لها أون لاين
يتطلع كثير من المسلمين إلى تحقق النصر المبين في شهر رمضان الكريم على الحكام الظالمين في سورية، ويأمل المسلمون لانفراج قريب لمأساة المسلمين في بورما، وسبب ذلك أن الغزوات الكبرى كغزوة بدر، والفتوح العظمى كفتح مكة، والمعارك الفاصلة كمعركة القادسية، وقعت في رمضان؛ لأن المسلمين مهيئون فيه أكثر من غيره لأن يتنزل عليهم النصر بسبب قربهم من الله تعالى، وبسبب إخلاصهم لله تعالى وحده، والسير في طريق الاستقامة، والاجتهاد في الدعاء لله تعالى بصدق وإخلاص، والتوجه إليه سبحانه بتذلل وخضوع وانكسار بأن يخلصهم الله تعالى من الظالمين، ويفتح عليهم بنصر مبين ويتحقق التغيير المأمول، والإصلاح المنشود.
ويتمنى بعض المسلمين هروب رئيس سورية مثل هروب زين العابدين بن علي، وبداية عهد جديد، و يتوقع بعضهم أن تنتهي المجازر في سورية إلى مقتل الظالمين كما حدث في ليبيا، لبداية نظام جديد، ولا يتطلع غالبية المسلمين إلى ما حدث في ثورة اليمن أو مصر والتي يتم فيها محاولات متواصلة لإجهاض الثورة وإنتاج النظام السابق، ومع هذه الأماني وتلك التطلعات، لا بد أن نُذكر من يتمنى ويأمل في حصول النصر أن نذكر أنفسنا جميعا بأسباب وقوع النصر، وهذا أهم من الأمنيات التي قد تتحطم على صخرة كثرة المؤامرات الداخلية من أعداء الثورة، والذين يقومون بجهود كثيرة و بعدة وسائل خبيثة لتشويه الوجه المشرق لثورات الشعوب العربية، والعمل على نشر الفوضى، وإسقاط مؤسسات الدولة، ومع قوة المخططات الخارجية التي تعمل لإضعاف دول الربيع العربي، بل وتسعى لتقسيم كل بلد  إلى دويلات.

ولذلك ندعو الجميع للعمل على الأخذ بأسباب النصر، بدلا من التفكير في السيناريو الأنسب لسوريا، لأن هذا هو الأهم، كما أنه لا بد أن نتذكر أن النصر لم يتحقق في تلك البلاد إلا جزئيا، ولا تزال البلاد التي حصل فيها التغيير تحتاج لجهود كبيرة وصير طويل وعمل متواصل لحصول الإصلاح المنشود، ووقوع التغيير المأمول.

والأهم هو أن نتفكر ونتدبر ونتساءل متى حصل النصر، وكيف تحقق الأمل؟ فلم يقع النصر بمجرد الأمنيات، وتوقع السيناريوهات، بل بجهود كثيرة وبالتمسك بأسباب النصر والتي من أهمها أن ننصر الله تعالى في أنفسنا "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ"سورة محمد، ونتقرب إلى الله تعالى بالطاعات، ونتوحد ونتحد ونعتصم بحبل الله جميعا، ونبتعد عن التنازع والتفرق والانشقاق، مع الثبات والإكثار من ذكر الله تعالى، والتحلي بالصبر قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ، وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ، وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ "سورة الأنفال.

JoomShaper