إسراء الردايدة
عمان- ينتاب العديد منا الشعور بالوحدة، لكننا لم نحاول أن نفهم كيف يمكن تعزيز التواصل وكسر هذه الحلقة، التي ترتبط بمخاوف العزلة والتجربة ثم الفشل، والبقاء عالقين بالشعور ذاته.
القلق.. النجاح.. والفشل جميعها مخاوف تقف عائقا أمام التطور والإقبال على المحاولة، فتخلق توترا ورهبة بدلا من الشجاعة والرغبة بالانطلاق للاستمتاع بالحياة؛ إذ يقول جلال الدين الرومي: "ولدت من ظلام متناهٍ.. رأيت النور فساورني الخوف.. ومع الوقت تعلمت أن أعيش في النور.. عند ذاك رأيت الظلام فساورني الخوف"، ومن هنا فإن معرفة تلك المخاوف تساعد على التخلص من الشعور بالوحدة وربما كسرها، بحسب موقع "سيكولوجي توداي":
- الخوف من المخاطرة: إذا تشبثنا بالاعتقاد بأننا يجب أن نكون مثاليين، فقد لا نخاطر بالقيام بأشياء تبين عيوبنا. مثلا، نفكر "يجب أن أخرج من المنزل أكثر من السابق"، لكن الخوف من التعرض

لخيبة الأمل يجعلنا نتراجع.
هنا الخوف من الفشل يجعل الفرد معزولا، وإن حاول التقرب من أحدهم قد لا يحتمل سماع كلمة "لا"، التي يعتقد حينها بوجود عيب فيه، ويستهلك الكثير من الشك الذاتي ويتوه في دوامات التفسيرات غير الحميدة، ويبتعد عن المحيطين به من الأصدقاء والأحبة، والأغلبية بدلا من أن يقوم بمخاطرة ذكية، يرى الراحة فيما هو مألوف بالنسبة له، بأن يبقى معزولا بشكل مؤلم وشبه منقطع.
- الخوف من الحرج: الخوف من الخجل والشعور بالحرج مرتبط برفض الشخص من أن ينظر إليه بشكل معيب، وأن يرى الآخرون ضعفا في شخصيته، والاعتقاد بوجود هذا العيب يخلق واحدة من أكثر العواطف البشرية ألما، بل "سامة" لدرجة يفعل الفرد أي شيء حتى يتجنبها. ويصل الأمر بالفرد لأن يتجنب الآخرين، للابتعاد عن الشعور بالحرج، ومنع نفسه من تبادل الآراء والأفكار أو أن يسمح لحس الفكاهة أن يتدفق مع المحيط.
وهذا الخوف يمنعنا من خوض أي تجربة، أو أن تتعلم أي هواية أو نضع أنفسنا في أي موقف لنتفوق، بمعنى آخر نمنع أنفسنا من التطور. وبدون ضمان النجاح، ونستسلم للوضع الافتراضي لعدم تعريض أنفسنا للإحراج.
ولكن الحياة بطبيعتها لا تقدم أي ضمانات، فبدون رغبة بالمواجهة لن نتعلم ولن نعرف أبدا وستستمر وحدتنا التي نشعر بها، وفي الوقت ذاته من الحكمة أن نتعلم من حالات الرفض، فمهما كانت الأحداث الخارجية تؤثر بنا، فنحن لا نملك سيطرة على الطريقة التي يرانا بها الآخرون، لكن يمكننا السيطرة على كيفية رؤيتنا لأنفسنا.
- الخوف من الضعف: أن نخاطر يعني أن نتقبل كل المخاطر التي تقدمها لنا الحياة ونكون مستعدين لاحتضان ضعفنا، وهذا يعني الاعتراف بأننا لن نحصل دائما على ما نريد. ويتطلب هذا الاستعداد الشعور بالحزن والخيبة والخجل أحيانا، فهي ما يساعدنا على النمو.
الانتقال من حياة "الوحدة" لأقل تدريجيا، تعني القدرة على الصمود، وأن نقول لأنفسنا نعم حين يقول الآخرون لنا "لا"، أي أن ندرك أن طريقة استجابة الآخرين لنا لا تمثل قيمتنا.
والخوف من أن نحب أنفسنا، وأن نكون ودودين مع تجاربنا الداخلية في الحياة يتطلب التعامل مع كل المشاعر التي تنتابنا، واختبار تلك الوحدة حينها يساعدنا على الشعور بالسلام والهدوء والصفاء.
وهو المعنى الحقيقي العميق لحب الذات، حين يتم تكريمها، والمفارقة الغريبة هنا، هي أنه حين تقبل ذاتك تماما كما هي.. يمكن أن تتغير للأفضل.

JoomShaper