د. خاطر الشافعي
تَمُر السنون، ويبقى ذاك الطفل يُغازِل مني وِجدانًا لا حدَّ له، وترتمي كل الحروف في حِضْن براءته، تبحثُ عن ذاك الصدر الفائق الحنان، تستعطِف اللحظة الثائرة كما النفس، تُحاكي أجمل سِنِي العمر؛ إذ كانت ساحة الأفكار الخضراء تتراقص طربًا لصوت الأم، فمُذ كنتُ طفلاً - وما زال طفلي يسكُنني - ومهدُ مشاعري تثري قريحة وِجداني، وكأنَّ الطفل - داخلي - يُناشدني العودة لحِجر الأم!
يا ألله!
ما أروعَ طفولةً مُلتصِقة بجدار الأم!!!
كم كان - وما زال - دفء الأنفاس يَغمُرني، ولِمَ لا وصدر أمي يَلفُّني بأوراق الورد وتيجان الفل؟! ولِمَ لا وعيونها تراني أميرَ الفتيان وشهد الزمان؟! ولِمَ لا وأنا أستقي منها شهيق الحلم؟!
واليوم كبِر الطفل داخلي، ورأيتُ طفلي يلهو بعيدان الفل، يتوضأ من رحيق الحُلم، يرتمي في صدري، وأُدرِكُ أنَّني أشتاقُ لنفس الحِضن، حيث تَقرّ العين ويُحتَضن الحُلم بين أروع شاطئين، عيون الأم!!
الآن يَقشعِر مني الحرف..
يسبِق مِدادَ القلم..
يغضُّ عن حُلمي الطرف..
يهروِل مُسرعًا نحو المعنى..
يتفادى الكتابة..
فأيُّ حرفٍ يلائم الظرف؟!
أرقب ُحركة طفلي معي..
وأراه يرتمي في حِضن الأم..
يخترقُني شعاعُ الفرح..
يختزلُني وهجُ اللحظة..
أُغمِضُ عينيَّ برفق..
أراني هو في حضن الأم!
يا ألله!
أهكذا كانت صورتي؟!
إذ تُغرِّد كلُّ الزهور في حضن الحُلم!
إذ كل الأماني مُمكنة!
إذ ساحة الأفكار الخضراء مُذهِلة!
إذ صوت أمي يناديني..
مَرحى يا كلَّ العمر!
اللَّهم احفظ أمي وبارِك في عمرها - وكل من يرى حرفي وأمه - واجزها عني خير الجزاء.
والحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللَّهم وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه، ومن تَبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Social/0/55165/#ixzz2UUEIRJLu
أمي
- التفاصيل