إذا أهلّ رسول الله أضاء الكون من نور وجهه، وإذا طلع غادر الظلام مكان مطلعه، يراه الخائف فيطمئن، والمريض فيبرأ، والحزين فيفرح، والمكروب فيبتسم، ما رآه إنسان إلا أحبه، ومن ذا الذي يرفض رفقة القمر؟!.
حين يبزغ فجر الربيع على الدنيا يتبدد ظلامها، ويخضر يابسها، وتكسو الزهور أشجارها... الربيع فصل الجمال؛ يبعث في النفس الراحة والسعادة... كل ذلك يحتفل الناس به منذ أن خلقهم الله دون أن يفكروا لماذا الربيع شهر الجمال؟!
ودعني أجيبك أنا إجابتي الخاصة؛ أرى أن الربيع امتاز بالجمال، لا لشيء إلا ليستعد لميلاد أجمل إنسان محمد صلى الله عليه وسلم، فإن كان الربيع كسا الدنيا جمالاً وبهجة، ونضرة وخضرة، فإن محمدًا صلى الله عليه وسلم عطر نسيمه، وزاده رفعة وإشراقًا... من ذا يتكلم عن رسول الله ولا يتأثر، ومن ذا يخط عنه ولا تهتز مشاعره وتتراقص أنامله فرحًا...
إنني أكتب تلك الكلمات وأنا أرمق أمام عيني ما قاله الشاعر:
وتـدركنــي في ذكـــره قـشـعــريرة *** من الوجــــد لا يحويه عــلــم الأجانب
وألـــفي لـــروحي عند ذلك هـــزّة *** وأنســـــــًا وروحًا فيه وثبـــــة واثب
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المثل الأوحد في كمال الجمال وتناسقه، فهو أشرق الناس وجهًا، وأجملهم مظهرًا، وأحسنهم منطقًا، وأرقاهم خلقًا، وأحسنهم نسبًا، وأطهرهم سيرة، وأنقاهم سريرة... من بلغ في الجمال ما بلغه رسول الله! ومن نال منه مثلما نال محمد صلى الله عليه وسلم... أما بلغك مدح الله جمال خلقه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾(القلم:4)، ذلك في الخلق... فهلا قرأت فى خلقته ما قاله "كعب بن مالك" رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر"... سل من رأى رسول الله، سيقول لك؛ إذا أهلّ رسول الله أضاء الكون من نور وجهه، وإذا طلع غادر الظلام مكان مطلعه، يراه الخائف فيطمئن، والمريض فيبرأ، والحزين فيفرح، والمكروب فيبتسم، ما رآه إنسان إلا أحبه، ومن ذا الذي يرفض رفقة القمر؟!
أخي؛ إن جمال حبيبك لا يوصف، ما استطاع صحابي ولا غيره أن يصف ما كان من جمال رسول الله، ولما أرادت أحب الناس إليه عائشة أن تصفه قالت: "كان إذا رضي أو سُرّ، فكأن وجهه المرآة تلاحك وجهك"، فهل في الوجود صفاء مثلما كان في وجه محمد، وهل في الوجود إشراق مثلما حوى وجه محمد.
أما بلغك عن عائشة قولها حين سقطت عنها إبرة كانت تخيط بها ثوب النبى: "طلبتها فلم أجدها، فلما دخل علي رسول الله تبينتها من شعاع نور وجهه". يامولاى.. أي جمال هذا الذي كسى وجه محمد صلى الله عليه وسلم؟!
لما حير جمال النبى "جابر بن سمرة" جلس يومًا حتى دخل عليه رسول الله في ليلة مقمرة، فأخذ يقلب نظره في وجه رسول الله والقمر، ثم قال: "لرسول الله أجمل من القمر". ولما اشتاق إلى وصفه "عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر" سأل عنه "الربيع بن معوذ بن عفراء"، قال: يا "ربيع"، صف لنا رسول الله، قال: "يا "عبيدة" إذا رأيت رسول الله رأيت الشمس طالعة".
لا تعجب، فإن ما قاله "ابن عباس" كان أعجب وأدق وصفًا، فقال: "إذا تكلم رسول الله رُئي كالنور يخرج من بين ثناياه".
محمد؛ هو ذلك الجمال الذى جعل "هند بن أبي هالة" يقول في وصفه صلى الله عليه وسلم: "كان فخمًا مفخمًا، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر". وعندي أن القمر لم يكن له أن يدنو جماله من جمال رسول الله، ذلك الشعور انتابني حين قرأت وصف عنق النبي صلى الله عليه وسلم من "علي" رضى الله عنه قال: "كأن عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبريق فضة، وكأن الذهب يجري في تراقيه". فإن كان ذلك قوله فى عنق رسول الله، فما بالك بوجه رسول الله، وإن كان "علي" أبدع فى ذلك، فإن "أنس" قد فاقه حين مس كف رسول الله فقال: "ما مسست حريرًا ولا ديباجًا ألين من كف النبي". وشعور "أوس" غير إحساس "أنس"، فـ"أوس" كان وصفه بعد أن أخذ بيده صلى الله عليه وسلم فأحس حسن الجمال، فراح يصدح يده ألين من الحرير، وأبرد من الثلج.
وجمال نبيك صلى الله عليه وسلم منتهاه ما قاله الشاعر:
وأَحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني *** وَأجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النّسَاءُ
خلقت مبرءً من كل عيب *** كأنما قد خلقت كما تشاء
أختم وقلبي يهتف في كل أفاق الدنيا... رسول الله إني أحبك
ـــــــــــــــــــــ