الحاج إبراهيم أحمد
فمتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ نورا ً و إشراقا ً و محبة ً لله و خوفا ً منه و رضا ً به و شكرا ً له و توكلا ً عليه , و إنابة ً إليه , يقول (صلى الله عليه و سلم) : (( صلاح أول هذه الأمة بالزهد و اليقين , و يهلك آخرها بالبخل و الأمل )) , و هو روح الصلة بربنا فإنه على قدر قربك من التقوى تدرك من اليقين , ولا يسكن اليقين قلبا ً فيه سكون إلى غير الله تعالى – فهذا قلب إبراهيم (عليه السلام) – ينطق باليقين في قوله تعالى ((و حاجّهُ قومهُ قال : أتحاجّونّي في الله وقد هدان ِ ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا ً وسع ربي كل َّ شيءٍ علما ً أفلا تتذكرون)) الأنعام : 80
وهذا قلب الحبيب محمد (صلى الله عليه و سلم) وهو ينطق باليقين الكامل في الهجرة حيث يقول له الصديق : لو أن أحدَهم نظر تحت قدميه لأبصرنا , والرسول (صلى الله عليه وسلم) يُهدِّئ من روعه ((يا أبابكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما)).
أما عن أثر اليقين حينما ينطق به القلب , فلا يكون هناك حاجزا ً مهما كان عن أي عمل يقوم به الإنسان , حتى ولو كانت التضحية بحياته , والكون يسمع صحيحة عمير بن الحمام , عندما سمع الرسول (صلى الله عليه و سلم) يقول : ((قوموا إلى الجنة عرضها السماوات و الأرض)) قال : بخ ٍ بخٍ , قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) : (( ما حملك على قولك بخ ٍ بخ ٍ ؟ قال : لا والله يا رسول الله , إلا رجاء أن أكون من أهلها , قال (صلى الله عليه وسلم) : ((فإنك من أهلها)) فأخرج تمرات كنَّ في قرنه (حبيبه) فجعل يأكل منهنَّ ثم قال : لئِن حُببتُ حتى آكل تمراتي , إنها لحياة طويلة , فرمى بما كان معه ثم قاتلهم حتى قـُتل).

* صلاح القلوب في ذكر الموت : هكذا اتفق أهل القلوب , ولهذا كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يوصي أمته بالإكثار من ذكر الموت (أكثروا ذكر هادم اللذات)) .

وقد وعى الصالحون ارتباط ذكر الموت بصحة القلب , يقول الربيع بن خيثم : (لو غفل قلبي عن ذكر الموت ساعة واحدة لفسد قلبي).

* الموت هو الحقيقة لا مجال شك ٍ فيها : يقول تعالى : ((أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم ف بروج ٍ مشيدة)) النساء : 78 , وهو الزائر الذي لا يستأذن ؛ يقول تعالى ((كل نفــس ٍ ذائقة الموت)) آل عمران : 185 .

لقد دخلت فاطمة (رضي الله عنها) على أبيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو يجود بنفسه فقالت : واكرباه ... فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ((يا بنيّة ! إنه قد حضر بأبيك ما ليس الله بتارك ٍ منه أحدا ً ...)).                                                                             

* ذكر الموت يطرد غفلة القلب : و يدفع الإنسان إلى عمل الصالحات وترك المنكرات .

* بعد الموت لقاء القلوب للأحبة : (واطرباه !! غدا ً نلقى الأحبة محمدا ً و حزبه) مرحبا ً بالموت ؟ (اللهم إني إليك لمشتاق) نطقت بها القلوب قبل الألسنة و ولا عجب فإن العبد إذا كان على فراش الموت بُشر إما بجنة و إما بنار.

(من هرب من شيء تركه أمامه إلا القبر , فما هرب منه أحد إلا وجده أمامه) .

ويقول النبي (صلى الله عليه وسلم) : ((الكيس من دان نفسه , وعمل لما بعد الموت , و العاجز من أتبع نفسه هواها , و تمنى على الأماني)) يفسر ذلك الحسن البصري فيقول : ((إن قوما ً ألهتهم الأماني ّ حتى خرجوا من الدنيا و ما لهم حسنة )).

يقول الدقاق : من أكثرَ من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء : تعجيل التوبة و قناعة القلب , ونشاط العبادة , و من نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء : تسويف التوبة , وترك الرضا بالكفاف , و التكاسل في العبادة . إنها كلمات توقظ القلب من غفلته , و تجدد العزم على الصلاح , ليكون القبر روضة من رياض الجنة , لا حفرة من حفر النار.

يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): ((تعرض ُ الأعمال كل يوم إثنين و خميس , فيغفر بينه و بين أخيه شحناء , فيقول : أنظروا هذين حتى يصطلحا)).

و أول زمرة تدخل الجنة (... لا إختلاف بينهم ولا تباغض , قلوبهم على قلب رجل واحد...) البخاري , و قال تعالى : ((و نزعنا ما في صدورهم من غلٍّ إخوانا ً على سرر ٍ متقابلين)) الحجر :47 .

* القلب الطاهر موصول بموكب الصالحين , يقول تعالى ((والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان , ولا تجعل في قلوبنا غلا ً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم)) الحشر : 10

ــــــــــــــــــــــــــ

JoomShaper