سعد عبد الباسط جاد
الحمد لله والصلاة والسلام علي سيدنا رسول الله وعلي آله ومن والاه واهتدي بهداه
أما بعد :
تعريف النفاق لغة :
اسم مأخوذ من مادة (ن ف ق ) التي تدل علي الخروج .
قال بن منظور : نفق الفرس والدابة وسائر البهائم ينفق نفوقا :مات .
قال بن رجب في جامع العلوم والحكم : أن النفاق في اللغة : هو من جنس الخداع والمكر وإظهار الخير وإبطان خلافه .
والنفق : سرب في الأرض أو الجبل له مدخل ومخرج .
ونفق اليربوع : خادع      - واليربوع دابة مثل الفأرة له حجر له مدخل وله مخرجان يخفي أحدهما ويظهر الآخر فإذا كان في خطر خرج من المخرج المخفي دليل علي الخداع والمراوغة
النفاق في الاصطلاح:
قال الجرجاني : إظهار الإيمان باللسان وكتمان الكفر بالقلب.
أنواع النفاق :
نفاق اعتقادي : وهو إنكار كل معلوم من الدين بالضرورة .
1-      نفاق عملي : وحديثنا سيكون عن هذا النوع وهو الذي تحدث عنه القرءان الكريم لأن الفاعل له مسلم ينطق بالشهادتين ويصلي ويصوم ويزكي ويحج وكان يفعله المنافقون علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا فارق بين نفاق اليوم ونفاق الأمس من حيث الجوهر أما الظروف فقد اختلفت ، فالنفاق بالأمس البعيد أيام تمكين  الدين كان ذلا يستخفي وضعفاً يتواري ، وخضوعاً مصنوعاً يمثله عمالقةٌ أقزام ، ورؤوس أزلام ، حيات وعقارب موطوءة تكاد لا تنفث السم إلا وهي تلفظ الحياة .

كان تمكين الدين وقتها يمكن للمؤمنين من جهاد أولئك الأسافل باللسان واليد والقلب وإقامة الحدود ،فلا يري احدهم إلا وهو محاصر مكدور أو محدود مجلود .

أما اليوم فالنفاق من صرح ممرد وقَواعد تتحرك ، وقلاع تُشيد ، انه اليوم دولة بل دول ذات هيئات وأركان ، انه أحلاف وتكتلات وكيانات بل معسكرات ذات قوة وسلطان

،سلطان سياسي واقتصادي وإعلامي وثقافي يمارس الضرار في كل مضمار

إن النفاق اليوم له قيادة وهي التي تخطط وتنظم وتحرك وسمي القرآن هذه القيادة بالشياطين .

قال تعالي (وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ)   البقرة (14)

وقد تكون القيادة من المسلمين أو من غير المسلمين .

صفات المنافقين:

أفاض القرآن الكريم والسنة النبوية في الحديث عن صفات المنافقين وفضحهم وفضح أفعالهم وكانت السورة الأخيرة التي تحدثت بشئ من التفصيل عنهم وهي سورة التوبة كان من أسمائها الفاضحة كما قال بذلك بن عباس رضي الله عنهما .

ويظهر النفاق في أي مجتمع عندما تقوي كلمة الدين وتظهر علامات الإيمان ويُريد الإسلام أن تكون له الكلمة والسيادة والقيادة  يظهر النفاق بقوة وشراسة .

ويتميز المجتمع إلى فئات واضحة:

1- الفئة الأولى: وهي الفئة التي تحمل المشروع الإسلامي الذي يقدم الخير للناس ويعمل علي توفير متطلبات الحياة الكريمة لهم من مسكن ومطعم وفرص عمل

فئة تعمل علي نشر الفضيلة ومحاربة الرذيلة بالحكمة والموعظة الحسنة.

2-الفئة الثانية : وهي الفئة الكافرة التي تعادي المشروع الإسلامي وتحاربه وتعمل علي استئصاله.

