سحر شعير
حقاً إن كل واحدة منهما لَغنيمة..فكيف إذا اتفقتا في موسم واحد؟
ابنتي زهرة..
في خضم حياتنا ومشاغلنا الدنيوية، ينشغل الكثير منّا عن علاقته مع الله، والمنشغلات في ذلك مذاهب: فمن مقصرة في السنن، ومن خائضة في المكروهات، ومن مرتكبة لبعض المحرمات، وأشدهن وأخطرهن التاركة لشيء من الواجبات!!
وهذا العام يتوافق قدوم رمضان المعظم مع إجازتك الصيفية، وهي فرصة لك سانحة لأن تسيري إلى الله بخطى جادة، و أبشري بالأجر المضاعف من الله تعالى، عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل، قال: ((إذا تقرب العبد إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب إلي ذراعاً تقربت منه باعاً، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة)) - رواه البخاري- .
استغلال الإجازة واجبٌ أيتها الحبيبة..
وأنتِ في هذه العطلة في سعة من الوقت، وفراغ قبل شغل شأن معظم الطلبة والطالبات، يقول الشيخ محمد المختار الشنقيطي ـ عضو التدريس في الجامعة الإسلامية -:
(الإنسان خلال الدراسة وأوقات الشغل قد لا يتيسر له أن يعبد الله، وأن يستكثر من الطاعة والنوافل، فحبذا لو جعلنا العطلة وسيلة للتعود على قيام الليل وصيام النهار وكثرة تلاوة القرآن، فإن المسلم ينبغي له أن يغتنم فراغه قبل شغله، وإذا لم يتمكن في مثل هذه الأوقات الفارغة من استغلالها في طاعة الله فمتى يستنفد عمره في طاعة الله ويستنفد أجله في مرضاة الله سبحانه وتعالى؟).
ثم يقول حفظه الله تعالى: (أعرف من الطلاب من كان إذا جاءته العطلة لا يمكن أن تمر عليه ثلاث ليال إلا وهو خاتم لكتاب الله - عز وجل -، ومنهم من يأخذ على نفسه ألا تمر عليه هذه العطلة وقد فاته صيام الاثنين والخميس أو فاته صيام الأيام البيض؛ لأنه قد يكون مشغولاً أيام الدراسة عن فعل ذلك بسبب ما يكون من الإرهاق والتعب). (جزء من مقالة: هل أنتِ في الإجازة أنتِ؟/موقع لها أون لاين).
وفي الحرص على أمر العبادة في الإجازة الصيفية فوائد كثيرة، منها:
- التدريب على أداء العبادات بتأنٍ، وإتقان لتعويض ما فاتك زمن الانشغال في مواسم الدراسة.
- ترويض النفس وتهذيبها على أن الراحة هي في ممارسة المحبوب من الأعمال الصالحة لا في تركها.
- إنشاء وتثبيت الاعتياد على الأعمال الصالحة، يقول الشيخ محمد الشنقيطي. أيضاً: (من بذل لله أوقات الفراغ في طاعته ومحبته ومرضاته ربما ثبَّت الله قلبه على الخير فجاءت مواسم الشغل وأيام الشغل وهو ثابت على الطاعة لا يمكن أن يتركها ويدعها)، مما يثمر توثيق الصلة بين الفتاة وربها.
واحذري من نوم البطالين وغفلتهم:
فكثير من الفتيات يعتبرن النوم أو مشاهدة برامج التلفاز – أياً ما كانت - هو أفضل الأعمال في الإجازة الصيفية وكذلك شهر رمضان..!!
وهذا بالطبع فهم خاطئ وظلم للنفس، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال(أشرّ شيء في العالم البطالة) وعلق على ذلك العلامة "المناوي" في "فيض القدير" قائلاً:
(وذلك أنّ الإنسان إذا تعطل من عمل يشغل باطنه بمباح يستعين به على دينه، كان ظاهره فارغاً، ولم يبق قلبه فارغاً، بل يعشش فيه الشيطان يبيض ويفرّخ..).(د.يوسف القرضاوي:الوقت في حياة المسلم،ص:31).
رمضان شهر صلة الأرحام:
إنّ تربية الفتاة على الارتباط بالصالحين من أقاربها يمكن أن يدعم عملية التربية، والتنشئة الصالحة. والرحم في التصور الإسلامي تشمل جميع الأقارب حسب درجة القرابة، فالأسرة في مفهوم الإسلام لا تقتصر على الوالدين؛ بل تشمل الأجداد والجدات، والأعمام والعمات، ونحوهم من الأقارب، فكل هؤلاء لابد أن يكون للفتاة بهم نوع صلة تحقق بها - على الأقل - الواجب الشرعي الذي لا تُعذر بتركه، ما داموا من الرحم المحرمة على التأبيد.
