الكاتب: م. محمد سعد
إذا كانت التضحية هي بذل كل ما نملك وما نستطيع من أجل حماية الدين والوطن والأرض والعرض والأمة الإسلامية.. وإذا كان صاحب كل مبدأ وقيمة لا يمكن أن تبقى مبادئه أو تستمر إلا إذا دعا إليها وضحى من أجلها أين كان هذا المبدأ وهذه القيمة... فما بالك بدين هو الخاتم الذي أتم الله به النعمة (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) [المائدة: 3] ألا يستحق هذا الدين أن نضحي بكل ما نملك في سبيل
نشره وحفظه؟ ونحن لا نتجنى إذا قلنا إن العالم الغربي أعلن العداء للإسلام بعد أن كان مستتراً بل بعد سقوط الشيوعية وانتهائها لم يجد له عدواً إلا الإسلام فماذا عسانا أن نفعل حين تنتهك الحرمات وتداس المقدسات وينال من الأعراض وتلتهم الأوطان؟
ماذا عسانا أن نفعل بعد أن أصبح واضحاً لكل ذي عينين أن العالم الإسلامي يعانى من عدو شرس يجرده من كل قوة سواء أكانت مادية أو معنوية ويعاونه على ذلك نظام عالمي جديد يكيل بمكيالين ويزن بميزانين ميزان يحقق لهذا العدو أسباب القوة والسيطرة السياسية والاقتصادية التي تمكنه من تحقيق مأربه وأغراضه وأهدافه وميزان آخر يعمل على إضعاف تبعيتنا وانسلاخنا من هويتنا وانتمائنا الإسلامي.
فالعدو الصهيوني ومعه الصليبية العالمية والعلمانية الكارهة للدين المحاربة له تجعل من إسرائيل رأس الحربة التي توجهها ضد كل ما هو إسلامي باسم هذا النظام وتواصوا بذلك بالرغم من اختلافهم فيما إلا أنهم يتحدون جميعا ضد الإسلام وقيمه ونظمه ومنهاجه.
والتضحية التي نقصدها ليست وقفاً على النفس بل الأمر يبدأ ببذل الطاقة والتوسع لفهم الدين دقيق نعرف به ربنا ونتعرف به على أنفسنا ونحدد به رسالتنا في الوجود ونسخر به الكون كله لتنعم الدنيا بمنهاجنا ثم معرفة بالعدو وإمكاناته والإعداد له لنتصدى لمكره ودهائه رداً على افتراءاته وتفنيداً لادعاءاته وتوضيحاً لشبهاته فكراً بفكر وقولاً بقول ولا نقف عند حد الكلام بل نقدم الأنموذج الفذ فرداً وأسرة ومجتمعاً ليكون الكلام سلوكاً والعلم عملاً واقعاً معاشاً وكل ذلك لا يتحقق إلا بتضحيات بالوقت والمال والجهد بل والنفس أيضاً ولذلك لا يجوز أن يصرف معنى التضحية على النفس والمال فحسب فنكون بذلك قد ضيقنا واسعاً بل إن التضحية كما يقول الإمام الشهيد حسن البنا عليه الرضوان: (بذل النفس والمال والوقت والحياة وكل شيء في سبيل الغاية وليس في الدنيا جهاد لا تضحية معه ولا تضيع في سبيل فكرتنا تضحية وإنما هو الأجر الجزيل والثواب الجميل ومن قعد عن التضحية معنا فهو آثم (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) [التوبة: 12] (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم) [التوبة: 24]، (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأً ولا نصب) [التوبة: 120]، (فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً) [الفتح: 16]، وبذلك نعرف معنى هتافنا الدائم (الموت في سبيل الله أسمى أمانينا).
فالتضحية ألوان متعددة وأشكال متنوعة بالمال والوقت والجهاد والأهل والعشيرة بل والنفس في سبيل نشر الدعوة وإقامة الدين وحفظه وهكذا أقيم المجتمع المسلم الأول على أكتاف رجال ضحوا بكل أنواعها إنفاقاً للمال ومفارقة للأهل والولد وبذل للوقت والجهد وتضحية بالنفس وتبعهم بإحسان رجال واصلوا المسيرة من التابعين وتابعيهم وإلى يومنا هذا بل وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فلن تخلو الأرض يوماً من هذا الصنف المخلص والمخلص ليكونوا جند الله على أرضه وتتحول بهم المبادئ والقيم والعقائد واقعاً على الأرض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الغربية أون لاين
ِلمَ كانت التضحيات؟
- التفاصيل