إسراء البدر
وصلتني عن طريق صفحة الفيس بوك أفلام لطفل اسمه عمر يقود المظاهرات المناهضة للنظام السوري، وصرت بعد ذلك من المتابعين لنشاط هذا الطفل وعفويته وبراءته الطامحة إلى جيل جديد يتنفس الحرية في أرض الشام. ومن يشاهد مقتطفات من هتافاته يصعب عليه في البداية فهم الكلام، لأن الطفل ابن الأربع سنوات حديث الكلام، ومن بعمره يتعلم نطق الكلمات، لكنه هو من يعلمنا أن الحرية ليست مطلبًا للكبار فقط، بل هي هدف الصغار والكبار.. عمر القربي هو واحد من آلاف الأطفال في سورية وعالمنا العربي الذين يطمحون إلى حياة بريئة بعيدة عن الحرمان والتعسف، وفي هتافه يوجه صرخة إلى العالم كله: "سئمنا العيش ظلما.. سورية بدها حرية".
عمر من مواليد 15 / فبراير/ 2008، أي أنه أتمَّ سنواته الأربع.
س- ما هي قصة الطفل عمر؟ وكيف استشهدت أمه في سوريا؟
عمر كأي طفل من أطفال العالم، براءة الأطفال تشع في عينيه، حياته مليئة بالسعادة والسرور، يمتلك قدرة قوية على الجذب، تحل السعادة في البيت أو المكان الذي يحل فيه.
هو طفل حرم حنان الأم وهو في مقتبل حياته. ولا نستطيع أن نقول: إن النظام هو السبب الرئيس في موتها؛ ولكنْ له يدٌ في موتها. لقد اقتحمت قوات الجيش والأمن وقطعان الشبيحة المدينة الجبلية الجميلة الوادعة التابعة لأحد المحافظات السورية، وهي المدينة التي كان يعيش فيها عمر مع عائلته، حيث كانت أمه حاملًا بأخ لعمر وجاءها المخاض، ولم تستطع الذهاب للمستشفى، فاضطرت للولادة في البيت بسبب الحصار الشديد للمدينة؛ مما أدى إلى تمزق الرحم خلال الولادة والنزف الشديد، وفي محاولة يائسة لإسعافها وبسبب كثرة الحواجز على الطريق المؤدية للمستشفى والتي تبعد 15 كلم عن المدينة فقدت وعيها، وانتهى الدم الذي في جسدها، وماتت بعد أيام تحت العناية المركزة. وتركت الأخ الأكبر لعمر، خمس سنوات ونصف، وطفلًا رضيعًا.
س: طفل بعمُر عمَر – أربع سنوات- ويخرج يقود المظاهرات ضد نظام بشار الأسد.. هذا شيء ملفت للنظر، من الذي يقوم بتمرين عمر على ذلك؟
عمر الذي أتم سنواته الأربع، هو طفل ذكي لا يحتاج إلى تعليم، لأنه يدرك كباقي أطفال سورية أنه لا بديل لنا عن الحرية، لكنه عندما جاء إلى القاهرة أنا من يعلمه (عمه)، وأحرص على تربيته والعناية به ومتابعة شؤونه.
س- أنشأتم صفحة على الفيس بوك باسم عمر القربي , ما الهدف من إنشاء هذه الصفحة؟
لم ننشئ أي صفحة على الفيس بوك لعمر، ولكن هناك شخص لا نعرفه أنشأ الصفحة وحاول مراسلتنا من أجل أن نمده ببعض المعلومات والصور والفيديوهات لعمر. وكان الهدف -على ما قال- هو خدمة الثورة السورية؛ لأن عمر –بنظره وبنظر الكثير أصبح أيقونة من أيقونات الثورة السورية.
س- كيف تنظرون إلى وضع الشعب السوري الآن؟
الوضع صعب ومأساوي، ويحتاج إلى دعم شعبي ودولي على كافة الأصعدة الإغاثية والسياسية؛ لنصرة قضاياه العادلة ومطالبه المحقة.