الفئة الثالثة :وهي فئة ضعيفة النفس مذبذبة الرأي تميل حيث مصالحها فئة تعلن أنها معك ومع مشروعك وتعمل في الخفاء لاجتثاثك من الجذور خطرها عظيم وحقدها دفين تروغ من الدين كما يروغ الثعلب وهي فئة المنافقين .

الصفة الأولى :

التحرج من شرع الله وعدم الاحتكام إليه:

قال تعالى:  ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا*وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا * فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماٌ)   سورة النساء .

وسبب هذه الآيات أن رجلان اختصما في حق بينهما منهم يهودي ومسلم منافق فبعد جدال أراد اليهودي أن يحتكم إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم لأنه يعلم أن القضاء الإسلامي نظيف لا يحابي أحداً ولا يعرف طريقا للمحسوبية ويوقن ببراءة هذا القضاء من الهوى .

وأراد المنافق الملقب (ببِشر) الاحتكام إلي كاهن من جهينة أو حبر من اليهود ، ولما ذهبا إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم حكم لليهودي ولكن بشر لم يرض بحكم رسول الله صلي الله عليه وسلم وطلب من اليهودي الذهاب معه إلي عمر بن الخطاب للنظر في القضية مرة ثانيه فذهب اليهودي معه إلي عمر ولما علم عمر أن سول الله صلي الله عليه وسلم حكم في القضية سل سيفه وأراد قتل بشر ولكنه هرب من أمام عمر وأتي قومه يعتذرون عنه ففضحه القرءان هو وأمثاله .

واليوم نري النفاق في تبجح وصلف حيث يعلن رفضه تطبيق الشريعة لأن هذه ردة إلي الخلف وانتهاك للحريات ولحقوق الإنسان ويطالبون أن ينص الدستور أن تكون الدولة مدنيه (علمانية ) لا علاقة لها بالدين فالدين في المسجد فقط ، وهناك أراء وأصوات عالية للعلمانيين بدعوة الشعب لرفض الدستور الجديد إذا سيطرت الشريعة علي بنوده وللأسف هناك كثير من المسلمين ينساقون خلف هذه الدعوات بجهل أو بتغريرهم بمسميات ليست علي حقيقتها

والله يأمر الجميع الانصياع والانقياد لأمره ولأمر رسوله

فقال تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) أحزاب 36

ونرى كذلك الدعوات لرفض الحدود ، وكيف يمكن قطع الأيدي في مجتمع متحضر ، وكيف يطبق حد الجلد ، وكيف تجرم المشروبات الروحية وغيرها .

نرى هذه الدعوات تظهر باسم حقوق الإنسان والدفاع عن الحريات والتحذير من الانسياق وراء الاسلامين باسم الدين ، لأن الدين ليس له علاقة بالسياسة والإعلام والاقتصاد، فالدين علاقة بين العبد وربه فقط وهي في المسجد وهؤلاء إذا كان الحق لهم تراهم يقبلون وان كان عليهم تري منهم الإعراض والقرآن صور ذلك فقال سبحانه ذاما لهم .

(وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ(49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (50)   سورة النور

الصفة الثانية :

محاولة تفريق الصف المسلم وإلحاق الضعف بالمسلمين وهناك طرق متنوعة لبث هذه التفرق وإلحاق هذا الضعف بالمسلمين .

فمن هذه الطرق الحديث عن العدو وإمكانياته البشرية وكذلك قدرته العسكرية ولايمكن أن ندخل مع هذا العدو في معركة لأنها محسومة من البداية للعدو .

والمنافق بهذا الفعل يريد أن يصل باليأس إلي نفوس المسلمين

قال تعالى (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173))

(فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174))

(إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( ال عمران 175))

وهناك طريق بث الإشاعات الكاذبة لشق الصف المسلم ومنها إشاعة مقتل النبي صلي الله عليه وسلم في غزوة أحد .

