مجد حيدر: بعض دور النشر أغلقت بسبب الفوضى وغياب القارئ
فاطمة البودي: نوع جديد من الكتب استغل اسم الثورة في إنتاج سطحي رديء
سميح العوام: توجه القارئ نحو متابعة الخبر وليس لمعرفة موجبات الثورة
ناصر الشمري: المزاج العام لم يتغير ولكنه مال نحو الكتب الإسلامية
ليلاس سويدان
مابين حركات الاحتجاج وثورات الميادين في العالم العربي وحركتي «احتلوا وول ستريت» و«احتلوا لندن»، يكون الكتاب هو الفارق، وهو الطرف الآخر في العلاقة الذي ظنت الثورات العربية أنه رفاهية لا يتحملها الظرف الاستثنائي، وخصوصية ثورات الشباب التي انطلقت بعفوية وجرأة لا تستند إلى أي أيديولجيا أو تنظير مسبقين. فكانت ثوراتنا بلا كتاب لامن قبل ولا من بعد أيضا حتى الآن على ما يبدو.
العلاقة المفقودة مع الفكر والكتاب هي مأزق الثورات في نظر البعض وله الحق في ذلك. فلا أجوبة لدى الكثيرين عن شكل التغيير الذي أرادوه ولا تفسير لأسباب انتكاسات ومآزق الثورات في رؤية عامة أو من منظور تاريخي واجتماعي وثقافي شامل.
نبل الثورة لم يكن كافيا وحده لصناعة واقع جديد. بينما كان البعض يتابع الحدث إعلاميا ويقول: لا وقت للكتاب الآن.
وعندما كانت مياديننا تحتج برفع اليافطات، وإطلاق النكات الساخرة والأغاني الثورية الجديدة كان المحتجون في «زكوتي بارك» في منهاتن ينصبون خيامهم و يقرأون كتبا منها «احتلوا وول ستريت: القصة الحقيقية لعمل غير أميركا» ومجلة وول ستريت المحتل، وغيرها من المجلات والكتب التي شارك فيها العديد من الكتاب الذين أدركوا أن تغيير نظام ثقافي يعتمد على العمل المباشر.
في لندن أيضا نصبت مكتبة أمام كاتدرائية سانت بول من بداية الاحتجاجات رفع عليها شعار «كن التغيير الذي تريده».
التغيير في اتجاه واحد
في المقابل ما حدث في العالم العربي وتحديدا في بلاد الثورات هو أن المناخ الجديد خلق حالة جديدة على صعيد النشر فطبعت مجموعة من الكتب تنتقد النظام والعهد السابق بجرأة، كان مقص الرقيب لها بالمرصاد أو تعيد قراءة التاريخ من منظور جديد بعيدا عن المسلمات التي كان محظورا نقدها.
وظهرت نوعية جديدة من الكتب المرتبطة مباشرة بالثورة ويومياتها وغالبا ما كان كتابها من الشباب الذي يمارس الكتابة للمرة الأولى. ولكن رياح التغيير هل طالت نمط القراءة لدى الفرد العربي وخصوصا أننا نتحدث عن عمر قصير للثورات؟ وهل استطاع الكتاب جذبه من أمام شاشة التلفزيون أو شاشة الكمبيوتر اللتين كان من خلالهما يتابع الأحداث أو يتفاعل معها؟.
هل أصبح الظرف العام أو المناخ الجديد مساحة أكثر حرية ورحابة للكتاب أم أن سوقه وحريته كانا ضحية لحالة الفوضى والظروف الأمنية الصعبة التي مرت بها دول الثورات؟. توجهات القارئ الجديد تعطي مؤشرا عن هواجسه وتساؤلاته ورؤيته للعلاقة بين التغيير السياسي والثقافي.
إعادة توجيه
فاطمة البودي «دار العين» قالت إن الثورات كان لها تأثير كبير في تراجع الكتاب الإبداعي وإعاده توجيه القارئ للكتب التاريخية والسياسية في محاولة للبحث عن جذور وأصول مسائل تساعده على فهم ما يجري على الساحه السياسيه والاجتماعية في البلاد، وكان للكتابات الشبابية السريعة عن الثورة النصيب الاكبر في الرواج ولكنها لم تقاوم صدور القليل من الكتب الجادة التي تحلل مسارات الثورة وموقف الأطراف المختلفة منها.
