العنود آل ثاني
عندما تمرض يتحول جميع من حولك إلى أطباء أو ناصحين، ولا تبقى وصفة من وصفات الأعشاب والنباتات إلا وذكروها لك، وقد يكون لهم الحق في ذلك، فمن عاش نباتياً أو أدخل الأعشاب في طعامه اليومي، كانت صحته أقوى وأفضل.
عندما تمرض يتغير مزاجك بالتأكيد، ومنهم من لا يشعر بذلك للأسف، بل يحاسبك على كل كلمة تقولها، أو قد يحاسبك على شيء كان ينبغي أن تقوله ولم تقله!
قد لا يدرك الصحيح أن من ألمّ به مرض بحاجة إلى رعاية كاملة، وأن مزاجه ليس كمزاج من يتمتع بالصحة، فمزاج المريض يتأثر بمرضه فيتغير، وهو بهذه الحالة يحتاج لمن يحتويه مزاجياً، ويخفف ما به من ألم وتعب، فالإحساس بالمريض وحالته نقطة مفصلية قد لا يدركها إلا من جرب المرض، وصارع آلامه، ولا بد أن يكون هناك نوع من سعة الصدر لكل ما يصدر من المريض،

ومقابلة انفعاله بالهدوء وبثّ روح الطمأنينة به، وليس من العقل أن يُعامل المريض معاملة الصحيح، فهذا يزيد في ألمه ومعاناته، فإدراك اللطف والاحتواء للمريض من كمال العقل، وهو نوع من أنواع العلاج المعنوي، فعندما يسمع المريض كل ما يساهم في تفاؤله بالشفاء وتخفيف آلامه وإدخال الطمأنينة على قلبه، سينعكس هذا على حالته، وسيشعر أنه أقوى من المرض، كما سيدرك أن من يشجعه على تجاوز ما به هو شخص رزقه الله إياه، وهو من نعم الله عليه، وأنه لا يعوض بثمن، فمن يقف مع المريض في مرضه إنما هو يصور لنا الوفاء والإنسانية، ولذلك فإن المريض ليس بحاجة لوصفات طبية، ولا لممارسات معينة، وإنما يحتاج لمن يشعر به، ويخفف عنه وقع المرض عليه، ويحتويه في مرضه، حتى يستطيع العبور نحو الشفاء، ولا بد أن ندرك أن التوجيهات الطبية من غير أهل الاختصاص قد تعود بالضرر على المريض، حتى لو كانت مجربة، فليس كل مريض يعالج بالعلاج نفسه، فقط مشاعر طيبة، وكلمات تبعثالأمل، وإحساس بالمريض، تجعله أقوى مما به وأكثر مناعة.
إذا مرضت وطال بك المرض، ستعلم أن الصحة والعافية هي أغلى ما نملك، فإن من أعظم النعم علينا -بلا شك- نعمة الصحة والعافية، ولا يدرك ذلك إلا المريض! الراقد في فراشه، ويتمثل أمامه حديث رسولنا الكريم عندما قال -صلى الله عليه
وسلم-: «من أصبح منكم معافى في جسده، آمناً في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها»، فذلك هو الغنى الحقيقي! وتلك هي النعمة العظيمة التي لا يشعر بها إلا من افتقدها.

JoomShaper