وبدأ الحديث مات رسول الله فلما القتال إذا ، وبدأ الجيش المسلم يعود بعضه إلي المدينة ، ويجلس بعضه تاركا سيفه إلى أن صرخ فيهم انس بن النضر رضي الله عنه يقول: (قوموا فموتوا علي ما مات عليه محمد صلي الله عليه وسلم) ويذكرهم أن الموت سنة الله في خلقه فإنما تقاتل من أجل هدف وعقيدة لا من اجل أشخاص ولو كان هو رسول الله صلي الله عليه وسلم ،ونزل قوله تعالي { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي ٱللَّهُ ٱلشَّاكِرِينَ }سورة ال عمران 144

وغرض الاشاعه في المقام الأول ضرب الحالة الأمنية للمجتمع المسلم وإدخاله في حالة فوضي سواء كانت هذه الفوضى في السياسة أو الإعلام أو الاقتصاد أو غيره .

ومن هذه الإشاعات اليوم إشاعة بيع قناة السويس أو تأجيرها لدولة ما .

إعطاء سيناء للفلسطينيين لتصبح وطنا لهم .

دخول الموساد إلي سيناء وقتل المصريين ولم تحرك الحكومة ساكنا .

إشاعة أن هناك تنظيم في سيناء يعمل لصالح الموساد الإسرائيلي من أهل سيناء .

وهكذا يقوم الإعلام بنقل هذه الإشاعات الكاذبة من أجل خلخلة الأمن والنظام العام للدولة، والظهور في مجالات ظاهرها خدمي وشرعي وثقافي وهو في الأصل مخطط للهدم ،/قديما ظهر في صورة مسجد يسمى بمسجد الضرار:

قال تعالي ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ  أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ  لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾سورة التوبة

وسبب هذه الآيات كما يقول ابن كثير في تفسيره أنه كان في المدينة قبل الهجرة رجل من الخزرج يدعي (أبو عامر الراهب ) وكان قد تنصر في الجاهلية وتعمق في النصرانية حتى صار راهبا ،فلما صار للإسلام دولة وغلبة ذهب إلي مشركي مكة وجمعهم لقتال الرسول صلي الله عليه وسلم وانتصر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب إلي هرقل لقتال رسول الله صلي الله عليه وسلم فوعده ومناه وأرسل أبو عامر الفاسق إلي أتباعه ليتخذوا مقرا لهم يستقبلون فيه من يرسله برسائل ويكون مكانه عند عودته .

وهنا تفتق ذهن المنافقين ببناء مسجد قريب من مسجد قباء وعلة البناء مقصد شريف ونية حسنة يكون لذوي الحاجة والعلة والليلة المطيرة ،هدف نبيل في ظاهره ودعوا رسول الله صلي الله عليه وسلم للصلاة فيه وللدعاء لهم بالبركة .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز لقتال الروم في مؤتة فوعدهم بالصلاة فيه بعد عودته وعند العودة نزل الوحي لفضحهم وأمر رسول الله صلي الله عليه وسلم بهدم هذا المسجد

إن هذا المكان وقر للمنافقين يجتمعون فيه لتفتيت وحدة المسلمين بترويج الفتن التي تفرق صفوفهم وتمزق وحدتهم ، وهم مع هذا يعلنون حسن النية (وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ) ومسجد الضرار يتكرر هذه الأيام بصوره مختلفة.

ففي مجال الثقافة والتنوير تظهر الكتب التي تطعن في الإسلام وفي رسول الله صلي الله عليه وسلم  باسم الإبداع .

قد يظهر في شكل اجتماعي خدمي كمستشف وملجأ للأيتام ومكان لرعاية المسنين والأرامل وهو في الأصل مسجد للضرار لتفرقة المسلمين .

قد يظهر هذا في شكل جامعة لنشر العلوم والحضارة والفنون.

قد يظهر في شكل مشاريع للتأهيل المهني يسارع لها الشباب فإذا هي كمائن لفصلهم عن دينهم وتيسير وسائل الرذيلة والضلال لهم ، هي أشكال في ظاهرها الرحمة وهي العذاب والسم القاتل .

