لمحة عن قواعد الذكاء العاطفي وآلياته
- التفاصيل
أحمد عباس
الذكاء العاطفي هو القدرة على التمييز في الأمور التي تتعلق بالمشاعر والأحاسيس، والقدرة على فهم وتحليل طبيعة العواطف التي تسيطر على الإنسان وتمارس تأثيرًا كبيرًا على حياته، كما أن هذا الذكاء العاطفي هو الذي يمكنك من إدارة عاطفتك بالشكل الإيجابي في التعامل مع الآخرين.
وهناك مجموعة من المعايير والقواعد والإجراءات التي يمكننا الاعتماد عليها من أجل ترقية وتطوير وتقوية مستوى الذكاء العاطفي لنا، ولمحاولة مساعدتك على تقوية ذكائك العاطفي حاولي أن تطبقي من البنود التالية ما يتوافق مع شخصيتك وتستطيعين إنجازه فعليًا.
كيف تحققين الذكاء العاطفي؟
أولاً: افهمي جيدًا أهمية أن تتمتعي بالذكاء العاطفي في مجالات حياتك، فالذكاء العاطفي هو الذي يجعلك توفقين بنجاح باهر بين ممارساتك الحياتية وسلوكياتك وتصرفاتك في العالم الواقع من جهة، ومشاعرك وأحاسيسك الدفينة وما يجول في نفسك طوال الوقت من جهة أخرى.
والذكاء العاطفي كلما كان مستواه أعلى كلما استطعتي أن تعيشي حياة أكثر سعادة لأنه يمكنك من فهم نفسك والآخرين سواء على مستوى التصرفات أو المشاعر وبالتالي يمنحك النضج الكامل والقدرة على الحكم على الأمور بعقلانية لا تخلو من العاطفة في المواقف التي تستدعي منك رباطة الجأش.
ولكي تحققي هذه الخاصة من خواص الذكاء العاطفي لابد أن يكون عندك وعي كاف بطبيعتك الشخصية وتحديد أولوياتك في جانب المشاعر والعواطف وكذلك القيود والضوابط التي تضعينها لنفسك ولا تتجاوزيها، بالإضافة إلى أن يكون عندك القدرة على إدارة الذات بالموازنة بين احتياجاتك ورغباتك واحتياجات ورغبات وقدرات الآخرين.
من الضروري كذلك أن يكون لديك وعي اجتماعي بدرجة مقبولة بحيث تتفهمين البيئة الاجتماعية المحيطة بك وهو ما يؤهلك للتكيف مع الأنماط والنماذج الاجتماعية المحيطة بك، كما تزداد قدراتك على صعيد الأداء الناجح في سياق أي نشاط أو مجتمع خارجي.
ويجب عليك كذلك أن تتفهمي كيفية إدارة أي علاقة بحيث تكونين قادرة على الارتقاء بمستوى العلاقات المهمة المحورية في حياتك من نقطة إلى نقطة أكثر تقدمًا بدلاً من ترك هذه العلاقات المهمة تسير بشكل عشوائي غير مدروس في غير مصلحتك واستقرار حياتك.
استقرارك النفسي
ثانيًا: معرفة كوامن الإجهاد النفسي الذي تتعرضين له، لأنه من الذكاء العاطفي أن تكوني على بصيرة بطبيعة التهديدات التي يمكن أن تنال من استقرار حالتك النفسية وتنذر باضطراب استقرارك الوجداني، وقد تكون هذه المنغصات النفسية مسألة متكررة يوميًا تتعرضين لها ولذلك لا تستطيعين الفكاك منها لرؤيتها بشكل أكثر وضوحًا، وبناء على هذا يجدر بك تعلم كيفية التعامل مع الضغوط والأعباء التي تؤدي إلى توتر نفسي ومدى نجاحك في هذه المهمة يصب في صالح زيادة مستوى ذكائك العاطفي.
المرونة العاطفية
ثالثًا: كوني منفتحة فيما يتعلق بالجوانب النفسية والعاطفية، لأن الشخصية التي تمل سريعًا من أمور العاطفة والحديث عن العواطف والمشاعر، لأنه لو كانت شخصيتك تسعى إلى البعد عن هذه الجوانب الإنسانية فهذا يعني أن مستوى ذكائك العاطفي سيكون ضعيفًا وسينعكس هذا على حياتك بالكامل، وبالتالي لابد أن تقومي ولو بصورة تدريجية بالتحلي بسعة الأفق والثقة في أنه ليس بالضرورة يكون كل شيء تعيشين باعتباره أمرًا جازمًا يتمتع بهذه الدرجة من المصداقية والواقعية، وتقبلي فكرة أن تكون هناك بعض المشاعر والأحاسيس الجديدة على قلبك قادرة على أن تغير نظرتك للكثير من الأمور.
اهتمي بمن حولك
رابعًا: انطلقي خارج حدود الذات، لأن الذكاء العاطفي يستلزم منك ان تولي الآخرين المحيطين بك اهتمامًا كبيرًا وشعورًا مستمرًا متدفقًا بهم وبحياتهم والأمور المهمة بالنسبة إليهم، ولتفعلي ذلك لابد أن تعودي نفسك على أن تضعي نفسك مكان الآخرين وتنظري إلى المواقف والتصرفات من منظور آخر، حتى تتفهمي وتحسي الكثير من المتغيرات حولك.