محمود أبو زهرة*
هذه آية في سورة الحج نصها "وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" ومن الأحاديث الجمع الغفير الذي يؤكد هذا المعنى ويؤيد ذلك المبدأ، ومنها: عن ابن عمرَ رضي اللَّهُ عنهما أَن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : «المسلمُ أَخــو المسلم لا يَظلِمُه ولا يُسْلِمُهُ، ومَنْ كَانَ فِي حاجةِ أَخِيهِ كانَ اللَّهُ فِي حاجتِهِ، ومنْ فَرَّجَ عنْ مُسلمٍ كُرْبةً فَرَّجَ اللَّهُ عنه بها كُرْبةً من كُرَبِ يومَ القيامةِ، ومن سَتَرَ مُسْلماً سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ الْقِيامَةِ» متفق عليه.
وعن أَبي هريرة رضي اللَّه عنهُ، عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: «من نَفَّس عن مؤمن كُرْبة منْ كُرب الدُّنْيا، نفَّس اللَّه عنْه كُرْبة منْ كُرَب يومِ الْقِيامَةِ، ومنْ يسَّرَ على مُعْسرٍ يسَّرَ اللَّه عليْه في الدُّنْيَا والآخِرةِ، ومنْ سَتَر مُسْلِماً سَترهُ اللَّه فِي الدنْيا والآخرة، واللَّه فِي عوْنِ العبْد ما كانَ العبْدُ في عوْن أَخيهِ، ومنْ سلك طَريقاً يلْتَمسُ فيهِ عِلْماً سهَّل اللَّه لهُ به طريقاً إلى الجنَّة. وما اجْتَمَعَ قوْمٌ فِي بيْتٍ منْ بُيُوتِ اللَّه تعالَى، يتْلُون كِتَابَ اللَّه، ويَتَدارسُونهُ بيْنَهُمْ إلاَّ نَزَلَتْ عليهم السَّكِينةُ، وغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمةُ، وحفَّتْهُمُ الملائكَةُ، وذكَرهُمُ اللَّه فيمَنْ عنده. ومنْ بَطَّأَ به عَملُهُ لمْ يُسرعْ به نَسَبُهُ» رواه مسلم. وحديث معاذ رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه : تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفيء الخطيئة، كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل ، قال : ثم تلا: { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم – حتى بلغ – يعملون } ثم قال : ألا أخبركم برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه : قلت : بلى يا رسول الله قال: رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد. ثم قال: "ألا أخبرك بملاك ذلك كله"، قلت: بلى يا رسول الله، قال: فأخذ بلسانه ، قال : كف عليك هذا. فقلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم ، أو على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم" رواه الترمذي وصححه، وصححه عدد من العلماء.
وحديث أبي ذر رضي الله عنه، وفيه: ليس من نفس ابن آدم إلا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشمس قيل: يا رسول الله ! من أين لنا صدقة نتصدق بها كل يوم ؟ فقال: "إن أبواب الخير لكثيرة: التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وتميط الأذى عن الطريق ، وتسمع الأصم ، وتهدي الأعمى ، وتدل المستدل على حاجته ، وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث ، وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف ؛ فهذا كله صدقة منك على نفسك" راجع صحيح الترغيب والترهيب. 

ومن الخير الممكن أن نفعله كل يوم مع استعمال الأساليب الحديثة ما يلي، وذلك على سبيل المثال والتذكرة لا الحصر أو الأمر:
فتح البريد اليومي وقراءة الرسائل التي فيه بعناية واهتمام وتركيز خاصة الرسائل الدينية الهادفة الموثقة. إرسال البريد النافع لكل المضافين وعدم الكسل مهما كان الوقت ضيقا احتسابا لله سبحانه وتعالى. تطويع البريد لخدمة دين الله وخدمة عباد الله سواء على المستوى الدنيوي أو الديني. الدعاء لكل المسلمين خاصة أصحاب الحاجات من دَيْن أو عفة أو رزق أو ولد أو تفريج كرب. التواصل المميز مع جميع الأعضاء خاصة وجميع المسلمين وغير المسلمين للتأثير الايجابي فيهم.  دلالة الناس على الخير، والدعوة إلى الله عن طريق المواهب والنعم التي وهبك الله إياها. تعليم أولادك وأهلك قيادة الحاسوب لاستخدامه في الدفاع عن الدين وصيانة أعراض المسلمين. استخدم الحاسوب في زيادة الحصيلة العلمية والثقافات المتنوعة ومواكبة التطور الشامل. مراسلة الأهل والأقارب عن طريق الهواتف أو الإيميل لصلة رحمهم والقيام بحقهم والاطمئنان عليهم. تفعيل المناسبات الدينية والمواسم العبادية وتذكير الناس بها. التعرف على إخوة جدد وتقوية أواصر الصلة والمحبة في الله والتعاون فيما يفيد.  فرّج عن مسلم كربة أو ادفع عنه أذى أو صلْه بدعوة أو قدم له نصيحة أو ناوله حاجة يكن لك ذخرا. متابعة أخبار العالم واجب شرعي وضرورة حياتية لتشعر بأنك موجود ومطَّلع على أهم الأحداث، وإذا لم تقدم شيئا للمظلومين فبدعوة في وقت استجابة دعاء. اكتب مقالةً أو أرسل كلمةً أو انشر فكرةً أو عرِّف مصطلحاً تنشر به الوعي وتحارب به الجهل وتقيم به بناءً وتهدي به جيلا عموما فكر ولو لدقائق يوميا في عمل خير لا يعود عليك منه مكاسب دنيوية، أو أموال مالية، بل نعود أنفسنا على الأجر والثواب. اعمل عملا خفيًّا كما تعصي الله معصية خفية فإن الحسنات يذهبن السيئات ما أكثر دعاة الباطل وأئمة الضلال في زماننا فلا تكن تابعا وارفع للحق راية وادع إلى سبيل ربك ينافح رجال عن مبادئ باطلة ومزاعم مزيفة، فنافح عن حقك ودافع عن دينك ومت في سبيل ربك نافعا لغيرك.
أفعال الخير كثيرة لا تحصى، لو جلست مع نفسك، والملْهَم المحبوب من ألهمه ربه وفتح عليه.
فمثلا كتابة هذه المقالة استغرقت دقائق معدودة لم أشعر بها، ومرت كما مرت دقائق كثيرة غيرها، لكن حسبي أني اقتطعتها ووفقت إلى اغتنامها، قد يكون أسلوبي متواضعا، وتعبيري محدودا، وكذلك أفعال الخير تأخذ وقتا يسيرا، فاقبل مني مقالتي واستقبل رسالتي، وتجاوز عن زلتي ... ولا تنس دعوتي (وافعلوا الخير).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) مَحْمود أبو زهْرة مدرب تنْمية بشريَّة.

JoomShaper