هذا مسجد ضرار جديد بصور مختلفة ولكنها واحدة في الهدف والغاية وهو تمزيق الصف المسلم .

من هذه الصور : التحالف مع العدو ضد المسلمين :

قال تعالى (أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ (12) سورة الحشر) وهذا وعد قديم جديد من عبدا لله بن أبي وأمثاله إلى الأعداء أننا معكم في تحقيق أهدافكم وضرب الإسلام وإضعاف للمسلمين .

رأينا ما يسمى بالتمويل ألأجنبي للجمعيات الأهلية والحقوقية في مصر من أجل عرقلة وتعطيل حركة الاستقرار والإنتاج ملايين الدولارات خلال أشهر من أجل زعزعة الأمن.

في فلسطين : تحالف واضح لحركة أبو مازن مع إسرائيل وأعلن بوضوح أنه لا يريد من فلسطين إلا حدود1967لاقامة دولة فلسطين وأنه من حقه زيارة بلده التي ولد فيها وليس من حقه أن يعيش فيها واعتراف بعدم حق العودة تحالف لنصرة اليهود ضد أهله في غزة.

الصفة الثالثة : الفصاحة وحسن البيان وكثرة الكذب :

قال تعالى (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3) وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) سورة المنافقون

هذه الآيات توضح أن المنافقين يعلنون خلاف ما يبطنون ويحلفون بالكذب من أجل أن يصدقهم الناس وأشكالهم في المظهر حسنه وذوي فصاحة وألسنة ، وإذا سمعهم السامع أصغي إلي قولهم لبلاغتهم وهم مع ذلك في غاية الضعف والخور والهلع والجزع والجبن .

وقد جاء الأثر :

(إن للمنافقين علامات يعرفون بها : تحيتهم لعنة ،وطعامهم نهبة ،وغنيمتهم غلول، ولا يقربون المساجد إلا هجرا، ولا يأتون الصلاة إلا دبرا، مستكبرين لا يألفون ولا يؤلفون خشب بالليل صخب بالنهار ) ابن كثير في تفسير سورة المنافقين

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أربع من كن فيه  كان منافقا ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حثى يدعها : إذا حدث كذب ،وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر ،وإذا عاهد غدر ) متفق عليه

وفي رواية (آية المنافق ثلاث :إذا حدث كذب ،وإذا وعد أخلف ،وإذا ائتمن خان ) متفق عليه

ونرى الإعلام اليوم يقوم علي الكذب في القنوات الفضائية والمجلات والجرائد أكثر ما فيها كذب وأقل ما فيها الصدق ويعملون علي نشر الرذيلة وقتل الفضيلة فيها الكذب متعمد ويحارب المنافقين علي أن يصبح الكذب حقيقة.

وترى بينهم ولاية لبعضهم البعض ويأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ولا ينفقون وهم كما وصفهم القرآن الكريم

(والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم ........)

من صفاتهم نقض العهود مع الله ومع الناس:

( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين * فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما وعدوه بما كانوا يكذبون) التوبة

فليس للمنافق عهد أو وعد لأنه يعطيك العهد وهو عاقد النية علي خلفه وللأسف هذه ظاهرة في مجتمعاتنا .

خلف الوعد نري من يأخذ الأموال ويعطي الأجل لسدادها ويفعل ذلك عن عمد لذا وصفه الرسول بقوله. (آية المنافق ثلاث :إذا حدث كذب ،وإذا وعد أخلف ،وإذا ائتمن خان ) متفق عليه

·       من صفاتهم الكسل في العبادة

قال تعالى ؛(وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ) التوبة 54

وقال تعالى (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُون َاللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿١٤٢﴾ ) ا لنساء 142

من صفات المنافقين الكسل في العبادة وخاصة في أشرف الأعمال وأفضلها وخيرها وهي الصلاة( قال بن عباس رضي الله عنهما: يكره أن يقوم الرجل للصلاة وهو كسلان ولكن يقوم إليها طلق الوجه عظيم الرغبة شديد الفرح ،فانه يناجي الله وان الله أمامه يغفر له ويجيبه إذا دعاه ) بن كثير في تفسيره

وكذلك يتخلفون عن الصلوات التي لا يراهم الناس فيها غالبا وهي صلاة الفجر وصلاة العشاء ولذا قال صلي الله عليه وسلم (أثقل صلاتين علي المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ،ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ، ثم انطلق معي برجال ومعهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار ) متفق عليه .

