د. فهد بن إبراهيم الضالع
إن هذا الدين نزل ليبقى ويؤثر ويدخل بيوت المدر والوبر، ومهما علت وجهه الأغر قترات عوابر أو تحجم في أماكن أو أزمان فهو في النهاية تاج الكرامة وختام المسك، وإنِ الأمر والفضل إلا لله، والأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.
في المجالس والمنتديات والكتابات لا تنفك تجد نماذج مؤسفة ليس لديها ما تخسره فتجد لها في كل عباءة شيخ نابا مغروسا، وفي كل شعيرة دينية مخلبا يخدش، وفي كل شيء له صلة بالدين يتكلف في تشويهه تصريحا أو تغليفا بالغيرة على الحرية وتضخيم لعاعة أخطاء المنسوبين للدين والتدين ورميهم بطريقة تثير الاشمئزاز.
حين تصافح السماء الأرض بقداسة القرآن ويضمن ربنا سبحانه لهذا الدين بالبقاء والاعتلاء بعز عزيز أو ذل ذليل "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"سورة الحجر.
فعلى أولئك الذي كانوا مؤثرين في الدعوة فتراجعوا تحت ضغط الواقع، أو سرقتهم همسات الجيوب أو لسعات فلاشات الكاميرات أن يتأملوا ليتألموا أن الله حيث اختارهم لدينه ودعوته فله الفضل عليهم سبحانه، وإن خلطوا أو انقلبوا على أعقابهم "وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ"آل عمران.
والحقيقة القرآنية تحدثنا فتقول : "وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ"سورة محمد. ويقول الله تبارك وتعالى: "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ" سورة المائدة.
فكيف يصح الحديث عن نماذج كثيرة توسعت رقعتها حين لا تخفي امتعاضها من الدين والتدين وبعض مظاهره، بل والتعدي على أبجديات الشريعة وعلومها من غير علم ولا آلة بحثية.
وإذا تأملنا في عوام عاصروا محمدا صلى الله عليه وسلم وجدناهم يعرفون حدودهم، ولم يستفزهم الشيطان لركوب كل موجة تشويهية ضد الدين والمتدينين، بل وجدنا قائلهم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول له: إني أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل تصير دندنتي ودندنة معاذ إلا أن نسأل الله الجنة ونعوذ به من النار"رواه أبوداود وابن ماجه وصححه الألباني، في زيادة عند أحمد والطبراني: ثم قال: سترون غدا إذا التقى القوم إن شاء الله، قال: والناس يتجهزون إلى أحد، فخرج وكان في الشهداء رحمة الله ورضوانه عليه.
فالكثيرون يسعهم الصمت، حيث هو الصدقة في كف الأذى، وأما الحب فقد بدت البغضاء من أفواههم.
المصدر:لها اون لاين
اختر دندنتك
- التفاصيل