لها أون لاين
الغاية الكبرى من فرض الصيام هي غرس التقوى في قلوب المؤمنين، قال تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة : 183)، فالله عز وجل فرض الصيام علينا وعلى الأمم من قبلنا من أجل تحقيق هذه الغاية، وإذا كانت الغاية من فريضة الصوم تحقيق صفة التقوى في نفوسنا، فعلينا أن نعمل خلال هذا الشهر الفضيل على تحقيق هذه الغاية وزرعها في نفوسنا. فمعيار التوفيق والفشل في أي عمل هو تحقيق الغاية التي من أجلها شرع العمل، ومن ثم تصبح التقوى هي معيار الكسب والخسران في هذا الشهر الذي يأتي مرة كل أحد عشر شهرا.
والمقصود بالتقوى التي تغرسها فريضة الصوم في النفوس، هي التـقوى الدائمة اليقظة التي لا تـغـفـل ولا تـفتر، والتي تستمر مع الإنسان خلال هذا الشهر الكريم وبعده، وحتى رمضان الذي يليه حيث تجدد التقوى مرة أخرى، وتشحذ الهمم، وتنقى القلوب مما قد علق بها خلال العام من الأدران والأمراض لتعود النفوس شفافة نقية.

والعبادات المستحبة في رمضان من قيام ليل وقراءة لكتاب الله وذكر وصلاة هي أدوات تتضافر مع الصوم لتحقيق التقوى، ولضمان الوصول إلى هذه الغاية.  ضاعف الله الثواب لتحفيز المؤمن على الإكثار من الطاعات، كما تمت إزالة الموانع التي قد تعيق الوصول فصفدت الشياطين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ. وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ" رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة وصححه الألباني.

والتقوى هي الركيزة لنجاح وسلامة أي مجتمع، وسبب رئيس لنصر الفئة المؤمنة على أعدائها في أي معركة، كما أخبر عمر رضي الله عنه في رسالته المشهورة إلى جنوده في بلاد فارس قائلا: "إنكم لا تنصرون على عدوكم بالعدد والعدة، وإنما تنصرون عليه بطاعتكم لربكم و بمعصيتهم له. فإن تساويتم في المعصية كانت لهم الغلبة عليكم بقوة العدة والعتاد".  ومن ثم كان هناك رابط بين شهر رمضان الذي هو طريق موصل للتقوى، وبين كون شهر رمضان على مدار التاريخ هو شهر العزة والفخار والمجد والانتصار.

JoomShaper