علاء علي عبد
عمان - هل تشعر بنوع من الاستنزاف عند تواجدك مع الآخرين؟ لو كانت إجابتك “نعم” فاعلم أنك لست وحدك الذي تعاني من هذا الشعور. فسواء كان المرء يحمل شخصية انطوائية أو حساسة أو أنه يملك القدرة على الإحساس العالي مع مشاعر الآخرين فإن مسألة تواجده حتى مع الأشخاص الذين يحبهم تعتبر في كثير من الأحيان نوعا من الإجهاد واستنزاف لطاقاته، حسبما ذكر موقع “LifeHack”.
يعرف التعاطف الوجداني مع الآخرين بأنه قدرة المرء على الإحساس العميق مع ما يشعر به الطرف المقابل بحيث تصبح المشاعر وكأنها تنتقل بالعدوى من شخص لآخر. فقد تجد أحد المقربين لك يخبرك بمدى الحزن الذي شعر به عندما
فقد وظيفته وكمّ المعاناة التي يقاسيها نتيجة لهذا الأمر. في المقابل ستجد أن كل ما يعانيه من ضغوطات بدأ يتسرب لك أثناء استماعك له مما يصيبك بحالة شديدة من الإجهاد أو ما شابه.
قديما قالوا “درهم وقاية خير من قنطار علاج”، ويمكن تطبيق هذا القول على من يعانون من إجهاد تواجدهم مع الآخرين. فالأسهل أن يسعى المرء لتجنب تعريض نفسه لمواقف تتسبب باستنزاف طاقاته بدلا من اللجوء للتظاهر بالقوة بالرغم من أنه مستنزف بالفعل. وهذا الأمر يتحقق من خلال ثلاث خطوات:
·“من”.. تعرف على من هم الأشخاص الذين يميلون لاستنزاف طاقاتك أثناء تواجدك معهم: لنفترض أن هناك شخصا تعرفه من أيام الدراسة لكنك لم تكن يوما منسجما معه لكنك تستمر بالتواصل معه كنوع من الالتزام من قبلك أو منعا للشعور بالذنب تجاهه. هنا يجب عليك أن تتخذ الخطوة المناسبة والابتعاد عنه من منطلق أنكما لا تقدمان أية إضافة لبعضكما بعضا، فعندما يكون هناك سبب للتواصل مع شخص ما فإنه لن يمكنك أن تتعامل كصديق معه مهما حاولت. وفي الوقت الذي قد تشعر فيه أنك تساعده على تفريغ مشاعره السلبية لك، فإنك في الواقع تساعده على البقاء في مكانه دون أي تقدم لتجاوز متاعبه، وحتى لو حاولت أن تقدم له النصائح فطالما أنك تشعر بالاستنزاف فلن تتمكن من مساعدته على النحو الأكمل.
· “ماذا”.. تعرّف على ما هي الظروف التي توصلك للإجهاد من التواجد مع الآخرين: لو كان من الصعب تجاوز الظروف المؤدية للإجهاد فعليك أن تنتبه لأدنى إشارة تدل على أن إجهادك بات وشيكا، وهنا حاول أن تتعامل معه قدر الإمكان. فعلى سبيل المثال، لو كنت في حفلة عشاء عند أحد المعارف وبدأت تشعر بالاستنزاف يمكنك مثلا لو كنت مدخنا أن تتحجج بأنك تريد أن تدخن سيجارة وتذهب للخارج بعيدا عنهم حتى لا تؤذيهم رائحة الدخان ولتعيد شحن طاقتك ولو قليلا. ولو لم تكن مدخنا فيبقى الحل الأشهر وهو طلب الدخول إلى الحمام، فزيارة الحمام تتيح لك وقتا من العزلة الذي قد يكون كل ما تحتاج إليه في تلك اللحظة.
· “متى”.. تعرف على الأوقات التي تكون خلالها أكثر عرضة للشعور بالاستنزاف: يختلف كل شخص عن غيره بهذا الخصوص فهناك من يرى بأنه عندما يكون مرهقا يكون أكثر عرضة للشعور بالاستنزاف وهناك من يرى بأنه عندما يكون مستعجلا لإتمام أمر ما فإنه يكون أكثر عرضة للاستنزاف. أيا كان الوقت تعرف عليه وحاول أن تتجنب أن تتواجد مع الآخرين خلاله. فعلى سبيل المثال لو كان الإرهاق هو الذي يصيبك بالاستنزاف وكنت معتادا على الخلود للنوم عند الساعة العاشرة مساء فتجنب أن تتواجد مع الآخرين بعد الساعة 9:30 مساء لتضمن تجنب الشعور بالاستنزاف قدر الإمكان.