وفي العموم أثرت أيضا على قيمة المبيعات بشكل حاد جدا مما أدى لإغلاق العديد من المكتبات وأثر بالتالي في الناشرين، فلم يصدر إلا ثلث ما كان يصدر كل عام. وأشارت إلى ظهور دور نشر لتربح من نوع جديد من الكتب التي استغلت اسم الثورة في إنتاج سطحي ورديء، فبعض الأشخاص أصدر كتبا جمع فيها اليافطات والنكات التي قيلت في الميدان على سبيل المثال.
وأضافت متحدثة عن الظرف التسويقي الصعب الذي عانت منه دور النشر:
ما انقذ الوضع بالنسبة لبعض الناشرين هو الاشتراك في المعارض العربية الخاصة، التي عانت هي الأخري من ضعف الإقبال من الجمهور للظروف الاقتصاديه من جهة ولانشغال الكثيرين بمتابعة الثورات العربية المختلفة سواء ذهنيا او بالمشاركة على الانترنت.
البحث عن أجوبة
مجد حيدر «دار ورد» قال إن المكتبات قلصت من مشترياتها وبعض أصحاب المكتبات إما أغلق و اما هاجر إلى أجل غير مسمى بحثاً عن عمل آخر، وأن الكتب الدينية والمذهبية هي الآن في طليعة الكتب التي يقبل عليها من بقي من قراء، أما الشباب الذي يبحث عن أجوبة لما يحصل؛ فيقبل على الكتب التي لها علاقة بالهوية والانتماء، وبعض الكتب الماركسية وتاريخ المجتمعات العربية.
وقال إن الكثير من الكتب صدرت خلال هذا الحراك ولكن في غالبيتها برأيه سطحية وتحريضية وفيها من التلفيق والبطولات الخالدة.
وأضاف: مجال النشر بطبيعة الحال هو من المساحات الثقافية التي تنتعش في الاستقرار والحرية، ومما لاشك فيه أن ماحصل قد انعكس سلباً على الكثير من عمل دور النشر وعلى المشاركات في المعارض العربية التي هي بمكانة رئة تساعد الناشر على عرض كتابه وتوزيعه وتأمين بعض المردود المالي الذي يساعده على الاستمرار والانتاج.
الكثير من دور النشر الجادة قد قلصت من انتاجها السنوي، وبعض الدور الناشئة قد أقفلت نتيجة هذه الفوضى في ظل غياب القارىء وإلغاء الكثير من المعارض أو تقلص مساحات الدعم الحكومي لها في الكثير من البلاد التي تشهد هذا الربيع!.
ظرف أمني
سميح العوام قال إن عفوية الثورة وفجائيتها وجهت القارئ نحو قراءة الخبر السياسي والحدث الامني اكثر من توجهه الى البحث في أسباب وموجبات الثورات، لم يتغير سوق الكتاب بسبب الثورات بكونه حدثا اقتصاديا سياسيا ثقافيا ولكن التغيير كان نحو الاسوأ من حيث التسويق الذي تأثر بالوضع الأمني وبتغيرات حدثت على النقل والشحن والتنقل بسبب الظروف الامنية والقرارات السياسية الناتجة عن الحدث الامني.
وأضاف: لاشك أن هناك طلبا على الكتب السياسية والتي طبعت على خلفية الثورات العربية ودور بعض الناشطين ومذكرات بعض السياسيين، ولكن لم يرتق الطلب حتى اللحظة الى المستوى المطلوب لأن الاوضاع لم تستقر في كثير من البلدان وجنى الثورات لم يثمر بعد.
الكتاب الإسلامي
د. ناصر الشمري «مكتبة آفاق» تحدث عن التأثيرات السلبية والإيجابية برأيه لتأثير الثورات في عالم الكتاب وتسويقه وقرائه، فأشار إلى فشل معرض القاهرة للكتاب في العام الفائت، وكذلك عدم مشاركة الناشرين في معرض دمشق وعدم نيتهم المشاركة في العام القادم أيضا. وقال إن تأثير الثورات العربية كان إيجابيا في الثقافة وفي حرية التعبير بشكل عام، وهذا الأمر بدأ ينعكس من خلال الكتب الجديدة التي طُبعت هذه السنة. ثم تحدث عن التوجه الأبرز للقارئ في سنة الثورات والحرية التي أتيحت لتسويق بعض الكتب الممنوعة سابقا:
من النتائج الإيجابية برأيي التي ظهرت هذا العام كمية الكتب الإسلامية التي دخلت تونس، وقد كانت في السابق من المحظورات التي لا يجرؤ أحد على تصديرها. أما بالنسبة لمزاج القارئ العربي فلم يتغير وإن كان الاهتمام بالكتب السياسية ذات التأصيل الإسلامي أكثر من غيره.