مجد جابر
عمان- باتت العشرينية روبا أسعد تمقت حالة الكسل التي تلازمها منذ فترة ليست بقليلة، حتى صارت تغيّر بسببها الكثير من مخططاتها.
ومن بين المخططات التي أحبطها الكسل، كما تقول روبا "ذات يوم خرجت لشراء مستلزمات ضرورية، بعد أن تأخرت كثيرا عن شرائها، لأنني أتكاسل كل يوم عن الخروج من البيت. وبعدما وصلت إلى المحل ظللت نصف ساعة كاملة أتجول بسيارتي، بحثا عن مكان على باب المحل، لأختصر المسافة، ولكي لا أخطو خطوات إضافية "مرهقة" نحو المحل، وبالنهاية لم أجد مكانا أركن فيه سيارتي، فعدت إلى المنزل بدون شراء ما أريد".
وتضيف "بعدما وصلت إلى المنزل، جلست أفكر في سر هذا الكسل الذي بات يشل حركتي، فأنا لم أكن كذلك على الإطلاق، بل كنت دائما أذهب إلى كل مكان مشياً على الأقدام، إلا أنني منذ أن اشتريت السيارة أصبحت كسولة جداً".
وتشتكي الخمسينية هند علي من أبنائها الذين تقول إنهم ما يزالون شبابا، ومن المفترض أن يكونوا في قمة حيويتهم ونشاطهم، لكنهم يفتقدون هذه الحيوية وهذا النشاط، فلا يبدون أي استعداد للقيام بما يُطلب منهم، حتى وإن كان في متناول أيديهم، وعلى مسافة قصيرة جدا.
وتقول "في بعض الأحيان، أشعر بالتعب بعد أن أنهي عملي في المنزل، فأطلب من أحد أبنائي أن يحضر لي كوبا من الماء، وأظل أنتظر أكثر من نصف ساعة فلا يأتيني كوب الماء، وكلما طلبته ثانية يأتيني الرد من ابني المتسمر أمام التلفاز "هيني قايم"".
ولذلك، تضيف هند، أنها لم تعد في النهاية تطلب أي شيء من أبنائها، لأن القيام بأي عمل بنفسها أسرع وأهون على نفسها من أن تطلبه منهم، لأن الانتظار يتعبها والطلب لا يأتي في النهاية.
لا شك أن الكسل أنواع وأشكال. إبراهيم وليد، شاب يعود أحيانا إلى المنزل في وقت متأخر والجميع نائمون، وعند وصوله يكون جائعا، إلا أنه يعجز عن الذهاب إلى المطبخ لتحضير أي شيء خفيف يأكله.
يقول إنه في أحيان كثيرة لا يستطيع مقاومة الجوع بعد عودته إلى البيت، فيقرر أن يأكل شيئا ويدخل إلى المطبخ، وبعد أن يفتح الثلاجة يتذكر أن الأكل يحتاج إلى تسخين الخبز وإعداد "سندويشة"، فيشعر في الحال بالكسل مرة أخرى ويغلق الثلاجة ويذهب لينام، حتى وهو يتضور جوعا.
عماد كريم شاب آخر يتذكر أحد أصدقاءه، فيقول "لا أذكر أني في يوم رأيت صديقي أشرف رابطاً رباط حذائه. فهو من شدة كسله لا يقدر على الانحناء ليربط حذاءه. فهو دائما يرتدي حذاءه وهو واقف، بدون أن يربطه".
ويضيف "وعندما يربط حذاءه نعلم أن هناك مناسبة معينة، أو أنه ذاهب لمقابلة عمل، أو أي شيء مهم، لأنه لا يقاوم كسله إلا إذا كان مقبلا على أمر مهم".
الأربعينية نهاد مؤنس، تقول إنها بعد انتهائها من وجبة الغداء تكون متعبة فتطلب من ابنتها أن تجلي الصحون، لكن يمر الوقت ويأتي الليل وابنتها ما تزال تقول "يلا شوي، بس خمس دقايق، هيني رايحة". لذلك لا تجد نهاد بداً من أن تقوم بجلي الصحون.
وتضيف أنها لا تعرف ما الذي حل بجيل اليوم، فالكسل يلازمه بلا انقطاع، واعتماده كليٌّ على الآخرين. فهي مثلا تراقب أحيانا أبناءها وهم يتشاجرون حول من يجلب الريموت، "البعيد" عنهم مسافة سنتيمترات.
اختصاصي الطب العام د.مخلص مزاهرة، يرى أن الكسل مشكلة سلوكية، أكثر منه أمرا طبيا، قائلا إن الإنسان الكسول يكون كسلة لسبب أو لآخر، بغض النظر عن العمر.
فإذا كان الشخص يعاني فعلا من الكسل، وفق مزاهرة، فيجب عليه أن يراجع الطبيب لإجراء فحص سريري، لمعرفة مستوى الضغط وحركة التنفس، وتحديد الأعراض المرضية إن وجدت، كفحص نسبة الدم والحديد وb12، لأن الأشخاص الذين يعانون من فقر الدم والحديد وb12، سرعان ما يشعرون بالتعب أمام أي جهد.
وإن تأكدت بعد الفحص الطبي سلامة الشخص من أي مرض، كما يقول، يجب عندئذ إعطاؤه نصائح سلوكية ونفسية، ومعرفة إذا كان يعاني من توتر أو اكتئاب. وإذا كان لا يعاني من أي مرض تصبح مشكلته سلوكية، وعليه في هذه الحالة أن يدرك أن المشي والجهد أمر صحي يفيد قلبه. وهنا يصبح الوعي الصحي والاعتياد على الرياضة والحركة أمرا في غاية الأهمية.

JoomShaper