ربى الرياحي
عمان- في داخلهم هناك تكمن القوة المحرضة على صنع الحياة تجدهم يبحثون بإلحاح عن الخير والصدق والجمال في كل شيء حولهم. يسعدهم جدا الالتقاء بتلك النفوس التي تخشى دائما السقوط والفشل وتحتاج إلى من ينتشلها من ضياعها من خوفها وحتى من وحدتها ويمنحها الإحساس بالأمان.
هي تفتقد في الحقيقة إلى المساندة من قبل أشخاص قادرين على خلق ألف طريقة للنجاح والاحتماء بها كفرص بإمكانها أن تستثير فيها كل الرغبات الساكنة.
لهذا السبب يقررون الوقوف إلى جانبهم وإعطائهم مساحة تتسع لتخيلاتهم التي يسعون إلى ربطها بالحقيقة. هم بإيجابيتهم يعرفون كيف يوقظون تلك الأرواح المتعبة من حيرتها ويربتون بحب
على قلوب تريد فقط أن تلتمس في عثراتها الأمل وفي أحزانها الفرح وفي ظلمتها النور.
اقترابهم من أشخاص لديهم القدرة الكاملة على أن ينثروا غراس الثقة في من حولهم ويقدروا نجاحات الآخرين بغزل خيوط الود التي من شأنها أن توصل بينهم، يدفعهم ذلك كله إلى أن يكونوا أقوياء يرفضون الالتفات إلى الوراء؛ حيث هي المعارك الجانبية والتفكير في ما يقال خلف ظهورهم وربما أيضا إعطاء الأشياء أكبر من قيمتها تلك، كلها معوقات تعرقل خطواتهم وتؤثر في سرعتهم كما أنها تستنزف عقولهم وقلوبهم وأرواحهم.
عليهم فقط أن يسيروا بإيجابية نحو الأمام مع يقين تام بأنهم في المقدمة ولديهم أهداف عظمى لا يسعها الانتظار.
فنحن عندما نقرر أن ننجح، يلزمنا بالتأكيد أن نفهم أن الحياة ورغم صعوبتها قابلة لإعادة التشكيل وبالذات إذا عرفنا كيف ننظر إليها بإيجابية. طرق متعددة بإمكانها أن توصلنا إلى غاياتنا وكلنا ثقة بأن حبنا للحياة هو الخطوة الأولى لاجتياز أكبر العقبات.
وحتى نبقى صامدين تقوينا انتصاراتنا الصغيرة تلك التي قد لا يعبأ بها أحد علينا ألا نبالغ في اهتمامنا فيما يتعلق بآراء الآخرين عنا لأنها مجرد وجهات نظر لا ترقى أن تكون واقعا قول أحدهم أننا فاشلون هو فقط رأي لن يصبح حقيقة إلا إذا آمنا في قرارة أنفسنا أننا فاشلون حقا.
عدم السماح لهذا الشعور أن يتسلل إلينا يعني أننا قادرون على حماية أجنحتنا من القص وإبقائها محلقة في سماء الطموح والأمنيات راغبة في تشييد قمم للنجاح من شأنها أن ترضينا وتوجد سبلا جديدة للأمل.
إن امتلاكنا لرؤية إيجابية تفسر انتماءنا لتلك النقاط المضيئة في الحياة يعطينا كل الصلاحيات لنعيش اللحظة كما هي وطي صفحتها عند المغادرة محتفظين بالدرس الذي استنتجناه ونحن داخلها. بالنسبة لنا أحكام الآخرين على الأشياء ينبغي أن تكشف حقيقتهم أكثر مما تكشف حقيقة الأشياء لهذا ليس علينا أن نقترب منهم لنفهمهم بل نكتفي بأن نكون لماحين لأنهم كلما أرادوا أن يبوحوا سيزيلون اللثام عن دواخلهم وبالتالي سنستطيع التعرف عليهم وقراءة نواياهم.
ميزتنا أننا نلبي دعوة الحياة حينما تطالبنا بأن نعاند كل الظروف ونخترع من أوجاعنا مسوغات كثيرة للفرح. قرارنا بالسعادة لا يحتاج لإمكانيات وإنما لاقتناع يؤكد أن هذا الشعور ينبع من الداخل كما هو الحال في الكآبة. ونحن عندما نفكر بهذه الطريقة لا نقلل أبدا من شأن الماديات بل على العكس نؤمن بأن المال عجلة الحياة لكن ليس الحياة كلها بدليل أن هناك أشياء تسعدنا استحالة أن تشترى.