عمان- _ – الإنسان بطبعه اجتماعي لا يمكن أن يعيش وحيدا منفصلا عن غيره من البشر، والبشر بطبيعتهم مختلفون في طباعهم حتى داخل الأسرة الواحدة، لا يمكن أن يتطابقوا تماما.
وهذه الحقيقة تبرز الحاجة الى وجود مرجعية يحتكم إليها الجميع، فكانت الأنظمة والقوانين التي يراد منها المحافظة على حقوق الجميع، وتضبط أداء الواجبات، وتحقق الحرية المسؤولة.
يقول مدير جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان “إن وجود الأنظمة والقوانين يحقق الأمن والاستقرار، ويمنع تجاوز أحد على آخر أو فئة على أخرى، مما يحقق الأمن والطمأنينة والكرامة ويحفظ حقوق الجميع، الضعفاء والأقوياء”.
وهو يحقق المساواة بين أفراد المجتمع، وتطبيقه من دون محاباة يقوي مشاعر المحبة والألفة بين الجميع.


ويضيف سرحان “أن الانضباط والنظام سلوك إيجابي ودليل على الوعي ومؤشر على الرقي، وهو قيمة إنسانية وضرورة في كل الظروف، الرخاء والشدائد، وهو ضروري لتنظيم سير الأمور على جميع المستويات؛ الفرد والأسرة والمجتمع والدولة، بل العالم، وهو مهم في كل المواقع من دون استثناء”.
الى ذلك، فإن عدم الانضباط والالتزام بالنظام يعني الفوضى والعشوائية والتمرد، وعدم القدرة على تجاوز الأزمات والمحن، ويؤدي الى الفشل.
ويوضح سرحان “الانضباط والنظام طريق تقدم الأفراد والمؤسسات والمجتمعات، ويضمن حسن سير العمل، ويسهل تحقيق أهداف الجميع ويحفز على الإبداع”.
ويذهب سرحان إلى أن عدم الانضباط والإخلال بالنظام ليس حرية شخصية، لأن في ذلك تعديا على حقوق الآخرين وإضرارا بالمصلحة العامة، لافتا إلى أن عدم الالتزام بالنظام تصرف غير مقبول وتعد على المصلحة العامة، وعن أسبابه يوضح أن من أهمها الجهل بخطورة الفوضى وعدم الشعور بالمساواة.
ومن هنا، فإن مسؤولية من يطبق القانون أن يكون عادلا، لا انتقائيا أو محابيا لشخص على آخر أو مجموعة على أخرى، مما يؤدي الى شعور الملتزم بالمرارة والظلم والتمييز، مما يدفع البعض إلى التمرد.
ويشدد على أن التزام الإنسان واعتياده على الانضباط والنظام أوقات الرخاء يجعلان من ذلك سلوكا يلازمه في جميع الظروف، كما أن تطبيق القانون ليس متعلقا بظرف دون آخر، وإن كان الجميع يشعر بأهمية الانضباط في أوقات الشدة.
ويقول سرحان “إن الإنسان يجب أن يتعود على الانضباط منذ الصغر، وهنا دور الأسرة والبيئة والمدرسة، وأفضل وسائل التربية على الانضباط والنظام هي القدوة الحسنة للمربين. ويستمر هذا السلوك في كل المراحل الدراسية”.
ويشدد على دور وسائل الإعلام في نشر ثقافة الانضباط والنظام، وذلك بالتزامها في تحري الدقة في المعلومة والتوثق مما تنقله أو تعرضه، وأن لا تلجأ الى الإثارة والتهويل.
كما أن التربية السليمة تؤدي الى الوصول الى الانضباط الذاتي، وهو التزام نابع من نفس الإنسان، وقناعاته الذاتية، من دون الحاجة للمتابعة والرقابة الخارجية، ويصبح الإنسان رقيبا على نفسه.
ويؤكد أن للانضباط والنظام فوائد كثيرة للمجتمع، فهو أيضا يجعل الشخص المنظم المنضبط أكثر استقرارا يشعر دائما براحة نفسية، والقدرة على التفكير الإيجابي ويكون أكثر توازنا في جميع الظروف مما يمكنه من التعامل بكفاءة مع المستجدات والظروف الطارئة، وحل ما يمكن أن يواجهه من مشكلات.
والمنظم أقدر على التحكم في عواطفه، يفكر بتعقل، ويعرف ما يريد، ويسعى نحو تحقيق أهدافه، فهو بعيد عن العشوائية في حياته ويعمل بجد.
ويتابع “أن الشخص المنضبط الملتزم بالنظام يثق دائما بنفسه، أكثر إصرارا وأقوى عزيمة لديه شجاعة في مواجهة المواقف الصعبة، والانضباط يساعد الشخص على النجاح في كل الظروف”.
وحول دور الإيمان في الظروف الصعبة، يقول “إن قوة الإيمان والتوكل على الله والالتزام الديني والأخلاقي تقوي من الرقابة الداخلية وتجعل الإنسان يستشعر أهمية المسؤولية وضرورة الانضباط، وهو مأجور على ذلك”.

JoomShaper