علاء علي عبد
عمان- تؤثر نظرة المرء إلى نفسه على كافة جوانب حياته، فالذي يملك نظرة صحية لنفسه يعيش حياة مختلفة تماما عن الذي يرى نفسه بطريقة سلبية. فجوانب حياة المرء وقدرته على إنشاء علاقات ناجحة مع الآخرين تعتمد بشكل كبير على الكيفية التي ينظر بها إلى نفسه. فالنجاح الداخلي يتطلب أن تكون صورة المرء تجاه نفسه إيجابية، لكي يقوده هذا النجاح الداخلي إلى النجاح الخارجي الذي يسعى إليه الجميع.
لكن لا يخفى على أحد أن معظم الناس يعاملون أنفسهم بأسلوب سلبي وينظرون للآخر على أنه أفضل منهم في كثير من الجوانب إن لم تكن جميعها. وينتج عن هذا نشوء مجتمع مريض يفتقد للأمان وبالكاد يجد مكانه في هذا العالم. وعلى الرغم من وجود ميول لدى معظم الناس بانتقاد كل ما يدور حولهم إلا أنهم، حسبما ذكر موقع "PTB"، يوجهون أقسى الانتقادات وأشدها إيلاما لأنفسهم.
وينبغي علينا أن نعلم بأن تعديل مفهوم المرء تجاه نفسه يحتاج لمدة طويلة قد تستغرق سنوات، خصوصا في حال تعرض صورته للأذى من قبل الآخرين. لكن، ومن حسن الحظ، فإنه يوجد عدد من الإجراءات البسيطة التي يستطيع المرء تطبيقها ومن شأنها تسريع عملية تغيير صورته الذهنية لنفسه لتصبح أكثر إيجابية وقبولا لديه. ومن هذه الإجراءات ما يلي:
- احترم كلمتك: حاول أن تتذكر شخصا تعرفه أو سمعت عنه يتميز بأنه من الأشخاص الذين لا يمكن الوثوق بهم، ترى كيف ستكون سمعة هذا الشخص في مجتمعه؟ وما هي نظرة المجتمع لإنسان لم يقدم سوى خيبة الأمل لمن وثقوا به؟
اعلم بأن درجة احترام الذات لديك تعتبر بمثابة السمعة التي تملكها أمام نفسك، لذا فإن احترامك لكلمتك أمام نفسك لا يقل أهمية عن احترامها أمام الآخرين. واعلم بأن عدم احترام المرء لكلماته أمام نفسه سيؤدي إلى ضرر بالغ وسيتحول بمساعدة شعوره بالذنب إلى تطور سلبي في حديث النفس لديه وسيجد جملة "كلماتي لا تعني شيئا" تتحول إلى "أنا لا أعني شيئا" وفي نهاية الأمر ستتحول لـ"أنا لا شيء".
- كن مسؤولا عن تصرفاتك: من أهم الطرق التي يمكن أن تشعر المرء بالضعف هي أن يقوم بإلقاء المسؤولية الخاصة بحياته وتصرفاته تجاه الآخرين، لكن تحمل مسؤولياته يجعله ينظر لنفسه بطريقة أكثر إيجابية.
وتذكر دائما بأنك المسؤول الأول عن اختياراتك وتصرفاتك وعلاقاتك المختلفة وسعادتك وصحتك ووقتك، وكل جانب من جوانب حياتك. لذا تنبه دائما أن زر التحكم بتلك الأشياء يجب أن يبقى معك وألا تمنحه لأي شخص آخر، فوجوده معك هو الأصل والذي سيمكنك من تشكيل حياتك بالطريقة الأنسب لك.
لذا، على سبيل المثال، تجنب دائما قول "لماذا لا أملك المال؟" واستبدلها بـ"ما الذي فعلته أدى لعدم امتلاكي المال الذي أريده؟" فهذا التساؤل ينبهك إلى أنك المسؤول عن اختياراتك وهذا يقودك للتفكير بطرق لتعديل تلك الاختيارات. علما بأن الحياة ما هي إلا انعكاس لمعتقدات المرء وطرق تفكيره والقيم التي يحملها بداخله، وعندما تدرك مسؤوليتك تجاه نفسك وتسعى للتغيير فإن نظرتك تجاه نفسك ستتغير تلقائيا نحو الأفضل.
- اعلم بأن حقوقك ليست أقل أهمية من واجباتك: اعلم بأن احتياجاتك لا تقل أهمية عن احتياجات الآخرين. السبب بذكر هذه الجملة هو أن الكثير من الناس لا يترددون بالتضحية باحتياجاتهم في مقابل تحقيق الاحتياجات الأهم بصرف النظر عن كون تلك الاحتياجات مهمة بنظرهم أم لا.
احترام المرء لذاته يحتاج أن يسعى لتحقيق احتياجاته والتي يجب أن تكون واضحة بشكل تام. وبما أن المرء هو المسؤول عن تحقيق احتياجاته والقتال من أجلها طالما أن تلك الاحتياجات لا تعتبر مخالفة للشرع والقانون، فإنه ينبغي على المرء في حال كان يعيش في مجتمع لا يسمح له بتلبية احتياجاته، أن يسارع لإبعاد نفسه عنه والانتقال لبيئة أخرى لا تضع العراقيل أمامه.
وعندما تدرك أهمية تحقيق احتياجاتك فإنك بهذا تقدم رسالة واضحة لنفسك وللمجتمع من حولك أنك تحترم نفسك فمن غير هذا الاحترام لن تتمكن من تعديل نظرتك لذاتك وجعلها أكثر إيجابية.