اسراء الردايدة
عمان- كيف تحافظ على هدوء أعصابك حين تتعرض للانتقاد من أحدهم؟ وكيف تتحول لشخصية منفعلة غاضبة دفاعية؟، فلا أحد يحب أن يتعرض للهجوم، أو يتلقى النقد مهما كان صدره رحبا.
البعض يمارس النقد ضد الآخر لذات السبب الذي انتقد من أجله، وقد يشعر بالسوء لاحقا، لكنها غريزة من الصعب مقاومتها، وقد يكون يكون لديهم حكم خاطئ، ويحاولون تحسين أمر ما لدى غيرهم، لأنهم غير قادرين على تحقيق ذلك في أنفسهم.
بكل الأحوال يبقى النقد أمرا غير مريح، ومن الممكن أن يؤثر على علاقتنا مع المحيط، ولكن يمكن تجنب تلك النزاعات والشخصيات الانتقادية من خلال أساليب مختلفة أهمها:
- حضر دفاعك، فنحن مشحونون دائما وبوضعية دفاعية حين نتعرض للانتقاد، ما يظهرنا بشكل ضعيف، خاصة أننا نصغي بطريق دفاعي لأمر لا نتفق معه، فنستمع دون دقة لما يوجه لنا، ونقع في فخ التشوهات والمبالغات في ردود الفعل.
ببساطة ركز فيما يقال لك، كي ترد بطريقة أكثر ذكاء لما يوجه لك. واستمع لما يقال، وان لم تتفق معه لا تقاطع أو تصحح أو تدحض الحقائق أو الشكوى. وان كانت النقاط التي تريد مناقشتها مشروعة، فهي سبب مهم، لطرحها في حديث آخر.
ومن الجيد أن تخبر الآخر أنك مهتم بسماع ما لديه، ولكن اقترح عليه أن يكون ذلك بوقت آخر، حين تكون على استعداد للاصغاء.
- اطرح اسئلة حول ما لا تفهمه، فحين يكون الانتقاد بحقك غامضا "نشعر بعدم الاحترام" من الطرف الآخر، اطلب مثالا ملموسا، مما سيوضح الصورة أمامك. وتظهر للطرف الآخر فهمك له، ولا تتصرف كمحام أو تتبع أسلوب الاستجواب.
- ابحث عما يمكن أن تتفق عليه مع الطرف الآخر، وأوجد نقطة مشتركة، واشكره كونه واضحا معك، ويقوم باطلاعك على ما يدور في ذهنه عنك، وتعبيره عن هذا بأسلوب مباشر.
- اعتذر عن الجزء الخاص بك، ذلك يظهر للطرف المقابل أنك قادر على تحمل المسؤولية، وليس شخصا يريد الاستماع والتهرب، مما يساعدك في تحويل الخلاف لتعاون لاحق، واسمح للطرف الآخر أن يعرف أنك ستأخذ بعين الاعتبار ما يقوله، وستفكر في هذه المحادثة، واشكره لمشاركة أفكاره معك.
- تذكر ما هو السبب الحقيقي: عندما يوجه الناس انتقادا لك، ولا يتناسب مع الوضع، فكر لماذا هذا التصرف؟، وما هو سببه؟، وإذا لم تجد مبررا له، فالاحتمال الأكبر أن ما يقوله ليست غلطك.
إن هذه السلبية تتأتى ربما من الكره لوظائفهم وتعاملهم مع الاجهاد الشديد في العمل، وإن تصرفهم ليس لطيفا ولا حتى لائقا، فهذه التصرفات السلبية تقيس مدى رضاهم عن حياتهم على الصعيد الشخصي والعملي، وهي تعبر عنهم ولا تقصدك شخصيا، لذا ردة فعلك إزاءهم تكمن في البحث عن السبب الذي يطالك والتصرف بناء عليه.
في المحصلة من المهم الاستماع للانتقادات وتقبلها لحد معين لا يسبب إهانة لك، فعادة في هذه المواقف، جل ما يريده الآخرون هو الآذان الصاغية، وهو ليس أمرا سهلا أن تجلس وتستمع لما يقوله الآخر، لكنه يستحق المحاولة، لتجنب الاختلاف الكبير والمشاكل والتوترات.
وتذكر أن الأمر مجرد عملية، مثل أي شيء، فالرد على السلبية لن يغير الأمور فورا، ولسوء الحظ، ليس هناك آلية تبديل أو قلب الأمور، من أجل جعل النفس أقل عرضة للمشاعر السيئة.
والتفت لأهمية رسم الحدود، وعدم الانجراف وراء ما يقال بسرعة، والاحتفاظ بما يصلح لك، وتجاهل الباقي، فإدارة الناس تتطلب الإبقاء على معلومات مهمة من أماكن متعددة، أو أن تحصل على نصيحة من ذوي الصلة المباشرة والمفيدين فيما يتعلق بموضوع مهم، بمعنى أبقى على من تحتاج إليهم فعلا قريبين منك، وتجاهل ما لا يضيف لك أي فائدة سوى الانتقاد اللامنطقي.