العنود آل ثاني
المشهد الأول:
رغم توفر كل شيء حولها فإنها ما زالت تشكو، وكأن الشكوى طبع متأصل بها لا تستطيع التخلص منه، فرغم وجود زوجها وأبنائها حولها، وتوفر المادة والعيش الرغيد، والمنزل الفخم، والسيارات الفارهة، فإنها تشكو وتتذمر، وتدقق في كل صغيرة حولها، لكي تجد ثغرة تساعدها على تأليف شكوى جديدة!
المشهد الآخر:
وفي الجانب الآخر، أشاهد تلك المرأة البسيطة الصابرة، ذات الدخل المحدود، التي تشدني دوماً بابتسامتها رغم ما تعانيه بعد وفاة زوجها، وهي تعيش مع ابنها الذي يشكو من الصرع، ورغم ذلك، لا نشعر بمعاناتها عندما نجلس معها، فهي تملك وجهاً منيراً مبتسماً، يثير استغرابي أحياناً، خاصة عندما تمر بضائقة مالية، ولا تخبر أحداً.

وقد سألتها ذات مرة، ماذا تفعلين إذا غلبك الدين وخنقتك الحاجة؟ فقالت لي: أصلي ليلاً وأدعو الله! هذا كل ما أفعله، وماهي إلا فترة، ويأتيني الفرج من حيث لا أدري!
وهناك مشاهد أخرى وأخرى تمتلئ بها هذه الحياة، لكن خلاصتها هي مشاعر الرضا أو السخط، فإذا كنت راضياً قانعاً بحياتك فإنك سوف تسعد، وسوف تبتسم من كل جمال تراه حولك، فالراضي شخص محظوظ، يمتلك عيناً ترى تفاصيل من الجمال لا يراها الآخرون، أما الساخط المتذمر، فلو ملك الدنيا بما فيها فإنه يظل تعيساً، لا تجد البهجة طريقاً تتسلل فيه إلى قلبه!
والذي لا نعلمه أن ذلك الراضي -مع مر الزمن- سوف تتحسن حياته، وسوف يشعر بعطاء الله في جوانب حياته كلها، أما ذلك الشاكي، فلينتبه أن حياته ستسوء مع مر الأيام، لأن عينيه قاتمة، ولا ترى إلا الشيء القاتم حولها، وحياته حتماً ستتحول إلى قاتمة، فهو قد أشاح بوجهه عن النور، ولم يحمد الله على نعمه، بل ركز على ما يكدره فقط، وجعل منه أمراً كبيراً!
والحق يقال عن المرأة المتذمرة إنني لا أرى حياتها تتحسن، بل تسوء تدريجياً، فبين فترة وفترة تكتشف مرضاً جديداً بها، أو تخسر علاقات طيبة مع الآخرين، أو تفقد أشياء ثمينة، أو تحدث لها أحداث سيئة أخرى!
فليتنا ننتبه، ونراقب أنفسنا، ونمتن لعطايا الله وهباته، من صحة في أجسادنا، وأمناً وطمأنينة، وخيرات وافرة قد ننعم بها من دون أن نشعر، ونتوقف عن ذم ما نراه من أخطاء، أو مواقف قد تمر بنا، فلنصمت ونجعل الأشياء السيئة تمر بهدوء، لتمضي دون رجعة، ونأمل بحدوث ما هو رائع!;

JoomShaper