لها أون لاين
تعتقده فستان أبيض، ورحلة سفر بطعم العسل، ويحسبه أنثى جميلة ترافقه الحل والترحال.
ترتدي فستانها الأبيض وترفل به، وتسافر مع أحلامها حيث الجمال والطبيعة. وترافقه الأنثى الجميلة التي طالما حلم أن تكون بقربه وتلبي طلباته.. وما هي إلا شهور معدودة حتى يستيقظا على واقع آخر ليس فيه الفستان الأبيض أو الأنثى الجميلة فحسب.. وإنما فيض من المسؤوليات والمتطلبات التي لا تتوقف ولا تنتهي، ولا يمكن أن يفوض إحداها إلى أحد خارج هذه اللبنة الجديدة المكونة من زوج وزوجة.
فتبدأ المرأة فتاة أمس، المدللة عند والديها تستشعر أنها إن لم تعيد الكرسي إلى مكانه – كأبسط مثال- فما من أحد سيأتي ليعيده، فكيف ببيت بأكمله.
ويبدأ الرجل الشاب، المفعم بالحيوية الباحث عن السعادة الزوجية يفهم أنه إن لم يأت بالأغراض المطلوبة منه، فلن يأتي بها والده أو أخوه الكبير.
ومن هنا تبدأ المشكلات بالتشكل، خاصة إذا حل ضيف جديد على الأسرة. فتتضاعف بذلك المسؤوليات من دون الترتيب لها، لذلك نسمع الكثير من الفتيات تتحسرن على أيام الدلال عند بيت أهلها، والرجل ينصح كل مقدم على الزواج بأن يتريث، بعد أن كان كلاهما جل همه الزواج وحسب.
إن الفهم الحقيقي والمبكر لفحوى الزواج ومسؤولياته يختصر الكثير من المشكلات التي قد تنشأ بين الزوجين فيما بعد، والجهل بحقيقتها وجوهرها هو ما يجعل كثير من الزيجات تواجه الفشل في السنوات الأولى من الزواج.
كما أن استشعار الزواج كميثاق غليظ يجعل كل من الشاب والفتاة يقدران السعادة والطمأنينة التي يتمتعان بها عند أسرتهما حتى اللحظة التي يصبح الزوجان فيها مؤهلين لتحمل المسؤولية؛ وهذا التأهيل تتحمل الجزء الأكبر منه الأسرة التي من واجبها أن تعد أبناءها لهذه المرحلة الجديدة والمختلفة من حياتهم. وكذلك المؤسسات التعليمية والتربوية التي تساهم في التنشئة الاجتماعية منذ الصغر، مما يتطلب إعادة النظر إلى المناهج التعليمية وتضمينها قيم الزواج.
إن العديد من المراكز مشكورة تقوم بدورات تأهيلية لإعداد المقدمين على الزواج، ولكنها مهما طالت لا تتعدى مدة محددة وتعطى في سن متأخرة، فيما لو دخلت هذه القيم في المناهج التعليمية في سن مبكرة، وبحسب الاستعداد النفسي والجسدي للفتاة والشاب، فإنها ستساهم في ترسيخ هذه القيم وتعديل سلوكيات خاطئة قد تتشكل بسبب الإعلام، أو معايشة الأبناء لتجربة والديهم الزوجية، والتي قد لا تكون ناجحة أو مثالية بالشكل الذي يساعد الأبناء على فهم واقع الحياة الزوجية.
إن مرحلة الإعداد هذه تعبد الطريق أمام رحلة الزواج التي نأملها أن تكون طويلة وسعيدة، طالما اتضحت الصورة الزوجية بحقيقتها، مما يجعل كل من الزوجين يؤدي واجبه وفيض من السعادة تغمره أنه يؤدي دوره وهو يعرف أن هذا هو الأصل في الزواج، وليس الأصل التمتع بالحياة فحسب؛ وإنما التمتع من خلال تأديته لدوره كاملاً، وإنجاح المؤسسة الجديدة التي تنتظر منه الدعم والعطاء لتصبح مصدراً للسعادة ورداً للعطاء.
ليس فستان أبيض أو أنثى جميلة وحسب
- التفاصيل