خالد وليد محمود
خلال المؤتمر الصحافي للإعلان عن شراء شركة «نوكيا» من قبل «مايكروسوفت»، أنهى الرئيس التنفيذي لـ «نوكيا» ستيف بلمر كلمته قائلاً: «نحن لم نفعل أي شيء خاطئ، لكن بطريقة ما، خسرنا».
وبقولته هذه، بكى كل فريق الإدارة بمن فيهم هو نفسه. «نوكيا» هي واحدة من أكبر قصص النجاح التكنولوجي في أوروبا، كانت شركة محترمة، إنها لم تفعل شيئاً خطأ في أعمالها، ولكن العالم تغيّر بسرعة كبيرة. غاب عنهم التعلّم، وغاب عنهم التغيير، وبالتالي فإنها فقدت فرصة ثمينة كانت في متناول اليد لتصبح شركة عملاقة. ليس فقط فاتتهم فرصة لكسب المال الوفير، ولكنهم فقدوا أيضاً فرصتهم في البقاء على قيد الحياة!
لكل زمان دولة وسلطان، ولعلّ تقلّب الدول وسقوط الحضارات ونهوض أخرى خير دليل على أن التغيير سنة الحياة، وطبيعة الفطرة، وجزء أساسي من نواميس الكون، وليس ثمة أحد يمكن أن يبقى في أعلى القمة للأبد، فما بالكم عندما يتعلق الأمر بريادة الأعمال؟ من يتذكر «ماي سبيس»، وهي تسيطر على شبكات الإعلام الاجتماعي، حتى جاء «فيس بوك» وأزاحها عن الصدارة، وانتهت القصة بـ «ماي سبيس» محطمة في ذيل قائمة منصات التواصل الاجتماعي؟ ومن

يسمع الآن عن شركات كانت الأقوى في مجال عملها، ولكنها سقطت من القمة، لأنها لم تستطع مواكبة التطور والإبداع وسرعة النمو في عالم التقنية، مثل «كوداك» و»موتورولا» و»زيروكس» و»سوني» والقائمة تطول؟!
الرسالة المستفادة أعزائي وعزيزاتي من قصة «نوكيا» يمكن اختصارها بما يلي:
إذا كنت لا تتغير، سيتم استبعادك من المنافسة. إذا كنت لا تريد أن تتعلّم أشياء جديدة، ولم تستطع أفكارك وعقليتك اللحاق بالوقت سوف تنتهي بمرور الوقت! فالإنسان يظل ناجحاً ما دام يتعلم، فإذا اعتقد أنه قد علم فقد حكم على نفسه بالفشل.
لا أدري لماذا تذكرت الآن كتاب «جبلنا الجليدي يذوب» لجون كوتر، وفي القصة حين أخبر (فريد) (أليس)، والتي كانت واحدة من رؤساء مجلس القيادة الأعلى للبطاريق، وطرح لها مخاوفه، وما هم على وشك الوقوع فيه، وقتها قالت (أليس) عبارة مهمة: «كن مستعداً، لأن بعض الطيور لا تريد أن تفهم أن هناك مشكلة». فلطالما لم يشعر المجتمع بأن العالم بأكمله تجاوزه بسنوات، وكان لا يريد أن يتفهم ذلك، فلن تُحل المشكلة، وسنبقى أبداً في خانة الرقم الأخير في معظم المجالات.

فاصلة
«نوكيا» تشبه الواقع العربي، فقد توقفنا عند زمن معين، وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بل نحارب كل من يحاول اللحاق بالزمن، واستدراك ما فات، فتجاوزنا الجميع، ونحن كما نقول: «محلك سر». لا بل ربما نحن الأمة الوحيدة التي بقيت تقاتل وتضحي بمستقبلها وحاضرها من أجل ماضيها.. وهاكم النتيجة!

JoomShaper