح كهربائي صغير لا ينير سوى مساحة صغيرة من الخيمة، وبعيدا عن ظلامها، يتحدى أطفال أبي علي البرد القارس، ويخرجون للعب بالقرب من الخيمة .

ويقول حمودي (12 عاما) وهو يتمشى بصندله البلاستيكي وقد غطت الوحول قدميه "أشعر بالبرد طوال الوقت، لكن ليس هناك ما يمكن أن افعله لأشعر بالدفء، لذا نلعب في كل الأحوال" .

ويقيم في لبنان نحو 1 .1 مليون لاجئ سوري فروا إلى هذا البلد الصغير هربا من الحرب الدامية في سوريا المجاورة، ويعيش أكثر من نصف هؤلاء حسب أرقام الأمم المتحدة في ظروف قاسية، وتشكل العائلات التي تسكن في المخيمات غير الرسمية نحو 17% من اللاجئين .

وكانت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أعلنت أنها قدمت مساعدات تشمل الوقود والمال لنحو 400 ألف لاجئ في شهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر، ما يعني أن آلاف اللاجئين الآخرين ظلوا من دون مساعدات في مواجهة البرد .

في مخيم جبعا غير الرسمي في البقاع شرقي لبنان، تعصف الرياح بخيمة أم علي الحامل بشهرها السادس وهي تخرج منها لتعلق ملابس غسلتها للتو، متجاهلة المطر المتساقط عليها، وتقول هذه الأم القادمة من محافظة حلب "ماذا يمكن أن افعل؟ المطر يتساقط باستمرار وعلينا أن نواصل حياتنا" .

وداخل الخيمة، تجلس عائلة أم علي حول مدفأة، لكن المرأة تعاني سعالاً مستمراً، مثل العديد من أطفالها ال،11 ورغم وجود المدفأة، إلا أن العائلة لا تملك المال لشراء الوقود أو الحطب، ولذا يقوم خالد (4 أعوام) برمي أوراق فيها لإبقائها مشتعلة .

وتقول أم علي وقد غطت رأسها بحجاب ملون "الأولاد يعانون الأمراض بشكل مستمر، ولا يذهبون إلى المدرسة، لذا لا أستطيع أن أمنعهم من اللعب في الخارج" .

وخضعت أم علي مرة واحدة فقط لمعاينة الطبيب كونها لا تستطيع تحمل نفقات ذلك .

وحسب ميسم محمد العاملة في منظمة "أوكسفام"، فان امرأة سورية حاملا خسرت طفلها العام الماضي بعدما ضربت عاصفة شديدة منطقة البقاع، وقالت "تخيل أنك تعيش في منزل يحتوي على مفروشات ووسائل تدفئة، واضطرت فجأة إلى أن تغادر كل شيء لتعيش في مزرعة لا أبنية فيها لتصد الرياح، ظروف العيش في خيمة قاسية جدا" .

ولفتت رجاء، شقيقة زوج أم علي (23 عاما)، إلى أنها تحاول أحيانا منع أطفالها من الخروج للعب إلى جانب الخيمة . (أ .ف .ب)

JoomShaper