مضاوي دهام القويضي
يطل شهر رمضان، شهر الخير على فئات غالية من المجتمع، هم أولي الإعاقة فيخلق فيهم الإصرار ليكونوا مثالا يحتذى لكافة الناس، وأوجه كلامي هنا للفتيان والفتيات الشابات الذين يعانون من الإعاقة، وأحثهم على قراءة هذه التجارب المميزة لشخصيات ناجحة لم تثنهم إعاقاتهم عن العطاء والابداع خاصة في شهر رمضان الكريم شهر الخير والكرم.
فلنعش مع علامة هذا العصر الشيخ/ عبد العزيز بن باز الدي حباه الله تعالى بصيرة أنارت الدرب للمبصرين، ونعود مع سيرته العطرة سنوات إلى الوراء، ونسأل كيف كان الشيخ يعيش رمضان؟ إليكم حال سماحة الشيخ في رمضان نقلا عن موقع الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله.
(يتضاعف نشاط سماحة الشيخ، وبذلُه، وإحسانه، وعبادته في المواسم الفاضلة كرمضان، ووقت الحج. ففي رمضان يكثر سماحته من قراءة القرآن الكريم، والدعاء والذكر، والتهليل، والتسبيح، وكل عمل فيه أجر؛ فهو يبدأ يومه بتناول وجبة السحور، ثم يذهب لصلاة الفجر مع الجماعة في المسجد، وبعد الصلاة والإتيان بأذكار الصباح يعود إلى المنزل؛ لإنجاز بعض المعاملات المهمة، وقراءة الكتب، والبحوث وغيرها.
وإذا بدأ وقت الدوام الرسمي ذهب إلى المكتب في الرئاسة، وكثيراً ما يأتي إلى مقر العمل قبل بدء الدوام الرسمي، ويواصل حتى نهاية الدوام.
وإذا عاد من العمل اتجه إلى المسجد لأداء صلاة العصر، فيظل يقرأ القرآن حتى تؤدى الصلاة، وبعد الصلاة تقرأ عليه بعض الكتب ثم يعلق عليها، ويجيب على الأسئلة الموجهة إليه، ثم يتجه إلى منزله، ويدخل داخل المنزل لأخذ الراحة.
وقبل الأذان بعشر دقائق أو أكثر يأتي سماحته إلى مجلسه استعداداً للإفطار، وفي تلك الأثناء يجيب على الأسئلة الموجهة إليه مباشرةً من الحاضرين، أو التي تَرِدُ عبر الهاتف، وإلا اشتغل بالذكر والدعاء.
ويتناول مع سماحته الإفطار عدد كبير من الضيوف، والفقراء، والمساكين أو ذوي الحاجات الذين يتراوح عددهم ما بين الخمسين إلى المائة، وهذا إذا كان في الرياض، أما إذا كان في مكة في آخر الشهر فإن عدد الذين يتناولون معه الإفطار يتراوح ما بين المائتين إلى الثلاثمائة.
وإذا أُذِّن بالمغرب تناول الحاضرون الإفطار على مائدة سماحته وهو بينهم.
وبعد الإفطار يتوجه إلى المسجد، وبعد الصلاة يعود إلى بيته، وينظر في حاجات الناس، ويرد على أسئلتهم، واستفساراتهم.
وقبل أذان العشاء يتناول الحاضرون طعام العشاء على مأدبة سماحته، ثم يدخل سماحته منزله بعد الأذان، ويتوضأ، ويتجه إلى المسجد، وبعد أداء تحية المسجد يقرأ عليه الإمام كتاباً من الكتب التي تتعلق بأحكام الصيام، إما من كتاب الصيام من بلوغ المرام لابن حجر، أو المنتقى لمجد الدين أبي البركات ابن تيميه، أو مجالس شهر رمضان للعلامة الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله.
وبعد القراءة يعلق سماحته على ما قرئ، ثم يستقبل الأسئلة ويجيب عليها، ثم يصلي الفريضة مع الإمام، ويؤدي السنة الراتبة، ويواصل صلاة التراويح مع الإمام.
وبعد الانتهاء من الصلاة يتوجه إلى منزله، ويستقبل أهل الحاجات، ويجيب عن الأسئلة مشافهة أو عبر الهاتف، وينجز العديد من المعاملات المختلفة، وربما تخلل ذلك الوقت بعض الاجتماعات داخل مكتبة المنزل، أو تسجيل برنامج نور على الدرب، أو غيره.
هذا إذا كان باقياً في منزله، وإلا قد يذهب إلى مقر اللجنة الدائمة في رئاسة الإفتاء، ويمكث بعد صلاة التراويح هناك ساعتين أو ثلاث ساعات.
وفي الساعة العاشرة والنصف أو الحادية عشرة يدخل الشيخ بيته؛ ليأخذ نصيبا من الراحة، وفي آخر الليل يقوم لتناول وجبة السحور وهكذا.
وربما لا ينام طيلة اليوم في رمضان إلا أربع ساعات.
وفي العشر الأواخر يتوجه إلى مكة لأداء العمرة، والبقاء في مكة إلى نهاية رمضان).
أما عني وأنا من ذوي الإعاقة فما زلت طالبة للعلم الشرعي أعكف على حفظ القرآن الكريم والسنة المطهرة، وأجتهد لأضرب مثلا في التحدي والصبر.
وهناك شخصيات أخرى نجحت في تخطي عائق الإعاقة من خلال الانتساب إلى جهات خيرية، تهتم بالنهوض بذوي الاحتياجات الخاصة في المملكة العربية السعودية، منها: جمعية الإعاقة الحركية للكبار، والتي تدير القسم النسائي فيها الأستاذة صباح الشريف.
الجمعية وليدة فتية أنشأت عام 1430هـ وتهتم بالرقي بمستوى ذوي الإعاقة ثقافياً وترفيهياً، وتهتم أيضاً بتوظيفهم وتدريبهم من خلال الشراكة مع القطاع الخاص.
وتقيم في رمضان من كل عام مسابقة في حفظ جزء من القرآن الكريم، وهي متاحة لكل الفئات في المجتمع، سواء كانوا من ذوي الاحتياجات الخاصة أم لا، وأثبت ذو الإعاقة فيها تقدماً ونجاحاً.
هؤلاء هم ذوو الإعاقة فهلا أعطيناهم فرصة لإثبات وجودهم بيننا، أسوة بمثل هذه المؤسسات الخيرية التي نسأل الله أن يبارك في جهودها السامية الهدف وأن يثيبهم الله حسن الثواب والمآب.
فكم جميل أن نرسم البسمة في الشفاه بدلا من تجاهل من يحتاج المساعدة، ولو بدعوة صالحة بظهر الغيب، فهلم لنكون أمة متكافلة كما أرادنا الله عز وجل فأين الهمم؟
رمضان وذوو الإعاقة قصة جديرة بالتأمل
- التفاصيل