لها أون لاين
عُرض مؤخراً على إحدى القنوات التلفازية حوار مع البروفيسور Jonathan Brown الأمريكي الجنسية والذي دخل دين الاسلام في عام 1997م عندما كان في السنة الأولى من الجامعة، ثم أصبح أستاذاً للدراسات الإسلامية في جامعة جورج تاون في واشنطن.
الحوار دار حول صورة الإسلام في أمريكا، ودور المسلمين في التعريف بحقيقته وجوهره، وسط غياب الإعلام الإسلامي هناك، واحتكار وسائل الإعلام من قبل جماعات لا تخفى على أحد، الأمر الذي جعل وجود إعلام إسلامي في أمريكا أمراً يصعب تحقيقه على الأقل في المستقبل القريب.
الحوار والمداخلات كلها تناولت دور المسلم في التعريف  بدينه، وكانت في غالبيتها تصب في نقد الدور السلبي للمسلم في الغرب، حيث أشار البروفيسور جوثان براون إلى الأموال الباهظة التي ينفقها بعض المسلمين في أمريكا مقابل صورة مع نائب في الكونغرس أو البرلمان، فيما يمكن أن يؤسس بهذه الأموال قناة إسلامية، أو يبني مدرسة تدرس العلوم الشرعية.
براون ينوه إلى قضية مهمة وجد أنها قد تكون السبب الرئيسي وراء تقصير المسلم في الدعوة إلى دينه في الغرب، وهي شعور الكثير من المسلمين بعقدة النقص التي تحكم تصرفاتهم، بسبب عدم اعتزازهم بدينهم رغم أنهم ينتمون لدين عظيم.
النقطة الأخرى التي رأى "براون" أنها ساهمت في التقصير بنشر الاسلام، هو عدم وجود تنسيق بين المسلمين، وتوحدهم تحت قيادة جيدة، مسنداً ذلك إلى الحرب على الإسلام التي شنتها أمريكا ولا تزال منذ أكثر من 10 سنوات، الأمر الذي جعل أي مسلم يبرز في الساحة العامة ويحاول إنشاء منظمة، يُتهم بالإرهاب.
فيما انتقدت بعض المداخلات التي شارك فيها مغتربون يسكنون في أمريكا وأوروبا، المغترب المسلم بسبب أسلوبه في التعامل مع الآخر، وتقوقعه على نفسه، ورغبته المستمرة في تحقيق النجاح والربح السريع، دون صبر.
اتسم الحوار بالشفافية وسط مشاركات قيمة من أصحاب تجارب في دول الاغتراب، واتفقت أطروحاتهم على تقصير المسلم المغترب في التعريف بالإسلام في ظل جهل الغرب بحقيقة الدين الاسلامي، مع ما تبثه وسائل إعلامهم من صورة مشوهة لا تمت للحقيقة بصلة.
البروفسور براون دعا المسلمين المغتربين إلى القيام بواجبهم تجاه دينهم كل حسب موقعه، مستشهداً بنفسه حيث إنه كأستاذ للجامعة ووفق المعطيات القليلة المتاحة لديه، يقوم بإعطاء معلومات حقيقية عن الإسلام، وبالتالي فإن كل مسلم قادر على القيام بدوره بما فيهم الطالب، من خلال تقديم معلومات عن الإسلام لرفاقه.
نقطة أخرى أشار لها براون وقد لا نلتفت لها نحن معشر المسلمين، هي تلك الأسلحة المعنوية التي يمتلكها المسلم للدفاع عن الإسلام، ومن بينها جمالية الحياة التي تتسم بها حياة المسلم، إذ قال: إنه يكفي للطالب أن يدعو أصدقائه إلى منزله ليروا جمال حياة الأسرة المسلمة وآدابها، التي تتسم بالكرم، والاستقرار، وحسن الضيافة، والعلاقات الاجتماعية المتينة، حتى يتأثر الطلاّب الأجانب بهذه الحياة ويدركوا أنه يمكن للحياة أن تكون جميلة من دون خمر يخالط المجالس أو ارتكاب للمحرمات.
وقال: إن المسلم بالقيم التي أمره الله تعالى بالتحلي بها، تجعله مؤهلاً ليكون سفيراً للإسلام: كحسن الخلق، والصدق، والابتسامة، والكرم وغيرها من الصفات الكثيرة التي تميز المسلم، والتي يمكن من خلالها التصدي للإساءات الفردية التي قد تصدر من البعض.
براون لم يكتف بما يقدمه من معلومات عن الإسلام في محاضراته الجامعية، وإنما قدم دراسة تشكل مرتكزاً مهماً جداً خاصة مع ما يعانيه المسلم من تهم الإرهاب التي ألحقت جوراً وظلماً به، إذ قام بدراسة إحصائية اعتمد فيها على مصادر علمية للرد على الاتهامات الموجه إلى المسلمين بأنهم إرهابيون، وخلص بدارسته بأنه من أصل مليار ونصف مسلم، هناك 0,006% من المسلمين قاموا بأعمال دموية أو إرهابية. وهي نسبة ـ يؤكد براون ـ أنها عند الإحصائيين وعلماء الرياضيات تشير إلى صفر نظيف.

النقطة الثانية التي دعا براون المسلمين للعمل عليها، هي تقديم الحلول والإجابات للمشكلات الإنسانية المشتركة في العالم، ضارباً مثالاً على ذلك وهو سؤال في أمريكا لم يجدوا له جواباً حتى الآن: من يربي أطفالنا، في الوقت الذي يعمل فيه الأب والأم خارج المنزل؟
براون يصف أمريكا بالجهل، ويقول: إنها بلد منزوٍ على نفسه ثقافياً، ونسبة الجهل كبيرة، وليس لهم تجربة مع المسلمين لذلك فهم لا يعرفون عن الإسلام إلا ما يصلهم عن طريق وسائل الإعلام التي تقدم صورة مشوهة عن الإسلام، لأن الإعلام والسياسة شيء واحد.
إن ما سبق يجعلنا أمام مسؤولية كبيرة كمسلمين، سواء كنا مغتربين أو مبتعثين أو حتى سائحين، في التعريف بحقيقة ديننا الإسلامي طالما أنه لا صوت للإعلام الإسلامي هناك، فكل منا يمكن أن يكون ذلك الصوت.
إن حجوزات السفر خلال صيف 2013 تشير إلى سفر السعوديين إلى وجهات متعددة، منها الدول الأوروبية والأمريكية، حيث صرح الدكتور ناصر الطيار "رئيس مجلس إدارة مجموعة الطيار للسفر والسياحة" إلى أن ماليزيا ولندن هما أبرز الوجهات السياحية للسعوديين هذا الصيف، فيما تتصدر العاصمة الأميركية واشنطن الخيارات السياحية للمسافرين نحو أمريكا.
مما يجعل المسؤولية كبيرة على كل سائح بأن يكون سفيراً للإسلام بأخلاقه وتصرفاته الحسنة وحمله لهمّ الدعوة، وأن لا يحقّر من المعروف شيئاً، فربما بموقف من المواقف اليسيرة يساهم في تغيير الصورة المشوهة عن الإسلام التي عمل الإعلام الغربي لسنين على ترسيخها

JoomShaper