عمان – لقد مر علينا الكثير من الأشخاص ذوي الشخصية النرجسية الذين يبتغون لفت الأنظار والاهتمام وإعجاب الآخرين بهم بشكل واضح وصريح. إلا أن الأشخاص النرجسيين الذين نعنيهم هنا يصعب تمييز نرجسيتهم وتحديدها؛ حيث إنهم يحاولون الظهور كأشخاص محبين وخيرين ولطيفين، لكنهم في الحقيقة يتمتعون بأنانية كبيرة ونرجسيون لأبعد الحدود، فهم كالذئاب بثياب الحملان!
على الرغم من أنهم يمتلكون الكثير من صفات الشخصية النرجسية السلبية، إلا أنهم أذكياء كفاية لكي يدركوا أن إظهار هذه الصفات السلبية سيؤثر عكسيا على تحقيق ما يرغبون به من سلطة وتميز وشهرة ونجاح. كما أنهم يخدعون الأشخاص، لاستغلالهم والسيطرة عليهم للحصول على ما يريدونه، من خلال بناء شخصية وهمية يظهرون فيها المحبة واللطف. ثقوا تماما أن الأشخاص النرجسيين يضعون أنفسهم أولا على حساب الآخرين.
أساليب النرجسيين الشائعة
ينصتون ويراقبون الوضع من بعيد: يحلل الأشخاص النرجسيون الآخرين ويحاولون معرفة كل شيء يتعلق بهم، مثل نقاط قوتهم واحتياجاتهم ونقاط ضعفهم ليستغلوها لاحقا في السيطرة عليهم.
يخفون حقيقتهم عن الآخرين: لا يظهر الأشخاص النرجسيون شخصيتهم الحقيقية خوفا من أن يرى الآخرون الصفات التي ستُنفرهم، ما يفقدهم السيطرة على الآخرين ويكشف حقيقتهم. من الصعب على الأشخاص النرجسيين أيضا أن يظهروا حقيقتهم للآخرين، كونهم فاقدين التواصل مع طبيعتهم الحقيقية كنتيجة للتبني المستمر لسنوات طويلة لشخصية ودودة ولطيفة.
تقليد الآخرين: يراقب الأشخاص النرجسيون الآخرين لمعرفة كل شيء عنهم وعن احتياجاتهم ورغباتهم، وبعد هذا يبدؤون بقول ما تريدون سماعه أو ما تهتمون به أو ما ترغبون به في الحياة. فهم يفعلون ذلك ليبهروكم وليشعروكم كم أنتم قريبون منهم. فلو على سبيل المثال كنتم تحبون الرياضة سيتظاهرون بحب الرياضة أيضا، ولو كنتم تدخنون سيبدؤون بالتدخين أحيانا لينسجموا معكم. مع الوقت، ستلاحظون أنهم كثيرا ما يتظاهرون بحبهم لأشياء معينة وتمتعهم بأمور ما، وذلك وفقا للأشخاص الذين يحاولون إثارة إعجابهم واستغلالهم، وتتغير الأمور التي يحبونها تبعا لحاجاتهم.
يقنعون الآخرين أنهم توأم روحهم: سيحاولون إقناع الآخرين أنهم توأم روحهم من خلال عملهم الجاد في تحقيق حاجات الآخرين ورغباتهم. قد يمطرونكم بهدايا وخدمات كثيرة، تجعلكم تشعرون دائمًا أنكم مدينون لهم. هذا الأسلوب يعد من أساليب الاستغلال التي تمكنهم من السيطرة عليكم؛ حيث إن الهدايا والخدمات الصادقة والنابعة من القلب لا يأتي معها التزامات.
يسيرون بالعلاقة بشكل سريع: من الإشارات السيئة في العلاقة، محاولة دفع عجلتها بشكل سريع، على سبيل المثال، قيام الأشخاص الذين نكون في بداية علاقة معهم في التسريع في إجراءات الارتباط الرسمي أو طلب الزواج، أو قيام الأصدقاء الجدد بكل ما في وسعهم للتقرب منكم. تحتاج العلاقات الصادقة إلى الوقت وإلى توفر الحدود المناسبة لتنمو بشكل صحيح، فنحن لا ندفع بأنفسنا داخل العلاقات هكذا دون حسبان.
مع الوقت، يبدأ النرجسيون بالضغط على الآخرين لاختبار حدود العلاقة، هنا يبدأ الآخرون بالشعور بعدم الارتياح حول النرجسيين وتبدأ المعاناة. يبدأ الأشخاص النرجسيون بأعمال بسيطة مثل خذلان الآخرين والقيام بتعليقات عدائية والتحدث عن الآخرين من دون معرفتهم، ليتمكنوا من خلالها من معرفة ما يمكنهم اكتسابه أو مدى ما يتحمل الآخرون منهم. رغم أن أفعالهم ستسبب آلاما كثيرة، إلا أن الأشخاص عادةً يبررون أفعال النرجسيين ويعذرونهم كون النرجسيين بارعين في إقناع الآخرين أنهم صادقون وأن نيتهم صادقة. سيستمر الأشخاص النرجسيون في الضغط على الآخرين واستغلالهم لتلبية حاجاتهم إلى أن يطفح الكيل وينتبه الأشخاص لما يحصل لهم ويتمكنوا من كشف حقيقتهم النرجسية.
ما يمكن فعله
عدم لوم أنفسنا على الوقوع في فخهم: من المؤكد أننا سنقع في فخهم عندما يبذلون كل جهدهم ومواردهم ليقنعوننا أنهم لطفاء ومحبون وأنهم يكنون لنا حسن النية.
الخروج من العلاقة بهدوء: علينا ألا نحاول التحدث معهم حول ما حصل أو لومهم على ما قالوه أو فعلوه، وذلك لأنهم سيستخدمون كل الطرق التي يمكنهم تصورها لجعلنا نبدو وكأننا نحن الجناة وهم الضحية، ولن نتمكن من الفوز عليهم لأنهم أذكياء واستغلاليون وكاذبون محترفون
تحضير أنفسنا لرد فعل عنيف منهم: في الوقت الذي نضع بعض الحدود مع هؤلاء الأشخاص ونخرج من العلاقة معهم، سيشعرون بذلك وسيتملكهم الغضب وسيحاولون إيذاءنا بشكل مباشر أو غير مباشر. علينا أن نتوقع ذلك منهم وأن نستمر في المضي قدما في الخطة التي وضعناها لأنفسنا.
مريم حكيم
مستشارة في العلاقات الزوجية
مجلة “نكهات عائلية”