د. سميحة محمود غريب
لا نقول إلا لا حول ولا قوة إلا بالله. حقا هي فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الإنسان مؤمنا ويمسي كافرا، يقول الكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في نار جهنم سبعين خريفا.
لقد أصبح التطاول على الله وعلى شرعه - سبحانه وتعالي- كالعلكة في فم الكثيرين في مصر، بل أصبح التنكيت والسخرية من آيات الله ومن الذين ينادون بالاحتكام إلي شريعة الله، وكأنهم متخلفون لا يرتقون إلي فهم المستنيرين الذين علت أصواتهم للتنديد بكل من يحاول أن يحتكم إلي أحكام الإسلام من قريب أو بعيد في دستور مصر المفترض فيه أن يقترن مع أهداف ثورة بيضاء، شهد لها القاصي والداني أنها ما نجحت إلا بتوفيق الله وعنايته. صارت عبارة (بما لا يخالف شرع الله) نكتة، بل أضحوكة يتندر بها من عميت بصيرتهم، واسودت قلوبهم وهم لا يدرون أنهم يتطاولون على الله الذي شرع كل ما ينظم حركة الكون، ويضبط مسيرة الحياة في تناغم واستقرار وسعادة، فهو وحده الخالق وهو أدري بما يصلح البلاد والعباد (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا)سورة الكهف، وأن الله قد أمر بالاحتكام إلي شرعه، و وصف المحجمين بـ (الكافرين – الفاسقين – الظالمين).
نصت إحدى مواد مسودة دستور مصر على (تلتزم الدولة باتخاذ كافة التدابير التى ترسخ مساواه المرأة مع الرجل فى مجالات الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وسائر المجالات الأخرى دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية).. وهنا هاج دعاة الظلام، وكأن السموم قد نزلت على رؤوسهم للمطالبة بحذف عبارة (دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية)!
نعم.. هم يريدون حذف هذه العبارة حتي يتسنى لهم دس الكثير من مطالبهم المسمومة، تحت هذا البند في غفلة من عموم المصريين؛ كالمطالبة بتساوي الرجل والمرأة في الإرث، والمطالبة بمنع الرجل من الجمع بين زوجتين أسوة بالمرأة، وهذا ما تحقق بالفعل في إحدي الدول العربية قبل أن تنعم هي الأخري بثورة أطاحت بأنظمتها الفاسدة. كما أن حذف هذه العبارة سيعطي الحق للمسلمة أن تتزوج غير المسلم، مساواة بالرجل المسلم الذي من حقه الزواج بغير المسلمة، أضف إلي ذلك إلغاء قوامة الرجل على المرأة! فكيف يكون الرجل قيما على من تناطحه وتصارعه في الحقوق؟! كما أن إلغاء هذه العبارة يعطي الحق للأرملة الزواج ليلة دفن زوجها المتوفي دون الإلتفات إلي العدة!! أليس هذا مسموحا به للرجل في الشريعة الإسلامية أن يتزوج بمجرد وفاة زوجته؟! كما أن من حق غير المسلمة والمتزوجة من مسلم أن يكون أبناؤها على دينها، ولتحقيق مبدأ المساواة يكون نصف الأبناء على دين أبيهم، والنصف الآخر على دين أمهم!! فهذه هي عين المساواة في نظرهم. وغيرها الكثير والكثير من المطالب الخبيثة التي ستنفلق عنها عقولهم المخمورة بالأفكار الشيطانية، والتي يراد دسها في دستور دولة المفترض أنه نتاج مصالحة مع الله بعد عقود من الظلم والفساد.
نعم إنها حرب شعواء يتصدي لها أصحاب الأبواق الإعلامية، ومن غُيبت عقولهم في ضجيج يكاد يصم الأذان؛ لتحقيق أجندات علمانية تحت مسمي حقوق المرأة، وهم لا يدرون أنهم يجروا البلاد لحرب مع الله، فمن يكون الخاسر فيها؟!... اللهم سلم.

JoomShaper