فلنحذر الكسل عن الصلاة وخاصة صلاة الفجر والعشاء لأنه لا يتركهما إلا منافق معلوم النفاق.

·       من صفاتهم الفرح بالتخلف عن الجهاد:

قال تعالى ({لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (42)} [سورة التوبة: آية 42]

وقال تعالى (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوالَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ﴿٨١﴾ ) التوبة 81

وقال تعالى ({وَإذْ يَقُولُ الْمُنافقُونَ وَالَّذينَ في قُلُوبهمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلاَّ غُرُورًا (12) وَإذْ قالَتْ طائفَةٌ منْهُمْ يا أَهْلَ يَثْربَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجعُوا وَيَسْتَأْذنُ فَريقٌ منْهُمُ النَّبيَّ يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هيَ بعَوْرَةٍ إنْ يُريدُونَ إلاَّ فرارًا (13) وَلَوْ دُخلَتْ عَلَيْهمْ منْ أَقْطارها ثُمَّ سُئلُوا الْفتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بها إلاَّ يَسيرًا (14) وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ منْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّه مَسْؤُلًا (15) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفرارُ إنْ فَرَرْتُمْ منَ الْمَوْت أَو الْقَتْل وَإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلاَّ قَليلًا (16) {قُلْ مَنْ ذَا الَّذي يَعْصمُكُمْ منَ اللَّه إنْ أَرادَ بكُمْ سُوءًا أَوْ أَرادَ بكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجدُونَ لَهُمْ منْ دُون اللَّه وَليًّا وَلا نَصيرًا) (17)}الأحزاب

عن أبي سعيد الخدري قال أن رجالاً من المنافقين في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم (كان إذا خرج إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا لمقعدهم خلاف رسول الله فإذا قدم رسول الله إلي المدينة اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت ألأيه الكريمة (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨٨﴾) ال عمران

عقوبة المنافقين:

1-   الفضيحة في الدنيا والآخرة:

قال تعالى ( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ ﴿٦٤﴾)التوبة

ذكر ابن كثير في تفسيره أن الجلاس ابن سويد تزوج بأم عمير ابن سعد وقال الجلاس يوما كلاما يدل علي نفاقه وكان عمير ابن سعد يحبه ولكنه رفع الكلام إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم وعندما علم الجلاس بالأمر أتي رسول الله يحلف أنه لم يقل ماقاله عمير وهو كاذب فأنزل الله قوله تعالي:

( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهموا بما لم ينالوا ........) التوبة: ٧٣

الوعد بدخول النار :

(وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ هِيَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌمُقِيمٌ ﴿٦٨﴾) التوبة

البشارة بالعذاب :

(بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿١٣٨﴾الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴿١٣٩﴾) النساء

قال تعالى (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)} ) الأحزاب

الجمع بين المنافين والكفار في النار:

(وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰيَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴿١٤٠﴾) النساء

حالهم حين المرور علي الصراط:

({ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } ) سورة الحديد

كيف نتخلص من النفاق :

1-    التوبة:

( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجراً عظيماَ .) النساء

العمل علي تغيير المنكر:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأي منكم منكرا فليغيره بيده،فان لم يستطع فبلسانه،فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )رواه مسلم

النصيحة برفق:

عن أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الدين النصيحة )قلنا لمن؟ قال:{لله ولكتابه ولرسله ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم

JoomShaper