محمد منصور /خاص ينابيع تربوية
ما جاءت رسالة الإسلام لتقف عندنا وكلنا يشهد أن الداعي النبيل محمد ـ صلي الله عليه و سلم ـ قد قام بها خير قيام وأنا وأنت امتداد له في هذه المهمة إذ هو تكليف رباني نفهمه من قوله تعالى : ( وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) ، إذ لو وقفنا عند قوله : ( وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ) ووضعنا نقطة ، لكان المعنى : فقط أنذركم به أنتم ولو كانت الآية هكذا لاسترحنا ؛ إذ نزل عليه القرآن وقام بتبليغه لكن الآية استدركت فأدخلتنا في المهمة (ومن بلغ ) و لهذا عقب الإمام ابن كثير على هذه الآية بقوله : وقد فعل الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ ومن بلغه هذا القرآن ينذر كما أنذر الرسول صلى الله عليه و سلم .
وهو ذات المعني في قوله تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعني وسبحان الله و ما أنا من المشركين ) فلو وقفت الآية عند قوله : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة ) لاسترحنا ولكن الاستدراك جعل المهمة تشملنا ( أنا و من اتبعني ) ، والإمامان : القرطبي وابن كثير أجمعا على أنه من اتبع رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ يدعو إلى الله على بصيرة كما دعا .
إذاً حاصل ما سبق أننا فُرض علينا بل شرفنا أن نستكمل ما بدأه رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ لأننا امتداده وستظل هذه الأمة المخاطبة بهذا القرآن أمة بلاغ إلى يوم القيامة حتى و لو مات صلى الله عليه و سلم ؛ لأنه علق الأمانة في رقابنا يوم الحج الأكبر حينما قال : ( اللهم قد بلغت اللهم فاشهد ، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد ، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد ؛ ليبلغ الشاهد منكم الغائب ) والشاهد من حضر من الصحابة والغائب كل من لم يحضر من المسلمين وفي كل جيل من المسلمين شاهد و غائب و كذلك الشاهد كل من عرف و علم و الغائب هو من جهل ، وسنظل نبلغ هذا الدين إلى أن تنتهي الأرض و كل منا مكلف بالبلاغ على قدر الاستطاعة وقد كان أبو أمامة الباهلي ـ رضي الله عنه ـ عندما يجلس إلى الناس يقول : ( إن هذه المجالس من بلاغ الله إياكم وإن رسول الله ـ صلى الله علية و سلم ـ بلغ رسالة الله إلينا ؛ فبلغوا عنا أحسن ما تسمعون ) .
بلغوا عنا أحسن ما تسمعون
- التفاصيل