إسراء الردايدة
عمان- أن تكون حازما ليس بالأمر السهل، لكنه أمر مهم لتلبية احتياجاتك ولإيصال ما تشعر به حقا للتواصل مع الآخرين، خاصة عند ترك ما يتعارض مع وجهات نظرهم. وهنا يكون الإصرار ضروريا لبناء اتصال فعال وعلاقات قوية.
ويكون الإصرار أيضا مفتاحا حيويا لتحقيق ما تريد، والحصول على ما تسعى اليه، والوصول لأمور أكبر وأكثر عمقا يتحقق من خلال تنفيذ استراتيجيات فعالة تفيد في الحياة العملية والمهنية أيضا وتطال الشخصية أحيانا:
- اكتشف واحتضن "لماذا" الخاصة بك: فتعلم الحزم يتطلب جهدا ومبادرة، لهذا السبب من المهم أن تجد مصدرا للدوافع والحوافز بداخلك حتى تحدث تغييرا. فربما تشعر بأنه لا يتم الاعتراف بجهودك في العمل أو لا ترى نفسك تستحق الترقية أو أن تصل لمنصب قيادي. وهنا يلعب الإصرار دورا كبيرا في أن تصبح أحد الاثنين، واستخدمه كوقود لإحداث هذا التغيير، وذلك بالتوقف عن التقليل مما تستحق أولا والإيمان بذاتك ثانيا.
- التعامل مع الإصرار كمهارة: فأي فرد يمكنه أن يغدو أكثر حزما فهي مهارة تقنية، والتعامل معها على هذا الأساس يسهل مهمة إتقانه. فالتحفيز والدافع الداخلي يتطلبان توازنا واتصالات مفتوحة بين القنوات الداخلية للفرد والبنية الفردية والبيئة المحيطة، حتى يتمكن المرء من امتلاك دافع قوي.
أي يمكن لكل فرد أن ينظر بداخله ويتطلع لسلبياته وسلبيات من حوله، وحين يرى ما لديه من سلبيات يصبح قادرا على تجاوزها، عندما يدرك أنه إنسان طبيعي، وبأنه لا يوجد فرد كامل، وهذا حافز على تحسين أدائه والتخلص من تلك السلبيات.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه دوما هو، كيف نحفز أنفسنا؟، وما الذي ينبغي عمله لنحقق هذا، والحل هو بوجود سبب، لتتخطى كل عائق يقف أمامك، ويلهمك على الابتكار في الأوقات التي يجب أن تبتكر فيها، ويجعلك قادرا على عمل الأشياء، التي تبدو وكأنها مستحيلة.
وهذه الأشياء التي تلهمنا بشكل مؤقت، لا يمكن أن تدوم لأجل مسمى، لذا يجب أن يكون السبب في داخلك غير متناه، وكأنه ربيع أو نبع لا يكف عن العطاء، وكلما ظننت أن نبعك آخذ بالنفاد، فما عليك إلا أن تتذكره، وكأنك ترتشف من سببك الخاص، ليدفعك مرة أخرى على الطريق الصحيح.
- تحديد الأهداف: فلا يكفي بأن تملي على نفسك "لا بد لي أن أكون حازما أكثر"، وتتوقف عند هذا الحد. فوضع هدف محدد يعني أنك تدرب ذاتك على الالتزام، والمثابرة، تخلق لنفسك حافزا قابلا للتحقيق، وتتبع مقدار التقدم على تحدثه حتى تتقنه وتجيده مع الوقت. فالحوافز والإصرار يرتبطان لدى الإنسان بالفروقات بين آماله وتصوراته عن نفسه، التي يسعى لتحقيقها في ضوء الواقع الذي يعيشه، فكلما زادت المسافة زاد سعي الإنسان لمطابقة ذاته مع ما يريده على أرض الواقع. ويتفعل الدافع الداخلي والرغبة ببلوغ ما نريده في الحياة بوجود الجوع لهذا الشيء أو الحلم، ومهما كان ما نريده، فهو دافع خفي يشعل الرغبة في النهوض وعدم الاستسلام والوقوف أمام العقبات، التي ستعترض طريقنا.
- أوجد طريقك: باستخدام أسلوب معتدل كبديل للحزم هو أكثر فعالية مقارنة مع النمطية التي تستخدمها، والأكيد أنه ما من طريقة أو كتاب يعلمك كيف تصل لما تريده بطريقة معتدلة. سوى التجربة التي ترتبط بلغة العقل وتوافق الجسم والعاطفة لتحقيق هذا التوازن. فالجوع يعني الرغبة التي تحملنا خلال الأوقات الصعبة والسيئة، وتمسك بأيدينا خلالها بقوة وعزيمة، وتجعل أداءنا فوق الممتاز ومبتكرا، فقط لأننا نجوع لتحقيق هذا الأمر.
ومع كل هذه الأمور، فإن الحياة أشبه بحلبة سباق، ينبغي عليك فيها أن تدير سباقك الخاص، فلا تحاول أن تكون شخصا آخر، بل كن أفضل من ذاتك، وهي مقولة شهيرة لميخائيل برايشفوكوف. فما من أحد يقول إنه من السهل أن تقف ثابتا قويا لتعبر عن احتياجاتك وتطالب بحقوقك، ولكن هذا يحصل في حالة واحدة هي الالتزام بخطة ثابتة، لتمضي نحو ما تصبو إليه، وتحصل على مزيد مما تستحق. فالمنافس الوحيد لديك في الحياة هو ذاتك، ومن يجب التغلب عليه هو نفسك، لتصبح إنسانا أفضل مما أنت عليه الآن.