أحمد يوسف المالكي
أصوات وصياح يتكرر على مسامع الطفل كل يوم.. «أنت مستحيل تتغير، نفس المشاكل والأسلوب!»، «ما فيك خير أبداً!».
بداية، الآباء والمربّون الأفاضل، تحية طيبة وبعد، هل تعلمون أن ما نقدّمه لأطفالنا من كلمات قد نظن أن مضمونها صحيح، ولكنها في الحقيقة تحمل في باطنها كثيراً من السلبية، التي تجعل الطفل يشعر بالإهانة والإحباط، ويظن البعض أنها سوف تساهم في علاج سلوكياته.
دائماً عزيزي الأب والمربي، ضع نفسك مكان الطفل حتى تشعر بما يشعر به من إحساس مؤلم، بسبب الرسالة التي تكررها عليه كل يوم، خاصة في المواقف التي تصدر منه عن طريق
الخطأ، والخطورة تكمن في أن تكرار الجمل السلبية يساعد الطفل على التمادي في الخطأ، وفعل تصرفات غير لائقة، بسبب أنه شخص غير مرغوب فيه، لكثرة الرسائل السلبية التي يتلقاها.
وقبل البحث عن الحلول، لا بد للأبوين من الاجتهاد أولاً في التفكير بأسلوب جديد لإرسال الرسائل بشكل صحيح، فعملية الاتصال لن تتحقق إذا كانت الأداة المستخدمة مثل الكلمات فيها إهانة لما يقوم به الطفل، فسوف يستقبلها بصورة سلبية، والنتيجة تتعطل طاقته عن القيام بالمطلوب على أكمل وجه، إلا إذا كان مكرهاً أو ينتظره ضرب مبرح أو إهانة أخرى.
فالطفل بحاجة إلى استقبال الرسالة بشكل إيجابي، فعلى سبيل المثال، بدلاً من أن تقول لطفلك: لماذا لم تشكرني؟ أخبره بأن الشخص يحتاج إلى الشكر إذا قدّم خدمة أو معروفاً، فلا تنسَ أن تقول له شكراً.. أو تغيير الرسالة التي يعتاد سماعها الطفل «أنت على أسلوبك لم تتغير» الأفضل أن تقول: ما رأيك أن تفكر بطريقة أخرى وأسلوب مختلف؟ فأنت تملك قدرات تساعدك على ذلك.
أخيراً، إن ما يبحث عنه الطفل باستمرار هو مصدر القوة والأمان المتمثل في الكلمة التي تبعث الاطمئنان، لذا يوصي المختصون في التربية دائماً بأهمية استغلال الظروف الحسنة الصادرة عن الطفل بالثناء والمدح، خاصة إذا قام بفعل صحيح، دون أن تحطّمه بجملة: «أول مرة أشوفك تقوم بهذا الفعل»!;