لها أون لاين
نقلت موجة الربيع العربي الصراع بين المسلمين وأعدائهم، من إطارات محددة لم يطرأ عليها تغيير لسنوات طويلة، كالقضية الفلسطينية، وقضية تحرير المرأة، ومزاعم الإرهاب، ووصم المسلمين بالعنف والتشدد، إلى أشكال أكثر حداثة وسخونة، انكشف معها للجميع أن المعركة كبيرة؛ بل أكبر من استيعابها دون تدبر وتأمل!
واليوم أصبح الصراع على المكشوف، وأصبحت الانحيازات صريحة دون مواربة، أو حتى حياء وخجل!.. وأصبح الصراع على مستويات مختلفة، بالدرجة التي استقطبت العديد من عوام المسلمين، الذين لم يكن لديهم اهتمام كبير بالشأن العام، وهي حالة جديدة لا تخلو من فوائد اجتماعية ودعوية، لكنها أتت بشريحة واسعة من المرجفين، الذي يرددون دون وعي كاف، أو بدافع من الهوى، ويصدق فيهم قول أمير الشعراء أحمد شوقي الشهير: "ياله من ببغاء عقله في أذنيه".
وبالرغم مما يحدثه المرجفون من بلبلة في الرأي العام، وإشاعة اليأس والإحباط بين الناس، فإننا نرى مساحات كبيرة أيضا من التفاؤل والثقة بموعود الله، كما نرى يقينا ثابتا أن ميزان التاريخ يتجه في صالح المسلمين، وأن الأحداث برغم هولها في بعض البلدان العربية والإسلامية، إلا أنها تحمل بين أحداثها المبشرات الصريحة الناصعة.
ما بين الإرجاف والتفاؤل يحار الكثير من الناس، خصوصا إذا كانت أداوت المرجفين قوية، وصوتهم أعلى، وهو ما يصيب البعض بالتشويش، لكن الاعتصام بالتفاؤل في موعود الله، يبدد على دعاوى اليأس، فعنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ" (رواه أحمد وصححه الهيثمي والألباني).

وفي الحديث: "لا يزالُ اللَّهُ يغرسُ في هذا الدِّينِ غرسًا يستعملُهم في طاعتِه" (رواه ابن ماجه وحسنه الألباني)، بالإضافة إلى العديد من المبشرات التي تجعل المسلم العادي يتمسك بالتفاؤل، وينجو من شرك الإرجاف، الذي يبشر به البعض عن جهل، ويردد ما يسمعه من وسائل إعلامية، موجهة توجيها دقيقا، وتقصف العقل المسلم دون ملل، لتمرير رسائل هدفها التثبيط والإحباط، لإعاقة المسلمين عن قيادة العالم، وهو ما لن يحدث بحول الله وقدرته، فقد انطلقت شرارة الحق، وسيعلو صوته الذي لاحت بشرياته في الأفق، ويومها يفرح المتفائلون بنصر الله!

JoomShaper