ومن المعلوم أن المراهقين المقاربين للبلوغ: تزيد قدرتهم على التكيف الاجتماعي، ويميلون نحو مشاركة الأقارب في نشاطاتهم المختلفة، مما يستوجب بالضرورة استغلال هذا التوجه الفطري بصورة إيجابية ليشمل مرحلة الشباب أيضاً، خاصة وأنهم في هذه المرحلة يكونون أكثر عرضة للاستخفاف بالصلات والعلاقات الاجتماعية، فمثلاً يمكن توجيه الفتاة إلى مرافقة بنات العم أو الخال إلى صلاة القيام، والتسابق معهن في قراءة القرآن والختمات..وهكذا
ولما غلب على الحياة الاجتماعية المعاصرة نظام الأسرة النَّووية الصغيرة، التي تقتصر على الوالدين وذُّرِّيتهما، فإن أفضل وسيلة يمكن الاستفادة منها في صلة الأقارب: استخدام الهاتف الحديث بأنواعه وخدماته المختلفة، خاصة إذا تعذَّرت على الفتاة الصلة عن قرب، فإنه يمكن أن يحقق للفتاة نوعاً من التواصل الاجتماعي الذي أمر به الإسلام، فقد قال رسول الله r :(بلُّو أرحامكم ولو بالسَّلام)، ولعل في استخدام هذه الوسيلة الحديثة ما يحقق العمل بهذا الحديث، والقيام بجانب من الواجب تجاه الأقارب والأرحام. (د.عدنان حسن باحارث:ملف التربية الأسرية للفتاة/موقع د.عدنان با حارث للتربية).
وفي رمضان فرصة للتدريب على الدعوة إلى الله تعالى:
وأنعم به من عمل تنطلقين فيه، فتدلي أخواتك على الخير، فأنت من نعوّل عليك في إهداء الخير وبذله لبنات جنسك..لا تترددي فالأمر لا يعدو أن يكون بحوزتك عدد من الكتيبات أو الأشرطة توزعينها على صديقاتك أو قريباتك، أو رفيقات المسجد في صلاة القيام خاصة في الاستراحة بين ركعات صلاة القيام أو عند الخروج من المسجد أو في زياراتك العائلية، ألست تحبين صديقتك؟ فلم تبخلين عليها أن تغتنم فرصة في الطاعة والبعد عن المعصية بدعوتك لها؟!
يقول الشيخ د. إبراهيم الدويش ـ عضو التدريس في كلية المعلمين ـ: ((كيف نريد للخير أن يعم النساء ونحن نسمع عن الفتيات اللاتي يحرصن على إيصال الروايات والأفلام الهابطة إلى صويحباتهن بكل مناسبة.. وفي المقابل تجد الصالحة تستحيي بل قد لا يخطر على بالها أن تُحضر معها أشرطة وكتيبات تقوم بتوزيعها؟!)).
وفي الحرص على أمر العبادة في رمضان والإجازة فوائد كثيرة، منها:
- تزكية النفس، وبناء التقوى التي هي ضمير الفتاة المؤمنة، وهذا هدف تربوي يتحقق من خلال عبادة الصيام، كما قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " – البقرة:183- (حنان الطوري:الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة، ص:149 بتصرف)
- التدريب على أداء العبادات بتأنٍ، وإتقان لتعويض ما فاتك زمن الانشغال في مواسم الدراسة.
- ترويض النفس وتهذيبها على أن الراحة هي في ممارسة المحبوب من الأعمال الصالحة لا في تركها.
- إنشاء وتثبيت التعود على الأعمال الصالحة، يقول الشيخ محمد الشنقيطي:
"من بذل لله أوقات الفراغ في طاعته ومحبته ومرضاته ربما ثبَّت الله قلبه على الخير فجاءت مواسم الشغل وأيام الشغل وهو ثابت على الطاعة لا يمكن أن يتركها ويدعها"، مما يثمر توثيق الصلة بين الفتاة وربها.
وإليكً نموذجا لبرنامج عملي عن كيف تستثمر الفتاة وقتها في رمضان (2/2)
بإمكانك زهرتنا الحبيبة أن تبدئي برنامج عملي يساعدك على تدعيم الجانب التعبدي لديك ، فنذكر شيئاً من هذه الألوان:
• قراءة القران وختمه في ثلاث أيام أو أسبوع كما كان فعل الأخيار من الصحابيات رضوان الله عليهن.
• صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام الاثنين والخميس، بل حتى أفضل الصيام صيام داود وهو صوم يوم وإفطار يوم.
• قيام الليل والصلاة فيه، وأفضل أوقاته ـ كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ـ نوم نصف الليل وقيام ثلثه ونوم سدسه.
• الجلوس في المصلى من بعد أداء صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح ومن ثم صلاة ركعتين.
• الرباط في المصلى وانتظار الصلاة على الصلاة، و شغل ما بين الصلاتين دعاءً وقراءةً للقران وذكراً وتسبيحا.
• من العبادات الجليلة في رمضان معاونة أمك الحبيبة في أعمال المنزل، وإعداد طعام الإفطار، فتكوني قد بررت أمك، وتدربت على أعمال المنزل،وحزت أجر إفطار الصائمين.
وأخيراً ..ابنتي زهرة
هاهو رمضان المعظم قد أقبل علينا بخيره وبرّه وكرمه..فاتحاً أبواب الخير والطاعة على مصراعيها، فأقبلي بكل كيانك على هذا الموسم الروحاني العظيم، وتزودي منه بزاد التقوى والعمل الصالح.. ومن نعمة الله تعالى أن رمضان يأتيك هذا العام في عطلة الصيف وقد انتهيت من عملك الدراسي.. فاضربي من كل غنيمة بسهم ..وسددي وقاربي ..جعلك الله من الفائزين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
- موقع د.عدنان حسن باحارث للتربية /الشبكة الدولية للمعلومات.
- الدور التربوي للوالدين في تربية الفتاة :حنان عطية الطوري.
- الوقت في حياة المسلم: د.يوسف القرضاوي.
- موقع صيد الفوائد:شبكة الانترنت.
رمضان والإجازة..! غنيمتان في صيف واحد
- التفاصيل