س- هل تعتقد أن الموقف الشعبي العربي وليس الرسمي كافٍ لمؤازرة الشعب السوري الشقيق؟
فيما يتعلق بالموقف الشعبي العربي لا يرقى إلى مستوى تضحيات الشعب السوري، ربما لأنه مشغول بأموره الداخلية (نحن نتحدث عن مصر والأردن والعراق ولبنان وتونس).أما باقي الشعوب فهي مقصرة في نصرة قضية الشعب السوري. ولو بوقفة احتجاجية أو دعم إغاثي أو إنساني.
س- في مقابلة في إحدى القنوات الفضائية قيل أن عمر مريض , ما هو مرضه؟
عمر يعاني من مرض (زيادة تخزين الكلايكوجين في الكبد)، والذي يسبب قصرًا في القامة، ولا يعاني من أي ألم، ولله الحمد.
س- لماذا يوجد عمر بمصر؟ هل سبب ذلك الأحداث أو لكونه ملاحقًا من قبل النظام ؟
عمر ليس ملاحقًا من النظام. عمر موجود في مصر للعلاج، بعد أن أصبحت المستشفيات في سوريا غير آمنة، وصار رجال الأمن يعيثون فسادًا في المستشفيات الخاصة والحكومية وهم يتتبعون مصابي المظاهرات السلمية.
س- كيف تنظرون إلى وضع عمر الآن؟
وضعه الآن ممتاز ومستقر، وكما قال الأطباء: إن هذا المرض لا علاج له في الوقت الحاضر، وربما يتلاشى مع البلوغ، ونحن الآن نحاول على كافة الصعد والمستويات خدمة هذا الطفل، ونسأل كافة المتخصصين لعلنا نجد علاجًا لمرضه، ولا نيأس من روح الله.
س- في صفحة الفيس بوك لعمر يظهر في بعض المقاطع وهو يقود المظاهرات المعادية للنظام السوري، هل تعتقد أن طفلًا بعمُر عمَر يعي ما يقول ؟
عمر يعي تمامًا ما يقول، فهو شعلة ذكاء، حياته كلها ثورة، من يجالسه لمدة ساعة من الزمن يعلم حقيقة هذا الكلام. طبعًا هذا ثمرة بيئة عاش فيها ترفض الظلم وتأبى الضيم وتعشق الحرية والكرامة، وتتطلع إلى غد مشرق، تتطلع إلى سوريا الجديدة التي لا تحكمها العائلة الواحدة وتنهب ثرواتها.
س- كيف تجدون تفاعل المواطنين السوريين والعرب مع هتافات عمر؟
تفاعل إيجابي جدًا، وهذا ما شهدته من لقاءات كثيرة ومؤتمرات وندوات ومظاهرات كان يحضرها. لقد أصبح رمزًا من رموز الثورة السورية.
س- ما هي المناشدة التي يقدمها عمر باسم أطفال سورية للعالم، وخاصة العرب والمجتمع الدولي؟
أنا أوجه باسم عمر ثلاث رسائل: الأولى: للسوريين: فهو يطلب من جميع السوريين الاستمرار في الثورة حتى تحقيق جميع المطالب، والثأر لدماء الشهداء الذين سقطوا على مذبح الحرية.
الثانية: للمجتمع العربي والدولي: لا تعطوا مزيدًا من المهل لهذا النظام لقتل مزيد من السوريين؛ فهو نظام غير قابل للإصلاح، وآن الأوان لاجتثاثه من جذوره.
الثالثة: للشعوب العربية وشعوب العالم الحر: يجب عليكم أن تقفوا مع الشعب السوري في محنته، ويجب عليكم الضغط على حكوماتكم من أجل طرد ممثلي النظام السوري في بلادكم، وقطع جميع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية مع نظام الإجرام الأسدي، ونطلب منهم مزيدًا من الدعم الإغاثي للمنكوبين في المدن المحاصرة كحمص وإدلب وحماة... وغيرها.
سوريا..الطفل الثائر
- التفاصيل